في محاولة لتخفيف أعباء الزواج المتزايدة، أطلق أهالي قرية البسقلون التابعة لمركز العدوة بمحافظة المنيا مبادرة تهدف إلى “تيسير الزواج”، غير أن هذه الخطوة لم تمر بهدوء، إذ أثارت موجة واسعة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من رأى فيها بادرة إيجابية، وآخرين اعتبروها تحمل قدرًا من المغالاة بل ووصفوها بالعنصرية.
الشروط الأولية.. أرقام صادمة
في بداية الإعلان عن المبادرة، تداول رواد مواقع التواصل مقطع فيديو يوضح الشروط المقترحة، والتي وُصفت بأنها مرتفعة رغم الهدف المعلن منها. فقد تضمنت تحديد كميات الذهب للمؤهل العالي بين 350 إلى 400 جرام، قبل أن يتم تخفيضها لاحقًا إلى 150 جرامًا، بالإضافة إلى ما يستطيع العريس تقديمه بحد أقصى 50 جرامًا.
أما بالنسبة للحاصلين على مؤهل متوسط أو بدون مؤهل، فقد تراوحت الكميات بين 200 و250 جرامًا، قبل تقليصها إلى 100 جرام فقط، مع إضافة ما يمكن للعريس توفيره بحد أقصى 35 جرامًا.
تعديلات بعد الانتقادات
ومع تصاعد موجة الرفض، سارع القائمون على المبادرة إلى تخفيف الشروط، خاصة فيما يتعلق بالأجهزة الكهربائية، حيث كانت الشروط الأولية تنص على توفير جهازين من كل نوع (ثلاجتين، بوتاجازين، غسالتين)، قبل أن يتم تقليصها إلى جهاز واحد من كل نوع أساسي، مثل الثلاجة والغسالة والبوتاجاز، إلى جانب بعض الأجهزة البسيطة كالمكواة والخلاط، مع الاكتفاء بميكروويف أو فرن واحد فقط.
كما تم تخفيض قيمة الملابس من نطاق يتراوح بين 40 إلى 100 ألف جنيه، لتستقر عند 40 ألفًا، فضلًا عن تقليل قيمة “المؤخر” من 100 ألف جنيه إلى حد أقصى لا يتجاوز 20 ألف جنيه.
إلغاء مظاهر التكاليف الزائدة
وشملت المبادرة كذلك تقليص العديد من مظاهر الاحتفال المرتبطة بالزواج، حيث تم إلغاء “السيشن” في ليلة الخطوبة وكتب الكتاب، والاكتفاء بيوم الزفاف فقط، مع نقل أثاث العروس دون الاستعانة بـ”دي جي”. كما تم إلغاء عشاء الخطوبة والهدايا، إضافة إلى إلغاء عشاء ليلة الزفاف الذي كانت تقدمه أسرة العروس، والاكتفاء بعشاء بسيط للعروسين.
انتقادات مستمرة رغم التخفيف
ورغم تلك التعديلات، لم تتوقف الانتقادات، حيث رأى البعض أن المبادرة لا تزال تفرض أعباءً تفوق قدرات الكثير من الأسر. وفي هذا السياق، قال حسن إبراهيم عبد اللطيف، خطيب مسجد ومدرس أزهري بالمعاش من أهالي بني مزار، إن التيسير الحقيقي يجب أن يكون متناسبًا مع الظروف الاقتصادية للأسر، مؤكدًا أن تحديد 150 جرامًا من الذهب لا يزال يمثل عبئًا كبيرًا في ظل الارتفاع المستمر للأسعار.
وأضاف أن التركيز يجب أن ينصب على تخفيف العناصر الأساسية المكلفة، وعلى رأسها الذهب، باعتباره العنصر الأثقل في تجهيزات الزواج، بينما يمكن اعتبار باقي البنود من كماليات يمكن الاستغناء عن جزء كبير منها.
تعكس مبادرة قرية البسقلون جدلًا أوسع حول مفهوم “تيسير الزواج” في المجتمع المصري، بين محاولات تقليل التكاليف من جهة، والواقع الاقتصادي الصعب من جهة أخرى. وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الحقيقي في الوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة، تراعي قدرات الشباب وتخفف الأعباء عن كاهل الأسر، دون فرض شروط قد تعيد الأزمة إلى نقطة البداية.










