يُواجه كثير من أبناء جيل زد ضغوطًا يومية مُتزايدة، في محاولة مستمرة للتوفيق بين العلاقات الاجتماعية، والتفوق الدراسي، وبناء مستقبل مهني ناجح. وغالبًا ما يسيطر عليهم شعور بالخوف من التأخر عن الآخرين أو فقدان الفرص إذا توقفوا للحظة، إلا أن الحفاظ على الصحة النفسية لا يعني التظاهر بالقوة الدائمة، بل يعتمد على تبني استراتيجيات واقعية تحمي التوازن النفسي دون استنزافه.
وفي هذا الإطار، توضح أنانديتا فاغاني، مستشارة الصحة النفسية ومؤسسة منظمة فك شفرة مشاعرك، أبرز المشكلات النفسية الشائعة بين أبناء هذا الجيل، إلى جانب أساليب التعامل معها.
1. ضغط وسائل التواصل الاجتماعي والمقارنة المستمرة
تشير فاغاني إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في التأثير على تقدير الذات لدى جيل زد فعلى الرغم من وعيهم بأن المحتوى المعروض غالبًا ما يكون مُنتقى بعناية، إلا أن المقارنات المستمرة تترك أثرًا نفسيًا واضحًا، مثل الشعور بالنقص أو القلق أو الخوف من تفويت الأحداث.
وتوضح أن هناك ارتباطًا مباشرًا بين بعض المنشورات وزيادة القلق، واضطرابات صورة الجسد، والتوتر النفسي. ويركز العلاج النفسي هنا على مساعدة الشباب في فهم تأثير المحتوى الرقمي على حالتهم المزاجية، مع تشجيعهم على أخذ فترات راحة مدروسة من الشاشات، ومتابعة الحسابات التي تقدم محتوى واقعيًا قائمًا على القيم، بهدف التحكم في استخدام وسائل التواصل بدلًا من السماح لها بالتحكم في ثقتهم بأنفسهم.
2. الضغط الأكاديمي والمهني
يعاني العديد من أبناء جيل زد من ضغط النجاح المبكر، والخوف من أن يؤدي أي قرار مهني خاطئ إلى تدمير مستقبلهم بالكامل. ويتضاعف هذا الشعور مع التحديات الاقتصادية وعدم وضوح المسارات المهنية.
وتوضح فاغاني أن العلاج النفسي يركز على إعادة تعريف مفهوم النجاح باعتباره رحلة مستمرة لا هدفًا ثابتًا، مع وضع أهداف مرنة وواقعية، وفصل قيمة الشخص الذاتية عن إنتاجيته. كما تؤكد أن تنمية المهارات، والاستكشاف، والإرشاد المهني أكثر فائدة من السعي وراء الكمال أو التقدير الخارجي.
3. القلق والاكتئاب
تشهد معدلات القلق وأعراض الاكتئاب ارتفاعًا ملحوظًا بين أبناء جيل زد، وغالبًا ما ترتبط بمخاوف عالمية مثل التغير المناخي، وعدم الاستقرار السياسي، والشعور العام بعدم اليقين تجاه المستقبل. ويصف كثيرون هذا الإحساس بحزن صامت تجاه عالم يبدو مرهقًا وغير متوقع.
ويركز العلاج النفسي على تطبيع هذه المشاعر بوصفها استجابات طبيعية لضغوط ممتدة، مع إتاحة مساحة آمنة لمعالجة الخوف والحزن دون التقليل من شأنهما، وبناء آليات تأقلم طويلة الأمد، وتشجيع دعم الأقران والحوار المفتوح حول الصحة النفسية.
4. الإرهاق والتحفيز المفرط
تؤكد فاغاني أن الإرهاق الذهني والتحفيز المفرط من أكثر المشكلات شيوعًا لدى جيل زد، نتيجة ثقافة “التواصل الدائم” عبر الإشعارات المستمرة، وتدفق الأخبار، والضغط لإنجاز عدة مهام في الوقت نفسه.
ويشعر كثيرون بإرهاق شديد، مع عجزهم عن الراحة دون الشعور بالذنب. ويشمل العلاج النفسي هنا وضع حدود واضحة لاستخدام التكنولوجيا، وتنظيم فترات راحة مخطط لها، وتطبيق ممارسات اليقظة الذهنية بطرق بسيطة وقابلة للتطبيق في الحياة اليومية.
5. صعوبة الفصل بين الحياة الشخصية والإنجاز
تعاني فئة من جيل زد من ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنجازهم المستمر، ما يؤدي إلى شعور دائم بعدم الرضا.
وتعمل الجلسات العلاجية على تعزيز مفهوم التوازن الصحي، وتشجيع الاهتمام بالذات، وإعادة بناء العلاقة مع العمل والإنجاز بشكل أكثر إنسانية ومرونة.










