أكد خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أنه يتردد على ألسنة البعض عبارات مثل: “لا حيلة في الرزق، ولا راحة في الدنيا، ولا سلامة من ألسنة الناس، ولا شفاعة في الموت”، موضحًا أن المعنى العام الذي ينبغي فهمه هو أن الراحة الحقيقية ليست في الدنيا، مستشهدًا بما ورد في الحديث أن الله سبحانه وتعالى يقول للملائكة عند قبض روح عبده المؤمن: “انزلوا إلى عبدي المؤمن، أوشك أن يستريح من عناء الدنيا إلى دار كرامتي”، بما يؤكد أن الدنيا دار تعب والآخرة دار الراحة الحقيقية.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة خاصة بعنوان حوار الأجيال ببرنامج “لعلهم يفقهون” المذاع على قناة DMC اليوم الخميس، أن الإنسان يجب أن يفهم حقيقة حياته، وأن الحياة الحقيقية عند الله عز وجل، مؤكدًا ضرورة تربية الأبناء على هذا المعنى، بأن يستمتع الإنسان بالحياة على أنها عارية مستردة وأمانة مؤداة، فهي أشبه بحلم سينتهي، أو مشهد عابر، وليست هي الغاية النهائية، مستشهدًا بقوله تعالى: “ولتجدنهم أحرص الناس على حياة”، موضحًا أن المقصود أن البعض يتعلق بالدنيا تعلقًا مبالغًا فيه، رغم أنها زائلة لا محالة.

وأشار إلى أن المطلوب هو التوازن، فالمؤمن يعمر الدنيا باعتبارها اختبارًا وابتلاءً، وفي الوقت نفسه يعمل للآخرة باعتبارها دار البقاء، لافتًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن هذه الدنيا حلوة خضرة، من أخذها بحقها بورك له فيها”، مؤكدًا أن الإسلام لا يدعو إلى ترك الدنيا، وإنما إلى عدم الاغترار بها أو جعلها الهدف الأسمى.

وأوضح أن القرآن الكريم يلفت النظر إلى حقيقة الحياة في مشهد مؤثر من سورة الفجر، حين يقول تعالى: “كلا إذا دكت الأرض دكًا دكًا، وجاء ربك والملك صفًا صفًا، وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى، يقول يا ليتني قدمت لحياتي”، متسائلًا: أي حياة يقصد؟ مؤكدًا أن المقصود هو حياة الآخرة، وكأن الإنسان لم يكن يعيش حياة حقيقية قبلها.

وأكد أن هناك من ينشغلون باللهو والسخرية والاستهزاء، مستشهدًا بقوله تعالى: “وإن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب”، وقوله: “أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم”، موضحًا أن الإنسان حر في اختياراته، لكنه سيتحمل نتائجها، كما قال تعالى: “فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا”.

وشدد على أن فهم حقيقة الحياة يبعث الطمأنينة في القلب، مؤكدًا أن المؤمن لا يخاف من الأحداث أو التقلبات، لأن كل شيء بقدر الله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “رفعت الأقلام وجفت الصحف”، موضحًا أن الإيمان بالقدر يمنح الإنسان سكينة وثباتًا، داعيًا الجميع إلى أن يعيشوا حياتهم بهدوء وثقة في تدبير الله، وألا يبالغوا في الخوف من المستقبل أو الأحداث.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version