سجلت النسخة الحالية والتى تحمل الرقم 35 من بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة في المغرب اسمها بحروف من ذهب في تاريخ البطولة بعدما نجحت في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة لتصبح الأكثر غزارة تهديفية منذ انطلاق المسابقة القارية.
وأكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ” كاف ” أن النسخة رقم 35 من البطولة وصلت إلى 120 هدفا وذلك قبل خوض مباراتي تحديد المركز الثالث والنهائي في رقم غير مسبوق يعكس التحول الهجومي الكبير الذي تشهده كرة القدم الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
وبهذا الإنجاز كسرت بطولة المغرب 2025 الرقم القياسي السابق المسجل في نسخة مصر 2019 والتي شهدت تسجيل 102 هدف لتؤكد النسخة الحالية أن المنتخبات الإفريقية باتت أكثر جرأة هجوميا وأكثر اعتمادا على المهارة والسرعة والضغط العالي.
بصمة الكبار وتألق المواهب
وشهدت البطولة مساهمات واضحة من المنتخبات الكبرى في القارة حيث قدمت منتخبات السنغال ونيجيريا والمغرب وكوت ديفوار مستويات هجومية لافتة مدعومة بوفرة الحلول الفردية والجماعية في الخط الأمامي.
وفي الوقت ذاته برزت أسماء شابة استطاعت فرض نفسها بقوة لتنافس النجوم أصحاب الخبرات الطويلة.
ويتصدر النجم المغربي إبراهيم دياز قائمة هدافي البطولة حتى الآن برصيد 5 أهداف ليكون أحد أبرز وجوه النسخة الحالية.
فيما يلاحقه كل من محمد صلاح قائد منتخب مصر وفيكتور أوسيمين مهاجم نيجيريا برصيد 4 أهداف لكل لاعب.
ومع تبقي مباراة تحديد المركز الثالث يبقى سباق الهدافين مفتوحًا على كافة السيناريوهات.
جرأة تكتيكية ومباريات مفتوحة
ومنذ الجولة الأولى بعثت كأس أمم إفريقيا 2025 برسالة واضحة مفادها أن الحذر الدفاعي لم يعد السمة الغالبة .. فقد لجأ العديد من المدربين إلى خطط أكثر انفتاحًا مع الاعتماد على الكثافة الهجومية وتحرير الأدوار الهجومية للاعبين ما انعكس على ارتفاع معدل الأهداف وحسم العديد من المباريات بلحظات إبداع فردي أو جمل هجومية منظمة.
ورغم الجدل الذي صاحب قرار توسيع البطولة إلى 24 منتخبًا أثبتت نسخة المغرب أن اتساع قاعدة المشاركة لم يؤثر سلبًا على المستوى الفني بل على العكس زادت المنافسة وأفرزت مباريات قوية ومفتوحة بعيدة عن الرتابة والنتائج السلبية.
اللافت أيضًا أن البطولة حطمت رقم 2019 قبل الوصول إلى الأدوار النهائية بينما واصلت مباريات خروج المغلوب النهج الهجومي ذاته دون أن تشهد تراجعا في الإيقاع أو الاتجاه للتحفظ.
ملاعب مغربية وأجواء استثنائية
وشكلت الملاعب المغربية الممتدة من الرباط والدار البيضاء إلى طنجة وفاس ومراكش وأكادير لوحة كروية نابضة بالحياة حيث امتزجت الألوان الجماهيرية بالحماس والطاقة لتكون مسرحًا مثاليًا لانفجار الأهداف.
ورغم الدعم الكبير الذي حظي به المنتخب المغربي فإن الحصيلة التهديفية لم تكن حكرا على أصحاب الأرض بل جاءت نتاجا لتنافس شامل بين مختلف المنتخبات.
أكثر من مجرد أرقام
ولا يعد الوصول إلى حاجز 120 هدفا مجرد إنجاز إحصائي بل مؤشرا على تطور شامل في كرة القدم الإفريقية سواء على مستوى الإعداد البدني أو الوعي التكتيكي أو الثقة التقنية للاعبين. فقد أصبحت المنتخبات أكثر ميلًا للمبادرة وصناعة اللعب بدل الاكتفاء برد الفعل.










