أكد الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مواصلة مصر التزامها الكامل بالعمل مع جميع الشركاء من أجل بناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود، وأكثر شمولًا واستدامة، داعيًا إلى العمل المشترك لضمان تكافؤ الفرص للجميع، وألا يُترك أحد أو أي دولة خلف الركب.
جاء ذلك خلال إلقائه كلمة جمهورية مصر العربية في الجلسة الافتتاحية للمنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF 2026) في الولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة لوك بهادور ثابا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ECOSOC، وأنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وأنالينا بيربوك رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وممثلي الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة.
وقال الدكتور أحمد رستم إن مصر تقدم تقريرها الوطني الطوعي الرابع خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة لعام 2026 في وقت أصبحت فيه القدرة على الصمود الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، لافتًا إلى أنه منذ تقديم التقرير الوطني السابق في عام 2021، واجه العالم سلسلة من الصدمات المتعاقبة التي اختبرت قدرة الدول على الحفاظ على مكتسباتها التنموية.
وأضاف أنه مع اقتراب المرحلة الأخيرة من عقد العمل من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ينعقد المنتدى السياسي رفيع المستوى في لحظة بالغة الأهمية، موضحًا أنه في ظل تزايد حالة عدم اليقين على المستوى العالمي، لم تعد التنمية المستدامة تتطلب الطموح فحسب، بل أصبحت تستوجب أيضًا تعزيز القدرة على الصمود، وتوطيد الشراكات، والعمل الجماعي.
وأوضح رستم أنه رغم هذه التحديات، واصلت مصر التزامها الراسخ بتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، من خلال نموذج تنموي وطني يرتكز على وضع الإنسان في قلب عملية التنمية، والسياسات القائمة على الأدلة، والتخطيط المتكامل، والشراكات الفاعلة.
وتابع أن هذا التقدم ينعكس في الأداء المحرز عبر أهداف التنمية المستدامة، لا سيّما الأهداف الخمسة محل الاستعراض خلال العام الجاري، حيث تواصل مصر تعزيز الأمن المائي من خلال الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وإعادة استخدام المياه، والتوسع في تحلية المياه، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية، وذلك في إطار استراتيجية مصر للمياه 2050.
وأشار رستم إلى أن مصر تعمل على تسريع الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة والمستدامة، فضلًا عن التطور المسبوق في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية، بما يعزز دورها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وتعزيز جهود التنمية العمرانية الشاملة والتوسع في إنشاء المدن المستدامة الجديدة تسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين.
وتطرق إلى الجهود التي تقوم بها الدولة لتعزيز التمويل من أجل التنمية من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل، إلى جانب توسيع نطاق التعاون مع شركاء التنمية والقطاع الخاص.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن تجربة مصر تؤكد أن التنمية المستدامة تحقق أفضل نتائجها عندما تستند إلى التخطيط المتكامل، والتمويل القادر على الصمود، والمؤسسات الفاعلة، والشراكات القوية، مشددًا على أن وضع الإنسان في صميم عملية التنمية وتعزيز الملكية الوطنية لمسار التنمية يظلان المحركين الرئيسيين لتحقيق تقدم مستدام ودائم.


