أجاب الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق على تساؤل ورد إليه حول الحالة الشرعية لشخص عجز عن أداء مناسك الحج بسبب المرض، فقام بإنابة شخص آخر ليؤدي الفريضة بدلاً منه، وبعد عودة الحجيج وتدفق الوفود، منّ الله عليه بالشفاء واسترد كامل عافيته، فهل تظل ذمته مشغولة بالحج أم سقطت عنه الفريضة.

وأوضح جمعة في رده أن هذا الشخص يُصنف فقهياً تحت مسمى “المعضوب”، وهو المريض الذي يحول مرضه بينه وبين أداء المناسك أو حتى يمنعه من القدرة على الاستقرار فوق وسيلة السفر، مؤكداً أنه طالما تمت الإنابة وأدى الوكيل المناسك بالفعل، فقد سقطت عن الأصيل حجة الإسلام وفريضة العمر.

وأشار فضيلته إلى أن تعافي الشخص لاحقاً لا يبطل صحة النيابة التي تمت وقت العجز، مؤكداً أنه في حال رغب الشخص في الذهاب للحج بنفسه في الأعوام المقبلة فذلك جائز ومستحب، ولكن إذا لم يحج ثانية فلا يقع عليه أي لوم شرعي ولا يلزمه شيء لأن الفريضة قد استقرت في ذمته بالنيابة السابقة.

وفي سياق متصل، استندت الأحكام الفقهية في هذا الصدد إلى ما ورد في السنة النبوية المطهرة، ومنها الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، حينما جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن أمها التي ماتت ولم تحج قط، فأمرها النبي الكريم بأن تحج عنها، وهو ما يؤصل لمبدأ النيابة في العبادات التي يدخلها ذلك.

وقد لفت بعض الفقهاء، ومنهم الإمام النووي، إلى أن بعض المالكية رأوا في مثل هذه الأحاديث نوعاً من الاضطراب، إلا أن العمل جرى عند جمهور الفقهاء على جواز النيابة في حالات محددة وضمن ضوابط شرعية واضحة تضمن صحة العبادة وقبولها.

من جانبه، وضع الحافظ ابن حجر العسقلاني قاعدة محددة لمن تجوز عنهم النيابة في الحج الفرض، حيث أكد أن الاتفاق جرى على أنها لا تجزي إلا في حالتين: الموت أو “العضب” وهو العجز البدني التام كالشلل، ويدخل فيه كل مرض مزمن يمنع الحركة ولا يُرجى شفاؤه وقت أداء الفريضة.

وشدد ابن حجر على استثناء بعض الحالات التي لا تجوز فيها الإنابة في الفريضة، مثل المريض بمرض عارض يُرجى شفاؤه، أو المجنون الذي تُرجى إفاقته، أو المحبوس الذي يُنتظر خروجه، وكذلك الفقير الذي قد يغنيه الله مستقبلاً، نظراً لأن المانع في هذه الحالات يُعتبر مؤقتاً وغير مستديم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version