ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، اليوم الإثنين أن قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بنشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في المطارات أثار جدلًا واسعًا، خاصة بشأن آلية عملهم والتوسع غير المسبوق لوجود العملاء في أنحاء البلاد.
وأوضحت الصحيفة – في سياق تقرير إخباري أن ترامب أعلن أمس عزمه إرسال عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية إلى المطارات اليوم ، بعد أن هدد بذلك ما لم يوافق الديمقراطيون في الكونجرس على اتفاقية تمويل مدعومة من الحزب الجمهوري.
وقال ترامب -في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي : “ستتوجه عناصر ICE إلى المطارات لمساعدة عناصر إدارة أمن النقل الرائعين”، مُصعدًا بذلك من حدة الخلاف حول اتفاقية التمويل التي تسببت في إغلاق جزئي للحكومة وإبطاء إجراءات التفتيش الأمني في المطارات على مستوى البلاد، حسبما أفادت الصحيفة.
وصعد ترامب أيضا الضغط مساء أمس الأحد، مُوجهًا أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في منشور آخر برفض أي اتفاق ما لم يدعم الديمقراطيون مشروع قانون يُلزم بتقديم إثبات الجنسية للتسجيل في قوائم الناخبين، وبطاقة هوية مزودة بصورة شخصية في مراكز الاقتراع، بالإضافة إلى قيود أخرى على التصويت.
ويعارض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بالإجماع مشروع القانون، الذي حذر زعيم الأقلية في المجلس، تشارلز إي. شومر (ديمقراطي من نيويورك)، من أنه سيجعل التصويت أكثر صعوبة فيما يسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 صوتًا مقابل 47، ويتطلب مشروع القانون 60 صوتًا لتجاوز المماطلة، ما يجعله مستحيلاً.
ورأت الصحيفة أن نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك (ICE) على نقاط التفتيش في جميع أنحاء البلاد يمثل توسعًا غير مسبوق في إنفاذ قوانين الهجرة، حتى مع ضغط الديمقراطيين لفرض قيود أكثر صرامة على كيفية عمل هؤلاء العملاء، مشيرين إلى مخاوف من أن الإدارة قد سرّعت التدريب لزيادة أعدادهم.
ومن المتوقع أن يتواجد عملاء من إدارة التحقيقات الأمنية الداخلية، الذين يركزون على التحقيقات الجنائية، وضباط متخصصون في الاحتجاز والترحيل، في مطار أتلانتا الدولي اليوم الاثنين، حسبما صرح عمدة المدينة أندريه ديكنز في بيان.
وقال العمدة أندريه ديكنز في البيان نفسه: “أشار المسئولون الفيدراليون إلى أن هذا الانتشار ليس المقصود منه القيام بأنشطة إنفاذ قوانين الهجرة”.
وفي منشور سابق على موقع “تروث سوشيال” مطلع هذا الأسبوع، قال ترامب إن عملاء إدارة الهجرة والجمارك سيُنفذون إجراءات أمنية غير مسبوقة، بما في ذلك الاعتقال الفوري لجميع المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا بلادنا، مع التركيز بشكل خاص على القادمين من الصومال.
وفي حديثه لبرنامج “ستيت أوف ذا يونيون” أمس، قال توم هومان، مسئول ملف الحدود في البيت الأبيض، إن الإدارة تعمل على تحديد مهام عملاء إدارة الهجرة والجمارك بدقة، والمطارات التي سيتم تكليفهم بها.. وأضاف هومان أنه يتوقع وضع خطة بحلول نهاية اليوم.
وقال: “سنتواجد في المطارات غدًا لمساعدة إدارة أمن النقل على تسهيل إجراءات التفتيش”.
وتابع هومان في برنامج آخر أنه لا يتوقع أن يساعد عملاء إدارة الهجرة والجمارك في عمليات الفحص بالأشعة السينية أو غيرها من الأعمال التي تتطلب تدريبًا متخصصًا.. لكنه أشار إلى إمكانية قيامهم بمهام أخرى، مثل حراسة أبواب الخروج أو التحقق من هويات الركاب قبل دخولهم منطقة التفتيش.
ولأكثر من شهر، يرفض الديمقراطيون إقرار مشروع قانون لتمويل وزارة الأمن الداخلي – التي تضم إدارة الهجرة والجمارك (ICE) وإدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، بالإضافة إلى إدارة أمن النقل (TSA) والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) ووكالات أخرى – إلى حين موافقة الجمهوريين على إجراءات محاسبة جديدة لعناصر إنفاذ قوانين الهجرة.
إلا أن الوكالتين اللتين يسعى الديمقراطيون لتغييرهما، وهما إدارة الهجرة والجمارك وإدارة الجمارك وحماية الحدود، تمكنتا إلى حد كبير من مواصلة العمل بفضل مليارات الدولارات من قانون الضرائب والإنفاق الذي أقره الجمهوريون العام الماضي.
وأدى هذا الجمود في الكونجرس إلى عمل غالبية موظفي إدارة أمن النقل بدون أجر لأسابيع، مما تسبب في زيادة غياب الموظفين في المطارات، ما ينذر بتفاقم الاضطرابات للمسافرين مع اقتراب عطلة الربيع لملايين الطلاب.
وتشمل التغييرات التي يسعى إليها الديمقراطيون إلزام عناصر إدارة الهجرة والجمارك بالحصول على إذن قضائي قبل اقتحام المنازل بالقوة، وإلزامهم بالتوقف عن ارتداء الكمامات.
ووافقت إدارة ترامب على عدة طلبات، من بينها التوسع في استخدام الكاميرات المثبتة على الجسم، والحد من أنشطة إنفاذ القانون المدني في مواقع محددة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ودور العبادة.
وفي مسعى للتوصل إلى اتفاق لتمويل وزارة الأمن الداخلي، التقى هومان بأعضاء مجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول مرتين خلال الأيام الماضية، لكن المفاوضات لم تُسفر عن أي تقدم.
واتهم ترامب الديمقراطيين بإلحاق الضرر “بكثير من الناس بأساليبهم الخبيثة وغير المبالية”.
وكتب على منصة تروث سوشيال يوم السبت: “ما فعلوه بوزارة الأمن الداخلي، وبموظفي إدارة أمن النقل الرائعين، والأهم من ذلك، بشعبنا العظيم، هو عار مطلق”.
ولم يرد المتحدثون باسم عدد من شركات الطيران الأمريكية الكبرى، على الفور على طلبات التعليق بشأن نشر قوات إدارة الهجرة والجمارك بينما قالت جولييت كايم، التي شغلت منصب مساعد وزير الأمن الداخلي للشئون الحكومية في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، لصحيفة واشنطن بوست إن هذا النشر من المرجح أن يُثير “خوفاً مشروعاً” لدى بعض المسافرين “نظراً للصلاحيات الواسعة التي يبدو أن إدارة الهجرة والجمارك قد مُنحت لها في الشهرين الماضيين”.










