أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، الحكم الشرعي المتعلق بمدى كفاية الأضحية الواحدة عن الشخص الذي يقيم مع والده في سكن مشترك.
وأشار إلى أن جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة استقروا على أن الشخص إذا قام بنحر الأضحية بنية نفسه فقط، فقد أدى ما عليه وسقط عنه الطلب، أما إذا استهدف بنية النحر نفسه ووالديه المحتاجين وأبناءه الصغار، فإنها تقع عنهم جميعاً.
واستند عاشور في هذا الحكم إلى حديث عطاء بن يسار حين سأل أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن حال الضحايا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بأن الرجل كان ينحر الشاة عنه وعن أهل منزله، فيأكلون منها ويطعمون الآخرين.
وأضاف المستشار السابق للمفتي أن عامة أهل العلم أكدوا جواز إشراك المضحي لغيره في الأجر والثواب قبل عملية النحر، حتى وإن تجاوز عدد المشتركين سبعة أفراد، وذلك شريطة توافر ثلاثة ضوابط أساسية.
يتمثل الضابط الأول في الإقامة المشتركة بالسكن، والثاني وجود صلة قرابة بينهما مهما كانت درجتها أو علاقة زوجية، والثالث أن يكون المضحي هو المنفق على من يشركهم سواء كان ذلك واجباً كنفقة الوالدين والأبناء، أو تطوعاً كنفقة الأخ والخال أو الأغنياء من الأهل، كما يجوز إشراكهم في الثواب حتى في حال عدم تحقق هذه الشروط.
وخلص عاشور في فتواه إلى أن الرأي المختار هو أن الأضحية الواحدة تجزئ عن صاحبها وعن كافة أفراد بيته الذين تجمهم نفقة واحدة، سواء كانت تلك النفقة واجبة شرعاً أو من قبيل التبرع والإحسان.
وأكد أن هذا الفعل يسقط المطالبة عنهم ويضمن لهم الحصول على الثواب عند إشراكهم في النية، مستدلاً بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها في وصف نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم لكبش أقرن.
حيث ذكرت السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم حين شرع في النحر قال: “باسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد”، ثم قام بنحره، مما يدل على سعة فضل الله في إشراك الأهل والأمة في ثواب القربة الواحدة.


