يعد السؤال عن هل صيام عرفة اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟، يشغل أولئك الذين لم يصوموا أمس الإثنين فيما يدركون فضل صيام يوم عرفة ولا يمكنهم تضييعه ، وقد بدأ يوم عرفة منذ دقائق قليلة ، ولأنه يعد من أجل أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، التي ورد في فضل صيامه الكثير من نصوص الكتاب العزيز والسُنة النبوية الشريفة، ونظرًا لأنه يوافق اليوم الثلاثاء فهذا يطرح العديد من الأسئلة حول حكم صيامه منفردًا وهل صيام عرفة اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟، خاصة وأن الصيام يأتي كأفضل الأعمال، فهو وصية غالية من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لذا ينبغي معرفة هل صيام عرفة اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟ لاغتنامه على الوجه الذي يحبه الله تعالى ويتقبله منا والذي قد يكون بوابة النعيم.
هل صيام يوم عرفة يوم الثلاثاء
اتّفق الفقهاء جميعاً في مسألة هل صيام عرفة اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟ على استحباب وفضل صيام يوم عرفة، ولم يقل أحدٌ منهم بخِلاف ذلك، وصيامه أفضل من صيام غيره من الأيّام باستثناء صيام فريضة رمضان، ولصيامه فضل عظيم يترتّب عليه؛ فهو يُوجِب مغفرة الله -تعالى- للعبد.
كما يُستحَبّ في هذا اليوم الإكثار من الأعمال الصالحة؛ كالحرص على أداء النوافل، والإكثار من ذِكر الله -تعالى-، والصدقة في سبيل الله -تعالى-، فللأعمال الصالحة في هذا اليوم فضل عظيم.
وعن مسألة هل صيام عرفة اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟، قال الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن جمهور الفقهاء على كراهة صيام يوم الثلاثاء منفردا بلا سبب إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده.
ونوه بأنه يجوز صيام الثلاثاء في حالة إذا وجد سبب لهذا الصوم، كان يكون معتادًا على صيام يوم ويفطر يومًا فلا حرج، أو من اعتاد على صيام يوم عرفة من كل عام وصادف يوم عرفة يوم الثلاثاء.
وأفاد “ شلبي ” في إجابته عن سؤال : ( هل صيام عرفة اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟ )، أنه يجوز صيام يوم الثلاثاء منفردًا لمن كانت عليه أيام فائتة من رمضان، أو من كان عليه كفارة يمين، والخلاصة أنه يجوز الصيام في يوم الثلاثاء إذا كان هناك سبب يستدعي ذلك.
وأشار إلى أن صيام يوم عرفة ، يكفر عامين، لحديث النبي “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر سنتين ، سنة ماضية وسنة لاحقة”، فصيام يوم عرفة له أجر كبير وثواب عظيم من عند الله، وهو من أفضل الأيام عند الله، وهو من الأيام التي يستجاب فيها الدعاء ، وعلى المسلم أن يكثر فيه من الدعاء والذكر.
صيام عرفة يوم الثلاثاء منفردا
وأوضحت دار الإفتاء المصرية، إنه يصح صوم يوم عرفة منفردًا اليوم الثلاثاء، منوهًا بأن الجمهور من العلماء يروا أنَّه يجوز صيام يوم الثلاثاء منفردًا إذا كان هناك سببٌ لهذا الصوم؛ وذلك كما إذا وافق يوم الثلاثاء عادةً للصائم؛ كمَنْ يصوم يومًا ويُفْطِر يومًا.
وتابعت “الإفتاء” عن حكم صيام يوم عرفة يوم الثلاثاء منفردا : أو إذا وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء، أو كان الصوم لقضاء ما على المسلم من رمضان مَثَلًا، أو إذا صام الشخص يوم قبل الثلاثاء أو يومًا بعده، مشيرة إلى أنه إذا أتى يوم عرفة يوم ثلاثاء وصامه المسلم منفردًا؛ فيصح صومه ولا حرج عليه.
صيام يوم عرفة
هو من صيام التطوع المستحب بشكل عام ، ويتأكّد استحبابه حال موافقته لأيّام فاضلة، ويعدّ يوم عرفة من الأيام الفاضلة التي يُستحبّ الصيام فيها، وقد أجمع الفقهاء على استحباب صيام يوم عرفة لغير الحاج.
بينما تعددت آراؤهم في حكم صيام يوم عرفة للحاج ، فذهب الحنفيّة إلى استحباب صيام يوم عرفة للحاج إن كان الصيام لا يضعفه عن أداء مناسك الحجّ؛ وذلك لفعل أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-.
و ذهب الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى كراهية صوم الحاج يوم عرفة، وقالوا باستحباب الإفطار في يوم عرفة للحاجّ. وصيام يوم عرفة يكفر صغائر الذنوب والمعاصي التي وقع بها العبد في سنتين؛ الماضية واللاحقة.
وورد عن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَرَفَةَ؟ فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ)، والمقصود بتكفير السنة القادمة؛ أي أنّ الله -تعالى- يوفّق عبده المؤمن في اجتناب الذنوب والمعاصي التي تحتاج إلى تكفير في سنته القادمة؛ جزاءً له على صيام يوم عرفة.
فضل صيام يوم عرفة
ورد في فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج أن يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذى الحجة، وصومه لغير الحاج سُنّة مؤكدة؛ حيث صامه النبي صلى الله عليه وسلم وحثّ عليه، مؤكدة أن الفقهاء اتفقوا على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج.
ورَوَى أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ». أخرجه مسلم.
ويعد يوم عرفة مِن أفضل الأيام، لما قَالَتْه عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ الله فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ». رواه مسلم (1348).
حكم صيام يوم عرفة للحاج
كره فقهاء صيام يوم عرفة للحاج ، واختلف الفقهاء في حكم صيام الحاج ليوم عرفة، والسبب في استحباب الفطر في يوم عرفة لِمن كان يؤدي ركن الوقوف بعرفة أن الحاج يتقوى بفطره على الطاعة والدعاء، لأن الصيام قد يسبب له التعب، والنبي -صلى الله عليه وسلم- فطر يوم عرفة.
و قالت لبابة بنت الحارث: «أنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَومَ عَرَفَةَ في صَوْمِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هو صَائِمٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: ليسَ بصَائِمٍ، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ بقَدَحِ لَبَنٍ وهو واقِفٌ علَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ».
حديث صيام يوم عرفة
ورد في صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»، ومعنى الحديث أن الصيام في يوم عرفة يُكفر ذنوب السنة الماضية، ويَحُول بين صائمه وبين الذنوب في السنة التالية.
و ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم التسع الأُوَلى من شهر ذي الحجة، وروى أبو داود وغيره عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وأَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ، وَالْخَمِيسَ».
وروى النسائي عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرَ، وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ».


