إصابات بين الطلاب.. طفل يُصاب بحروق داخل مدرسة.. وشكاوى من اعتداءات.. ورحيل طالبتين قبل الوصول إلى فصلهما.. وقائع متلاحقة تضع سلامة طلاب سوهاج تحت المجهر

لم يكن العام الدراسي الجديد في سوهاج قد قطع سوى أيام قليلة، حتى بدأت صفحات الحوادث تحمل وقائع مؤلمة ارتبط أبطالها بطلاب خرجوا من منازلهم حاملين حقائبهم، لا يعرفون أن بعضهم سيعود مصابًا، وأن آخرين لن يعودوا على الإطلاق.

فمع انطلاق الدراسة في منتصف سبتمبر الجاري، عادت المدارس إلى استقبال آلاف الطلاب والطالبات في مختلف مراكز محافظة سوهاج، لكن المشهد لم يخلُ من حوادث ووقائع أثارت قلق الأسر، تنوعت بين حوادث الطرق، والاعتداء داخل المدارس، وشكاوى أولياء الأمور، وصولًا إلى حالات وفاة مؤلمة لطلاب كانوا في طريقهم إلى يوم دراسي عادي.

وترصد «صدى البلد» أبرز الوقائع التي شهدتها سوهاج منذ بداية العام الدراسي الجديد، في صورة تكشف أن سلامة الطالب لا تتوقف عند أسوار المدرسة، وإنما تبدأ منذ لحظة خروجه من منزله وحتى عودته إليه.

أتوبيس المدرسة.. دقائق تحولت إلى لحظات رعب

في 17 سبتمبر، شهد طريق الزوك الشرقية بدائرة مركز المنشأة حادث تصادم بين أتوبيس تابع لإحدى المدارس الخاصة وسيارة نقل، وأسفر الحادث عن إصابة 9 أشخاص، بينهم 7 طلاب، إلى جانب مشرفة وسائق السيارة النقل.

ونُقل المصابون إلى عدد من المستشفيات لتلقي الإسعافات والفحوصات الطبية اللازمة، فيما كشفت معاينة إدارة المرور أن الحادث وقع إثر انفجار أحد الإطارات الأمامية للسيارة النقل أثناء سيرها، ما أدى إلى اختلال عجلة القيادة وانحراف السيارة واصطدامها.

ولم يمر الحادث مرورًا عابرًا، إذ أوفد اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، قيادات مديرية التربية والتعليم، برئاسة ياسر أنس، وكيل وزارة التربية والتعليم، إلى مستشفى سوهاج الجامعي بالكوامل لمتابعة حالة الطلاب المصابين والاطمئنان عليهم.

وبحسب ما أعلنته مديرية التربية والتعليم، استقرت الحالات الصحية للمصابين، وغادر معظم الطلاب والمصابين المستشفى بعد تلقي الرعاية الطبية، بينما بقي 3 طلاب لاستكمال بعض الفحوصات بصورة احترازية.

آية حمدان.. الرحلة التي انتهت قبل باب المدرسة

استيقظت قرية الحواوايش بمركز أخميم، على واقعة قاسية، بعدما لقيت الطالبة آية حمدان، 15 عامًا، طالبة بالصف الثالث الإعدادي، مصرعها إثر تعرضها لحادث أثناء توجهها إلى مدرستها، وبحسب المعلومات الأولية، صدمتها سيارة ملاكي من الخلف، ما أدى إلى الإطاحة بها وإصابتها بإصابات بالغة أودت بحياتها.

لم تكن آية في طريق سفر أو رحلة طويلة؛ كانت ذاهبة إلى مدرستها، إلى مقعدها وفصلها وزميلاتها، لكن الطريق أنهى رحلتها قبل أن تبدأ حصتها الأولى.

وجرى نقل جثمانها إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق، مع التحفظ على السيارة وقائدها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لكشف ملابسات الحادث.

«الولاعة» داخل المدرسة

ولم تتوقف الوقائع عند الطرق، فداخل إحدى مدارس مركز المنشأة، وقعت واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات شكوى أسرة طفل يبلغ من العمر 7 سنوات، اتهمت فيها معلمة بالتعدي على نجلها والتسبب في إصابته بحروق في وجهه.

وبحسب بيان الأجهزة الأمنية، أقرّت المعلمة باستخدام «ولاعة» مع الطفل بتاريخ 17 سبتمبر، وقالت إن ذلك كان بقصد تهذيبه، فيما أفادت مصادر صحفية بأن جهات التحقيق باشرت إجراءاتها في الواقعة.

وتضمنت الشكوى أيضًا اتهامات أخرى تتعلق بمنع الطفل من دخول دورة المياه، وما ترتب على ذلك وفق رواية أسرته، إضافة إلى شكوى الأم من طريقة تعامل إدارة المدرسة معها عقب توجهها للاستفسار عما حدث لنجلها.

وتطور الأمر إلى إجراءات قانونية، مع استمرار التحقيقات للوقوف على جميع ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات، وهو ما يجعل ما ورد من اتهامات خاضعًا لما تنتهي إليه جهات التحقيق.

شكوى تتحدث عن اعتداء داخل الفصل

وفي واقعة أخرى، تقدم ولي أمر طالب بالصف الأول الإعدادي بإحدى مدارس سوهاج بشكوى إلى محافظ سوهاج، اتهم فيها أحد المدرسين بالاعتداء على نجله داخل المدرسة.

وقال ولي الأمر، وفق ما ورد في شكواه، إن نجله كان يتعرض لمشكلات وتنمر من أحد زملائه، وإنه لجأ إلى مدرس اللغة الإنجليزية طلبًا للحماية، إلا أنه اتهم المدرس بالاعتداء عليه بالضرب وإهانته أمام زملائه.

وطالب ولي الأمر بفتح تحقيق عاجل والاستماع إلى أقوال الطالب وزملائه والعاملين بالمدرسة، مؤكدًا أن هدفه هو حماية نجله وضمان عدم تعرضه لأي اعتداء أو تنمر.

وتظل تفاصيل الواقعة، شأنها شأن أي شكوى، رهن التحقيق والتحقق من جميع الأطراف قبل الجزم بصحة الاتهامات أو تحديد المسؤولية.

المدرسة ليست مجرد فصول

تجمع هذه الوقائع، رغم اختلاف ظروفها، خيطًا واحدًا، وهو أن الطالب يحتاج إلى الأمان قبل التعليم، فالأمان يبدأ من أتوبيس المدرسة الذي يجب أن يخضع للصيانة والفحص، ويمر بالطريق الذي يسلكه الطالب كل صباح، وصولًا إلى المدرسة التي يفترض أن تكون مساحة آمنة تحمي الطفل وتصون كرامته وتمنع عنه العنف والتنمر والإيذاء.

ولا تعني هذه الوقائع أن المدارس في سوهاج أصبحت بيئة غير آمنة، كما لا يصح وضع جميع الحالات في سلة واحدة؛ فهناك حادث مروري، وحالات وفاة مفاجئة مثل حالة الطفلة بتول، التي فارقت الحياة فجأة قبل خروجها إلى مدرستها.

بتول.. لم تصل إلى مدرستها

وفي قرية مشطا التابعة لمركز طما، لم تبدأ الطفلة بتول طارق الناظر، يومها الدراسي؛ إذ رحلت بصورة مفاجئة قبل توجهها إلى المدرسة.

الخبر الذي بدأ كنبأ وفاة طفلة سرعان ما تحول إلى حالة حزن واسعة بين أبناء القرية، بعدما نعى الأهالي الصغيرة التي كانت تستعد ليوم دراسي جديد، قبل أن تنتهي حياتها بصورة مفاجئة.

كانت حقيبتها وموعد المدرسة جزءًا من يوم عادي، لكن ذلك اليوم لم يكتمل، وبقيت أسرتها أمام واحدة من أقسى صور الفقد، بينما امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي برسائل النعي والدعاء لها.

أسئلة على باب المدرسة

ومع استمرار العام الدراسي، تظل هناك أسئلة مشروعة تنتظر إجابات عملية:” هل تخضع أتوبيسات المدارس للفحص بصورة دورية؟ وهل تتم مراجعة إجراءات تأمين الطرق المحيطة بالمدارس؟ وهل تصل شكاوى الطلاب وأولياء الأمور إلى المسؤولين قبل أن تتحول إلى أزمات؟ وهل يشعر الطالب بأن المدرسة مكان للحماية قبل أن تكون مكانًا للتعليم؟”.

أسئلة لا تستهدف مدرسة بعينها ولا شخصًا بعينه، وإنما تضع سلامة الأطفال في مقدمة الأولويات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version