عاد بشار الياسين إلى بلدة ببيلا في ريف إدلب الجنوبي بعد أشهر من النزوح، ليجد منزله مدمراً، لكن معاناة الأسرة لم تتوقف عند آثار الحرب، إذ أصيب خمسة من أطفاله بمرض الليشمانيا، لتبدأ رحلة جديدة بحثاً عن العلاج.

وتضطر الأسرة إلى قطع نحو 10 كيلومترات للوصول إلى أماكن العلاج، في رحلة تواجه خلالها صعوبات عدة بسبب ارتفاع تكاليف النقل أو عدم توفره أحياناً. وحتى عند الوصول إلى المستوصف في معرة النعمان، لا يكون الدواء متاحاً دائماً.

ولا تقتصر معاناة الياسين على إصابة أطفاله بالمرض، بل تمتد إلى صعوبة حصولهم على العلاج اللازم، فيما تركت بعض الحالات الشديدة آثاراً وتشوهات في الوجه والجسم.

الليشمانيا.. مرض ينتقل عبر لدغات ذبابة الرمل

والليشمانيا ليست مرضاً واحداً، وإنما مجموعة من العدوى الطفيلية التي تنتقل إلى الإنسان عبر لدغات ذبابة الرمل، وتسببها طفيليات الليشمانيا.

وتؤدي الليشمانيا الجلدية إلى ظهور تقرحات قد تترك ندوباً وتشوهات دائمة، بينما يمكن لأنواع أخرى، مثل الليشمانيا الحشوية، أن تسبب مضاعفات خطيرة تهدد حياة المصاب.

ولا تبدو عائلة الياسين حالة استثنائية في ببيلا، إذ يقول إبراهيم العبد الله إن أربعة من أطفاله أصيبوا بالمرض، مرجحاً أن يكون قرب منزلهم من مجرى صرف صحي مكشوف أحد العوامل التي ساهمت في انتشار العدوى.

ويمتد مجرى الصرف الصحي المكشوف من معرة النعمان باتجاه ببيلا، ثم إلى القاهرة ومعصران، فيما يؤكد سكان أن الإصابات تجاوزت حدود البلدة لتشمل مناطق أخرى.

ويقول بشار الرغاب إن اثنين من أطفاله أصيبا بالليشمانيا، مشيراً إلى أنه أمضى نحو ستة أشهر في المطالبة بالتدخل، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل مع مديرية صحة إدلب.

وأوضح الرغاب أن مديرية الصحة نفذت عمليات لرش المبيدات، لكنه يرى أنها غير كافية في ظل امتداد قناة الصرف الصحي لأكثر من 15 كيلومتراً. ويقدر سكان ببيلا عدد الإصابات في البلدة بأكثر من 200 حالة، مع تسجيل إصابات في بلدات وقرى أخرى، بينها القاهرة ومعصران والسوّامي ودانا.

نحو 4 آلاف إصابة في إدلب

وبحسب أحمد صبيح، رئيس قسم الأمراض المزمنة وغير المزمنة في مديرية صحة إدلب، سجلت المحافظة نحو 4 آلاف إصابة جديدة بالليشمانيا خلال العام الحالي.

وأوضح صبيح أن هذه الأرقام تشمل الحالات التي راجعت المراكز الصحية والفرق الطبية الجوالة، مشيراً إلى تسجيل إصابات في مختلف القرى والبلدات، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد الحالات بريف إدلب الجنوبي.

وترجع مديرية الصحة زيادة الإصابات إلى تدهور البنية التحتية الصحية، وانتشار الأنقاض، إلى جانب الظروف البيئية التي توفر بيئة ملائمة لانتشار ناقل المرض.

وتقول المديرية إنها تعمل على علاج المصابين، وتنفيذ عمليات رش في المناطق المستهدفة لمكافحة ذبابة الرمل، إلى جانب توزيع الناموسيات والمواد الطاردة للحشرات وحقائب النظافة.

لكن بالنسبة إلى السكان، لا تنتهي الأزمة عند مكافحة انتشار المرض أو تسجيل الإصابات، إذ يمثل الوصول إلى العلاج تحدياً إضافياً، خصوصاً للأسر التي تعيش في قرى تفتقر إلى مراكز صحية قريبة.

وفي ريف إدلب، تبدو الليشمانيا أقرب إلى منازل السكان من العلاج؛ فالمرض يصل إلى الأطفال بسهولة، بينما يظل الوصول إلى العلاج أكثر صعوبة بالنسبة إلى كثير من الأسر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version