أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية أن مسألة إدراك صلاة الجماعة عند اللحاق بالإمام في التشهد الأخير محل خلاف بين الفقهاء، حيث انقسمت الآراء إلى قولين معتبرين بين أهل العلم.
وبينت اللجنة، عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، ردًا على سؤال ورد إليها حول حكم من أدرك الإمام قبل التسليم: هل يُكتب له أجر الجماعة أم لا؟ أن هناك رأيًا أول يرى احتساب الجماعة له ونيل فضلها، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، والرأي المشهور عند الشافعية، وكذلك ما نص عليه الحنابلة.
واستند أصحاب هذا القول إلى عدد من الأحاديث النبوية، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، وهو ما يفيد أن من لحق أي جزء من الصلاة مع الإمام يُعد مدركًا للجماعة.
في المقابل، أشارت اللجنة إلى أن الإمام مالك ذهب إلى رأي آخر، حيث يرى أن إدراك الجماعة لا يتحقق إلا بإدراك ركعة كاملة مع الإمام، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، وهو ما يعني أن مجرد اللحاق بالتشهد لا يكفي لاحتساب الجماعة.
وأكدت لجنة الفتوى أن جمهور العلماء يرجح احتساب الجماعة لمن أدرك الإمام قبل التسليم، إلا أنه يفوته فضل الحضور من بداية الصلاة وتكبيرة الإحرام، وهي من أعظم فضائل الجماعة.
وفي سياق متصل، ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية حول حكم إدراك الركعة عند الدخول في الصلاة أثناء ركوع الإمام، حيث أوضح الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى، أن الركعة تُدرك إذا لحق المصلّي الإمام وهو لا يزال في حالة الركوع ولم يرفع منه.
وأضاف أن من دخل ووجد الإمام قد انتقل إلى السجود، فعليه أن يدخل معه على الحال التي هو عليها، تنفيذًا لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم بالالتحاق بالإمام في أي وضع، حتى وإن لم تُحسب له الركعة، مشيرًا إلى أن السجود من أعظم أركان الصلاة وأقربها إلى الله تعالى.
وشدد على أن الأصل في صلاة الجماعة هو متابعة الإمام في جميع أحواله، وأن المصلّي ينال أجر المشاركة بقدر ما أدركه من الصلاة، مع الحرص على التبكير لنيل الأجر كاملًا.


