كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن حجم الإنفاق العسكري الكبير الذي تكبدته الولايات المتحدة خلال الساعات الأولى من عملياتها العسكرية ضد إيران، في مؤشر واضح على اتساع نطاق المواجهة وحدّة الضربات المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط.

ووفقًا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين، فقد استهلك الجيش الأمريكي ذخائر تقدر قيمتها بنحو 5.6 مليارات دولار خلال أول يومين فقط من العمليات العسكرية، وهو رقم يعكس كثافة الضربات الجوية والصاروخية التي نفذتها القوات الأمريكية منذ بداية التصعيد.

ويشير هذا الرقم الضخم إلى أن العمليات العسكرية لم تكن محدودة أو رمزية، بل جاءت ضمن حملة واسعة النطاق اعتمدت على استخدام مكثف للصواريخ الموجهة والذخائر المتطورة التي تُطلق من السفن الحربية والطائرات المقاتلة، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي. ويرى خبراء عسكريون أن هذا المستوى من الإنفاق في وقت قصير يعكس استعداد واشنطن لخوض مواجهة طويلة إذا استمرت الأزمة مع طهران في التصاعد.

وفي سياق تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة، بدأت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) اتخاذ خطوات عملية لدعم قدراتها الدفاعية والهجومية في الشرق الأوسط.

 وأفادت التقارير بأن البنتاجون شرع في نقل أجزاء من منظومة الدفاع الصاروخي “ثاد” من كوريا الجنوبية إلى المنطقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة القوات الأمريكية وحلفائها على اعتراض الصواريخ الباليستية، خاصة في ظل المخاوف من ردود فعل إيرانية قد تستهدف القواعد الأمريكية أو البنية التحتية الحيوية في دول الخليج.

وتعد منظومة “ثاد” واحدة من أهم أنظمة الدفاع الصاروخي التي تمتلكها الولايات المتحدة، إذ تتميز بقدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية في مراحلها النهائية خارج الغلاف الجوي أو في الطبقات العليا منه، وهو ما يجعل نشرها في الشرق الأوسط رسالة واضحة بشأن استعداد واشنطن للتعامل مع أي تهديدات صاروخية محتملة.

إلى جانب ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن البنتاجون يعتمد كذلك على مخزونه من صواريخ “باتريوت” المتمركز في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث يجري استخدام جزء من هذه الترسانة لدعم العمليات العسكرية الجارية وتعزيز الدفاعات الجوية في المنطقة. وتُعد هذه الصواريخ من أبرز الأنظمة الدفاعية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها لاعتراض الطائرات والصواريخ المعادية.

وفي الوقت نفسه، أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أن الجيش الأمريكي يمتلك جميع الإمكانات والقدرات اللازمة لتنفيذ أي مهمة قد يطلبها الرئيس دونالد ترامب، في إشارة إلى استعداد المؤسسة العسكرية لتوسيع نطاق العمليات إذا ما صدر قرار سياسي بذلك.

وتعكس هذه التصريحات درجة الثقة التي تبديها القيادة العسكرية الأمريكية في قدراتها اللوجستية والعسكرية، إلا أن التكلفة المرتفعة للعمليات بدأت تطرح تساؤلات داخل الأوساط السياسية في واشنطن بشأن التمويل اللازم لاستمرار الحرب في حال امتدت لفترة أطول.

وفي هذا الإطار، ذكرت واشنطن بوست أن وزارة الدفاع الأمريكية قد تتقدم خلال الأسبوع الجاري بطلب إلى الكونجرس للحصول على ميزانية إضافية لتمويل العمليات العسكرية ضد إيران. ويُتوقع أن يشمل الطلب مخصصات لتغطية تكاليف الذخائر المستخدمة، وإعادة ملء المخزونات الاستراتيجية، إضافة إلى تمويل عمليات الانتشار العسكري الإضافية في الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن أي طلب تمويل إضافي من البنتاجون قد يفتح نقاشًا واسعًا داخل الكونجرس حول تكلفة الحرب وأهدافها الاستراتيجية، خاصة في ظل القلق من احتمال توسع الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية أخرى أو التأثير على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وبينما تتواصل العمليات العسكرية، يبدو أن الأيام الأولى من الحرب كشفت بالفعل عن حجم الموارد العسكرية والمالية التي تضخها الولايات المتحدة في هذه المواجهة، ما يشير إلى أن الصراع قد يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا إذا استمرت وتيرة التصعيد الحالية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version