أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول مدى صحة مقولة «من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه»، وهل تتعارض هذه العبارة مع الإلحاح في الدعاء، مؤكدًا أن الدعاء في ذاته عبادة عظيمة، بل من أجلِّ العبادات، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء هو العبادة ومخ العبادة.
صحة مقولة “من تعجل شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه”
وأوضح أمين الفتوى بـ دار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة، مستشهدًا بقوله تعالى: «ادعوني أستجب لكم»، وقوله: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان»، مشيرًا إلى أن الإلحاح في الدعاء أمر محبوب شرعًا ولا يتعارض مع حسن الأدب مع الله.
وبيّن أمين الفتوى بـ دار الإفتاء أن الكمال في الدعاء يكون مع التسليم التام لمراد الله سبحانه وتعالى، وألا يكون العبد متشبثًا بتحقق الأمر بعينه، لأن الله أعلم بمصلحة عباده، يعطي بحكمة ويمنع بحكمة، وأن الفهم الخاطئ للعطاء أو المنع هو ما يجعل بعض الناس يظن أن عدم تحقق الدعاء إهانة أو حرمان، مستشهدًا بقوله تعالى: «كلا» لبيان خطأ هذا الفهم.
حكم من قال “من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه”
وأشار أمين الفتوى بـ دار الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الأمة آداب الدعاء، ومنها البدء بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي، وتقديم طلبات الآخرة من العفو والعافية وحسن الخاتمة ورضا الله، قبل طلب أمور الدنيا، موضحًا أن العجلة في الدعاء دون هذه الآداب ليست من الهدي النبوي.
وأكد أمين الفتوى بـ دار الإفتاء أن من أفضل أوقات الدعاء الثلث الأخير من الليل، مع الصلاة وإظهار الافتقار والاضطرار والبكاء بين يدي الله، لافتًا إلى أن كثرة الدعاء لا تعني تعجلًا محرّمًا، بل هي طاعة يؤجر عليها العبد، وأن الاستجابة تكون في الوقت والطريقة التي يختارها الله سبحانه وتعالى لما فيه خير الإنسان في دنياه وآخرته.










