في الماضي، كان اغتيال هدف يتطلب معلومات بشرية دقيقة من مصدر ميداني موثوق.

اليوم تغير كل شيء.

صورة واحدة، فيديو قصير، أو مكالمة هاتفية عابرة قد تكفي لبدء مطاردة معقدة تنتهي باغتيال.

بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، طورت إسرائيل نموذجاً جديداً في الحرب يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.

وفي قلب هذا النموذج تقع وحدة سرية تُدعى “نيلي”.

ما هي “نيلي”؟

NILI اختصار عبري لـ “نتزاح 
يسرائيل لو يشكر” (خلود إسرائيل لن يكذب).

الاسم مستوحى من شبكة تجسس يهودية تاريخية عملت ضد العثمانيين في الحرب العالمية الأولى.

تعمل “نيلي” كغرفة عمليات مشتركة بين:
•  الشاباك (شين بيت) — الأمن الداخلي
•  الموساد — الاستخبارات الخارجية
•  أمان — الاستخبارات العسكرية

ويُطلق على مركزها التشغيلي اسم “حباك نيلي” (مركز عمليات نيلي).

مهمتها الرئيسية: مطاردة وتصفية كل من شارك في هجوم 7 أكتوبر، مهما طال الزمن.

طبيعة عملها

“نيلي” ليست وحدة تنفيذ ميداني، بل غرفة تحليل وتوجيه تقوم بـ:
•  تتبع الأهداف وتحديد هوياتهم
•  ربط المعلومات المبعثرة
•  استخراج إحداثيات دقيقة
•  تمرير النتائج لسلاح الجو أو الوحدات الخاصة
هي الحلقة الوسطى بين المعلومة الرقمية والضربة النهائية.

آلية الاستهداف

تعتمد على دمج تقنيات متقدمة:
•  تحليل الفيديوهات والصور بالذكاء الاصطناعي
•  التعرف على الوجوه
•  تتبع بيانات الهواتف والاتصالات
•  تحليل النشاط الرقمي والشبكات الاجتماعية
•  بناء خرائط علاقات كاملة
فيديو واحد أو صورة غير مقصودة قد يكشف شبكة كاملة ويحدد موقع الشخص بدقة عالية.

امتداد خارج الحدود

تقف “نيلي” وراء تصفية يحيى السنوار (أكتوبر 2024) ومروان عيسى (مارس 2024)، وغيرها من قادة حماس.

لكن عملياتها لم تقتصر على غزة، بل امتدت إلى:
•  لبنان: تتبع واستهداف عناصر ميدانية
•  إيران: ملاحقة شبكات الدعم والتمويل
•  تركيا وقطر: مراقبة واختراق اتصالات وتحركات (بدرجة أقل من التنفيذ المباشر)

أخوات “نيلي”

تعمل “نيلي” بالتوازي مع أنظمة 
ذكاء اصطناعي أخرى:

•  Lavender (لافندر): يولد قوائم أهداف بشرية بناءً على أنماط السلوك، الاتصالات، والعلاقات الاجتماعية (حدد عشرات الآلاف في مراحل مبكرة).

•  The Gospel (الإنجيل / 
Habsora): يركز على تحديد المباني والبنية التحتية والأنفاق بسرعة هائلة.

•  Where’s Daddy?: يتتبع توقيت وجود الهدف في منزله لتنفيذ الضربة.

هذه الأنظمة تقلل الاعتماد على التحليل البشري التقليدي وتسرع عملية الاستهداف بشكل كبير.

وحدة “المتوحدون”

حتى العنصر البشري تطور.

تستفيد إسرائيل من برنامج “روئيم راخوك” (Seeing Far) التابع للوحدة 9900 في الاستخبارات العسكرية.

يجند البرنامج أشخاصاً مصابين بالتوحد مرتفعي الأداء (High-Functioning Autism) لأنهم يتميزون بـ:

•  تركيز شديد لساعات طويلة
•  اكتشاف تفاصيل دقيقة في الصور والفيديوهات الجوية
•  تحليل كميات هائلة من المواد البصرية
يساهم هؤلاء في تتبع التغييرات الصغيرة التي يغفلها الآخرون، ويُعتبر البرنامج ناجحاً جداً.

عصر “نيلي”

في عصر “نيلي وأخواتها”، لم تعد الحدود الجغرافية هي الحاجز الأكبر، ولم يعد الإنسان يُطارد بسبب معلومة بشرية تقليدية فقط، بل بسبب أثره الرقمي.

فيديو، مكالمة، صورة… كل شيء أصبح دليلاً قاتلاً.

والبيانات هي ساحة المعركة الأخطر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version