أكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن مسألة خلق سيدنا آدم عليه السلام تثير تساؤلًا مهمًا حول ما إذا كان خُلق للأرض أم للجنة، موضحًا أن قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ يشير إلى أن الأرض هي موضع الاستخلاف والتكليف.
هل خُلق آدم للأرض أم للجنة؟
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، أن الجنة التي سكنها آدم عليه السلام في البداية كانت محل تعليم وتدريب على ما سيُكلف به عند نزوله إلى الأرض، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة سبقت مرحلة التكليف الفعلي.
وأشار الأستاذ بجامعة الأزهر إلى أنه وفق هذا التصور، فإن الجنة لها مرحلتان في حياة آدم عليه السلام؛ الأولى مرحلة التدريب والتعليم، والثانية مرحلة الجزاء والمكافأة بعد أداء التكليف في الأرض، لافتًا إلى أن آدم سيعود إلى الجنة مرة أخرى بعد انتهاء مهمته في الأرض.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر أن إسكان آدم في الجنة بدايةً كان بهدف إعداده للتكليف، مؤكدًا أن الجنة في هذه المرحلة لم تكن دار تكليف بالمعنى الشرعي المعروف، وإنما كانت دار تدريب وتعليم، يتعلم فيها الامتثال للأوامر واجتناب النواهي.
وتابع الأستاذ بجامعة الأزهر أن قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ يدل على أن السكن كان مهيأً، حيث جاء الأمر بالسكن أولًا، ثم الإذن بالأكل، في دلالة على تهيئة المكان قبل مباشرة الحياة فيه.
وأشار الأستاذ بجامعة الأزهر إلى أن اختلاف التعبير بين الآيات، مثل قوله تعالى: ﴿وَكُلَا﴾ وفي موضع آخر ﴿فَكُلَا﴾، يحمل دلالات لغوية دقيقة، حيث تفيد الواو الجمع بين السكن والأكل، بما يعكس تكامل عناصر الإقامة في الجنة.
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر أن هذه القراءة توضح أن آدم عليه السلام خُلق للجنة من حيث المآل، وللأرض من حيث التكليف، بحيث يمر بمرحلة التدريب ثم التكليف، ثم الجزاء، في سياق متكامل يبرز الحكمة من الخلق.


