قد يرى العالم كله اللون الأحمر قريبًا.
بدلًا من أن يكون أصحاب الشعر الأحمر هم من يضحكون أخيرًا، حيث تشير دراسة جديدة إلى أن البشر يتطورون باستمرار ليصبح لديهم شعر بلون اللهب.
لقد تحدى هذا الاكتشاف الأفكار التي كانت موجودة سابقًا حول مدى تأثير الانتقاء الطبيعي على حمضنا النووي على مدى مئات الآلاف من السنين.
اعتقد العلماء ذات مرة أن الانتقاء الاتجاهي – وهو نوع من الانتقاء الطبيعي الذي يفضل نمطًا ظاهريًا متطرفًا على الآخرين – كان نادرًا عند البشر.
أظهرت دراسة نشرت الأسبوع الماضي في مجلة Nature تحليلًا جديدًا للحمض النووي لنحو 10000 بقايا بشرية قديمة في جميع أنحاء أوروبا وأجزاء من آسيا، بالإضافة إلى 5820 تسلسلًا قديمًا منشورًا سابقًا و6438 تسلسلًا حديثًا.
وجد الباحثون أن الانتقاء الطبيعي لعب دورًا أكبر بكثير في تحديد السمات التي نجت أو تراجعت منذ العصر الجليدي، وحددوا 479 اختلافًا جينيًا تأثرت بشكل كبير – أكثر بكثير من الحالات العشرين السابقة للانتقاء الاتجاهي.
لقد كانت الأدلة على هذا النوع من الانتقاء الطبيعي مفقودة منذ حوالي 300 ألف سنة، منذ أن بدأ الإنسان الحديث بالانشقاق عن أفريقيا والانتقال حول العالم.
يعتقد الباحثون أن الانتقاء الطبيعي أدى إلى تسريع الجينات – وبالتالي السمات المختلفة – التي ازدهرت أو اختفت بسبب تغير البيئات وأنماط الحياة، مثل التكيف من الصيد وجمع الثمار إلى المزارع.
وأكثر من 60% من السمات التي تأثرت لا تزال موجودة حتى اليوم. وهي تشمل السمات الجسدية والروابط بمخاطر الأمراض.
وتشمل بعض هذه العوامل البشرة الفاتحة، والشعر الأحمر، وخطر الإصابة بمرض الاضطرابات الهضمية أو مرض كرون، والمناعة ضد الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وانخفاض فرص الإصابة بالصلع لدى الذكور وانخفاض خطر إدمان الكحول والتهاب المفاصل الروماتويدي.
وتشمل السمات الصحية الضارة الأخرى التي تأثرت انخفاض خطر الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب والفصام، بالإضافة إلى انخفاض نسبة الدهون في الجسم ونسبة الخصر إلى الورك.
وفي حين وجد الباحثون أن بعض التغيرات الجينية كانت منطقية، فإن البعض الآخر كان أقل وضوحا على مر التاريخ، مثل زيادة عدم تحمل الغلوتين بالتزامن مع زراعة القمح.
بشكل عام، توفر النتائج صورة أوضح للتكيف الجيني والتاريخ البشري.
ويمكن أن تساعد الباحثين على فهم العوامل الوراثية بشكل أفضل في الصحة والمرض، وتوفر الفرصة لتطوير علاجات جديدة.
وقال ديفيد رايش، كبير مؤلفي الدراسة وعالم الوراثة بجامعة هارفارد: “يسمح لنا هذا العمل بتحديد المكان والزمان للقوى التي شكلتنا”.
ويخطط رايش وفريقه لتكرار أبحاثهم في مناطق أخرى، مثل شرق آسيا وشرق أفريقيا، لتحديد المزيد من الاختلافات الجينية التي يمكن أن تساعد في الوقاية من الأمراض.


