متابعة لحكام الأسرة الخامس عشر من مصر الفرعونية القديمة التى أتضح لنا أننا لم نقوم بأى زيارة لها فى الماضى ولا سرد السيرة الذاتية لأي ملك من ملوكها إلا من عدة أسابيع وقد أفتتحناها بالملك ساليتيس وظهر لنا أيضا الملك أبو فيس الأول وكلاهما أسماء غير مألوفة.
أبوفيس هو ملك من ملوك الأسرة الخامسة عشر في مصر القديمة في نهاية الفترة الإنتقالية الثانية حيث كانت مصر تحكم بحكام أجانب أطلق عليهم لقب الهكسوس.
ويعتقد أنه إبناً للملك خيان. في قائمة تورين للملوك نجد أن أبوفيس الأول قد حكم البلاد لمدة أربعين عاما وقد ظل يحكم مصر حتى عام 1500 ق.م.
وكان للملك أبنة تسمى حيريت وقد وجد آنية فخارية لإبنة الملك أبو فيس الأول الأميرة حيريت في معبد أمنحوتب الأول والتي ربما تشير إلى أنها بالفعل الأميرة حيريت ربما تكون قد تزوجت ملك من ملوك طيبة. وربما تكون الآنية الفخارية قد وجدت في هذا المكان بعد النصر الذي أحرزه أحمس الأول على الهكسوس.
حكم أبو فيس قبل آخر ملوك الأسرة الخامسة عشرة وبعد أكثر ملوك الهكسوس شهرة.
قام بإدارة شئون الدولة خلال فترة حكمه الطويلة المدى (التي امتدت أكثر من ثلاثين عاما) كأي فرعون مصري سبقه.
شيد المعابد (خاصة في الجبلين)، وعمل على نسخ المؤلفات القديمة (مثل البحث الرياضي لبردية رند ، وحدد سلطته من خلال وثيقة نموذجية وصيغ مصرية صحيحة، إلى حد أنه لجأ إلى تغيير اسم تتويجه ثلاث مرات حتى يجعل فترات حكمه على نسق فكري متناسق.
غير أنه وفقا للأسطورة المعنونة “نزاع أبو فيس مع الملك سقننرع ، فقد تسبب في قطع أواصر الروابط مع الأسرة السابعة عشرة وذلك عندما فرض على “سقننرع” شرطا مهنيا تحت صياغة مجازية. ولقد قام “كامس ، بإضعاف موقف “أپوفيس” عندما أطاح بمعاونه المصري “نفروسي” وبهزيمة حليفه أمير “كوش ” ومن ثم تداعت سلطة أبو فيس في آخر عهده تحت تأثير ضربات أهل طيبة الوطنيين، والذين تغلبوا على خليفته بعد ذلك المدعو “خامودي”
وبدأت القصة عندما أرسل ملك الهكسوس «أبوفيس» رسلًا إلى ملك طيبة «سقننرع»، مدعيًا أن جاموس البحر الذي يعيش في بحيرة طيبة يقضُّ مضجعه، بسبب أصواته المزعجة التي تصل لقوتها إلى مقر جلالته بصا الحجر وأنه لذلك يأمر ملك طيبة بإبادة جاموس البحر الذي يسكن في تلك البحيرة جميعه إن أراد أن يبقى حائزًا لرضاه.
يظهر لنا أن هذه القصة، أشبه بقصص التاريخ وإن بدتا في ثوب خرافي، فنحن نعرف أن البلاد قد غزاها الهكسوس، وأن ملوك «طيبة» كانوا يناهضون الغزاة، ومن المحتمل جدًّا أن تكون هذه المقاومة قد بدأت في عهد «سقنن رع تاعا» المعاصر لملك الهكسوس المسمَّى «أبوفيس».
«عاقننرع» والذي اتخذ «أواريس» (صا الحجر الحالية) عاصمة له، وإذا صحَّ ذلك كان طلب ملك الهكسوس الغريب مجرد ذريعة اتخذها تَعِلَّة لإعلان الحرب على ملك طيبة الذي يكيد له، وتكون قصة «الذئب والحمل» التي نتناقلها ونتمثل بها في التاريخ الحديث صدى لأختها قصة «إبادة جاموس البحر» في العصر القديم.
ويعزز هذا الرأي بردية من عهد الدولة الحديثة تؤيِّد ما سبق، إن لم يكن ما جاء فيها تردادًا لتلك الحوادث الدامية التي أدَّتْ إلى طرد الهكسوس من البلاد.
ويقال حدث أن أرض مصر كانت في جائحة شنعاء ، ولم يكن للبلاد حاكم بمثابة ملك في هذا الوقت، وقد حدث أن الفرعون «سقننرع» كان حاكمًا على المدينة الجنوبية (يعني طيبة)، ولكن كانت الجائحة الشنعاء في بلد العامو (الهكسوس)، وكان الأمير «أبوفيس» في «أواريس»، وكانت كل البلاد خاضعة له، وكذلك كل حاصلاتها بأكملها، وكذلك كل طيبات تميرا (أي مصر، وقد بقي هذا اللفظ في كلمة دميرة).
وقد اتخذ الملك «أبوفيس» الإله «سوتخ» ربًّا له، ولم يعبد أي إله آخَر في البلاد غير «سوتخ»، وقد بنى معبدًا ليكون عملًا حسنًا خالدًا بجانب قصر «أبوفيس»، وقد كان يستيقظ كل يوم ليقرب الذبائح اليومية للإله «سوتخ»، وكان موظَّفو جلالته يحملون الأكاليل من الزهر كما كان يُفعَل تمامًا في معبد «رع حور أختي».
أما فيما يتعلق بالملك «أبوفيس» فإن رغبته كانت في إيجاد موضوع للنفار بينه وبين الملك «سقننرع» أمير المدينة الجنوبية.
والآن بعد انقضاء عدة أيام على ذلك أمر الملك «أبوفيس» بإحضار رئيسه.
عند هذه النقطة نجد المتن غير متَّصِل لكثرة الفجوات، وقد حاول «مسبرو» مَلْأها على وجه التقريب.)
وقال لهم (أي للمستشارين) إن رغبة جلالتي في أن أرسل رسولًا إلى المدينة الجنوبية لآتي بتهمة) ضد الملك سقنن رع.
و لم يعرفوا كيف يجيبونه، وعندئذٍ أمر بإحضار كتابه والحكماء من أجل ذلك، فأجابوه قائلين: أيها الحاكم يا سيدنا توجد بحيرة جاموس بحر (في المدينة الجنوبية ) النهر وهي (جاموس البحر) لا تسمح للنوم أن يأتي لنا نهارًا ولا ليلًا؛ لأن الضجيج في أذننا، وعلى ذلك أرسل جلالتك إلى أمير المدينة الجنوبية الملك «سقنن رع»، ودَعِ الرسول يقل له: الملك أبوفيس يأمرك أن تجعل جاموس البحر يترك البحيرة .
وبذلك سترى جلالتك مَن يكون معه معينًا؛ لأنه لا يميل لأي إله في كل الأرض قاطبةً إلا «آمون رع» ملك الآلهة.
وبعد مرور عدة أيام على ذلك أرسَلَ الملك «أبوفيس» إلى أمير المدينة الجنوبية بشأن التهمة التي قالها له كتَّابه والحكماء؛ ووصل رسول الملك «أبوفيس» إلى أمير المدينة الجنوبية، فأخذوه إلى حضرة أمير المدينة الجنوبية، فقال الواحد (الفرعون) لرسول الملك «أبوفيس»: ما رسالتك إلى المدينة الجنوبية؟ وكيف قطعت هذه الرحلة؟ فقال له الرسول: «لقد أرسل لك الملك «أبوفيس» يقول: مُرْ بأن يَهْجُرَ جاموس البحر بحيرته التي في ينبوع المدينة الجاري (المدينة هنا طيبة)؛ لأنه (أي جاموس البحر) لا يسمح للنوم أن يغشاني ليلًا أو نهارًا؛ إذ إن أصواته المزعجة في أذني.»
وعندئذٍ بقي أمير المدينة الجنوبية صامتًا وبكى مدة طويلة، ولم يكن يعرف كيف يصوغ جوابًا لرسول الملك «أبوفيس»، فقال له أمير المدينة الجنوبية: كيف سمع سيدك عن البحيرة التي في ينبوع المدينة الجاري؟ فقال له الرسول الموضوع الذي من أجله قد أرسلك . وأمر أمير المدينة الجنوبية أن يقدِّم لرسول الملك «أبوفيس» كل الأشياء الطيبة من لحم وخبز .
وقال له أمير المدينة الجنوبية: ارجع إلى الملك «أبوفيس» سيدك! أي شيء تقوله له سأفعله عندما تأتي وعاد رسول الملك «أبوفيس» مسافرًا إلى المكان الذي فيه سيده.
وعندئذٍ أمر أمير المدينة الجنوبية بإحضار ضبَّاطه العِظَام، وكذلك كل كبار الجند الذين كانوا عنده، وأعاد عليهم التهمة التي بعث بها إليه الملك «أبوفيس»، وقد ظلوا صامتين جميعًا لمدة طويلة، ولم يعرفوا أن يجاوبوا بأي شيء قطُّ، حسنًا كان أو سيئًا، وأرسل الملك «أبوفيس» إلى .
انتهى عهده ونهاية حكمه وسط صراعات ضارية مع ملوك الأسرة السابعة عشرة في طيبة (مثل سقنن رع كامس)، وتوفي تزامناً مع حروب التحرير التي قادها الفرعون أحمس الأول الذي تمكن لاحقاً من طرد الهكسوس بالكامل.
وكان للملك أبو فيس الأول آثار عظيمة تم اكتشافها ومن
أبرزها
وُجدت أسماء “أبوفيس” مسجلة على العديد من الآثار مثل موائد القرابين، وأوانٍ فخارية، وأسماء منقوشة على الآثار في دلتا مصر وبعض أجزاء الصعيد تعكس نفوذه السياسي الواسع في فترة ازدهار حكمه.
الأميرة حيريت و عُثر على آنية فخارية تخص ابنة الملك أبوفيس الأول، الأميرة “حيريت”، في معبد أمنحوتب الأول، مما يرجح وجود روابط سياسية أو مصاهرة مؤقتة بين بعض أمراء طيبة وبين الهكسوس أو أن الآنة نقلت لاحقاً كجزء من غنائم النصر.
وهناك أيضا برديات أدبية وتاريخية: ذُكر صراع “أبوفيس” مع ملوك طيبة في الأدب المصري القديم، أشهرها بردية “سالييه” التي توثق المراسلات الشهيرة والتوتر السياسي بينه وبين الملك سقنن رع بشأن أزمات سياسية رمزية كأصوات فرس النهر.أواني وجرار وجعارين: انتشرت الجعارين التي تحمل اسم “عاقن رع أبوفيس” بشكل واسع، وتُعد دليلاً أثرياً رئيسياً على فترة حكمه الطويلة نسبياً في الشمال.


