في توقيت بالغ الأهمية مع منتصف فصل الربيع، كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، عن دخول البلاد في فترة من الاستقرار النسبي للأحوال الجوية، واصفًا إياها بـ«الهدنة المناخية» التي تمثل فرصة حقيقية للمزارعين لتعويض أي تأخير في تنفيذ العمليات الزراعية.
وأوضح “فهيم” أن هذه الفترة تشهد أجواء ربيعية مائلة للحرارة في بدايتها، قبل أن ترتفع درجات الحرارة تدريجيًا بنهاية الأسبوع لتصل إلى مستويات حارة إلى شديدة الحرارة، في إشارة واضحة إلى الاقتراب الفعلي من ملامح فصل الصيف.
استقرار جوي وأرقام مطمئنة
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن درجات الحرارة المتوقعة تتراوح في مناطق الوجه البحري بين 24 و29 درجة مئوية، بينما تسجل في محافظات الصعيد ما بين 28 و35 درجة مئوية، مع هدوء ملحوظ في حركة الرياح وانعدام فرص سقوط الأمطار، وهو ما يخلق بيئة مثالية لتنفيذ الأنشطة الزراعية دون معوقات مناخية.
توقيت حرج في عمر المحاصيل
وأكد “فهيم” أن أهمية هذه الفترة لا تقتصر على الاستقرار المناخي فقط، بل تتزامن مع مراحل حساسة في دورة نمو المحاصيل، حيث تمر أشجار الفاكهة بمرحلة العقد وما بعدها، بينما يدخل القمح مراحل النضج والحصاد والدراس، في حين تبدأ المحاصيل الصيفية مراحل التأسيس، وهي الأكثر تأثرًا بأي تقلبات مناخية.
كما تشهد النباتات الطبية والعطرية مراحل تكوين ونضج الحبوب، ما يجعل أي تدخل زراعي دقيق خلال هذه الفترة عاملًا حاسمًا في تحديد حجم الإنتاج وجودته.
توصيات عاجلة للمزارعين
ودعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى استغلال هذه الأيام في تنفيذ كافة العمليات الزراعية المؤجلة، خاصة أعمال الري والتسميد والرش ومكافحة الآفات، إلى جانب الإسراع في حصاد المحاصيل الشتوية مثل القمح والفول، واستكمال زراعة المحاصيل الصيفية، من بينها الذرة والقطن وفول الصويا.
وشدد على ضرورة تجنب إجراء عمليات الرش خلال فترات الظهيرة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة في نهاية الأسبوع، تفاديًا لأي أضرار قد تلحق بالنباتات.
مخاطر الحرارة والآفات
وحذر “فهيم” من أن الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة قد يسهم في تنشيط بعض الآفات الزراعية، مثل البق الدقيقي والعنكبوت الأحمر والحشرات القشرية، مؤكدًا أهمية المتابعة المستمرة والرصد المبكر للتدخل السريع وتقليل الخسائر.
كما أوصى باستخدام بعض المركبات التي تساعد على تحسين كفاءة امتصاص النباتات للعناصر الغذائية، مثل الفولفيك ونترات الماغنسيوم والأسمدة عالية الفوسفور، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة تساقط العقد في محاصيل الخضر.
فرصة لا تتكرر بسهولة
واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الفترة تمثل فرصة استثنائية للمزارعين، حيث يسهم حسن استغلالها في تحقيق إنتاجية أعلى وتقليل نسب الفاقد، محذرًا من أن التأجيل أو التباطؤ في تنفيذ التوصيات قد يؤدي إلى مضاعفة المشكلات خلال الفترة المقبلة.


