بعد قرابة قرن من اكتشافه، يقترب كوكب بلوتو القزم من لحظة فلكية استثنائية، إذ يكمل دورته الأولى الكاملة حول الشمس يوم 23 مارس 2178، بعد رحلة مدارية استغرقت 248 سنة أرضية، في حدث نادر يعيد هذا الجرم الغامض إلى دائرة الاهتمام العلمي من جديد.
لغز في حركة أورانوس يقود إلى اكتشافات كبرى
بدأت القصة في القرن التاسع عشر، عندما لاحظ علماء الفلك أن كوكب أورانوس لا يتحرك وفق ما تنبأت به قوانين نيوتن للجاذبية.
ورغم أن الفروق في مداره كانت طفيفة، فإنها كانت كافية لإثارة تساؤلات حول وجود جرم خفي يؤثر عليه.
وفي عام 1846، اقترح عالم الفلك والرياضيات الفرنسي أوربان لو فيرييه وجود كوكب غير معروف خلف أورانوس، وبالفعل قاد ذلك إلى اكتشاف كوكب نبتون غير أن أورانوس – وفق موقع iflscience – ظل يخفي أسرارا أخرى.
«الكوكب التاسع» المفترض وبداية حكاية بلوتو
في مطلع القرن العشرين، لاحظ الفلكي الأمريكي بيرسيفال لويل حركات غير مفسرة في مداري أورانوس ونبتون، مرجحا وجود كوكب آخر بعيد يؤثر بجاذبيته عليهما.
وبناءا على هذه التوقعات، انطلقت عمليات البحث التي أثمرت عام 1930 عن اكتشاف بلوتو.
قاد هذا الاكتشاف الفلكي الأمريكي كلايد تومبو في مرصد لويل بولاية أريزونا، مستخدمًا جهازًا يُعرف بـ«مقارن الوميض»، سمح له برصد جسم سماوي تحرك بين 23 و29 يناير من ذلك العام.
اسم من اقتراح طفلة وصعود سريع إلى مصاف الكواكب
سرعان ما تأكد العلماء أن الجرم المكتشف كوكب جديد – آنذاك – ليطلق عليه اسم بلوتو، بناءً على اقتراح من الطفلة البريطانية فينيسيا بيرني فير، البالغة من العمر 11 عامًا. ولمدة من الزمن، ظهر بلوتو إلى جانب كواكب كبرى مثل الأرض والمشتري في خرائط النظام الشمسي.
قرار علمي يعيد التصنيف
في عام 2006، اتخذ الاتحاد الفلكي الدولي قرارا تاريخيا بخفض تصنيف بلوتو من كوكب إلى كوكب قزم، لعدم استيفائه أحد المعايير الأساسية، وهو قدرته على «تنظيف» مداره من الأجرام السماوية المجاورة فرغم دورانه حول الشمس واتخاذه شكلا شبه كروي، فإنه يتشارك مداره مع أجرام أخرى كبيرة.
أقمار عديدة ونظام ثنائي فريد
ورغم خفض تصنيفه، لا يزال بلوتو يحتفظ بخصائص مميزة ووفق وكالة ناسا، يدور حوله خمسة أقمار معروفة، أكبرها شارون، الذي يبلغ حجمه نحو نصف حجم بلوتو، ما يجعل العلاقة بينهما أشبه بـ«كوكب مزدوج» فريد في النظام الشمسي.
عام طويل ومدار استثنائي
تبلغ مدة اليوم على بلوتو نحو 153 ساعة أرضية، إلا أن سنواته هي الأكثر لفتًا للانتباه، إذ يستغرق دورة واحدة حول الشمس 248 عامًا.
كما يتميز مداره بشكل إهليلجي حاد وميل غير معتاد، يجعله يقترب من الشمس حتى 30 وحدة فلكية ويبتعد إلى 49.3 وحدة فلكية.
وتوضح ناسا أن متوسط بُعد بلوتو عن الشمس يصل إلى نحو 5.9 مليار كيلومتر، أي ما يعادل 39 وحدة فلكية.
أقرب من نبتون مفارقة فلكية
بين عامي 1979 و1999، كان بلوتو في أقرب نقطة له من الشمس، بل أصبح خلال تلك الفترة أقرب إليها من كوكب نبتون، في مفارقة فلكية نادرة تعكس غرابة مداره.
قبل عيد الميلاد الأول
ورغم كل هذا التاريخ العلمي المثير، يبقى بلوتو حالة فريدة؛ إذ جرى خفض تصنيفه قبل أن يتمكن حتى من الاحتفال بـ«عامه الشمسي» الأول منذ اكتشافه، في انتظار لحظة 23 مارس 2178، حين يكمل أخيرًا دورة كاملة حول الشمس، بعد 248 عامًا من الانتظار.


