هل هي “مجنونة” أم أن مادتها الرمادية مضغوطة فحسب؟
اكتشف علماء الأعصاب في إسبانيا وجود علاقة بين هرمونات الحمل وتقلب المادة الرمادية في الدماغ، وهو ما يمكن أن يساعد في إلقاء الضوء بشكل أكبر على فترة ما بعد الولادة والارتباطات بين الأمهات والأطفال حديثي الولادة.
وجدت دراسة أجريت بالتعاون مع مشروع BeMother أن الحمل يؤدي على الأرجح إلى انخفاض مؤقت في المادة الرمادية.
قد يكون هذا مدعاة للقلق، ولكن في هذه الحالة، يبدو أن الانتعاش النهائي لهذه المادة الرمادية يؤثر بشكل كبير على الصحة العقلية للأمهات الجدد – ويساعدهن في الواقع على تكوين روابط ما بعد الولادة مع أطفالهن.
من المحتمل أن تتعرض المادة الرمادية، وهي أنسجة المخ والحبل الشوكي التي تساعد في معالجة المعلومات الحسية واتخاذ القرار، للضغط أثناء الحمل بسبب زيادة تدفق السوائل إلى الدماغ.
في المتوسط، فقدت النساء الحوامل المشاركات في الدراسة ما يقرب من 5% من مادتهن الرمادية، مما أثر على مساحات كبيرة من الدماغ، بما في ذلك المناطق التي تحدد الإدراك الاجتماعي.
ووصفت سوزانا كارمونا، الأستاذة في معهد جريجوريو مارانيون للأبحاث الصحية في مدريد والقائدة المشاركة في الدراسة، هذا الانخفاض في الأنسجة من الناحية النباتية. وقالت: “أحب استخدام تشذيب الشجرة. يتم قطع بعض الفروع لجعلها تنمو بكفاءة أكبر”.
وبينما تتجدد بعض المادة الرمادية في مرحلة ما بعد الولادة – وهي عملية يمكننا الآن ربطها بالروابط الصحية بين الأم والطفل – تشير هذه الدراسة أيضًا إلى أن المادة الرمادية لا تعود أبدًا بشكل كامل إلى مستويات ما قبل الحمل.
يصف المؤلفون هذه التجربة لدى الأمهات لأول مرة بأنها “إعادة تشكيل لبنية الدماغ”، ناجمة عن هرمونات الحمل. وقاموا على وجه الخصوص بفحص نوعين من هرمون الاستروجين، الاستريول وكبريتات الاسترون، والتي “ترتفع” أثناء الحمل لإنتاج المشيمة، ثم “تهبط” بعد طرد المشيمة أثناء الولادة.
بالإضافة إلى العوامل البيئية الخارجية، فإن الأدمغة الجديدة التي تمت هندستها بواسطة تلك الهرمونات لها تأثير كبير على العلاقات بين الأم والطفل.
وجدت هذه الدراسة أن نسبة أعلى من تعافي المادة الرمادية بعد الولادة أدت إلى “عدائية أقل تجاه الرضيع بعد 6 أشهر من الولادة”، مما يشير إلى أن “إعادة تشكيل الدماغ التي تعاني منها الأمهات الحوامل قد تكون تكيفية، وتسهل جوانب سلوك الأم”.
قد يساعد هذا جزئيًا في تفسير سبب اعتبار الحمل وما بعد الولادة مراحل “عالية الخطورة” لاضطرابات الصحة العقلية. تقدر منظمة الصحة العالمية أن 10% من النساء الحوامل و13% من النساء بعد الولادة في جميع أنحاء العالم يعانين من اضطراب الصحة العقلية، وخاصة الاكتئاب.
هناك، في بعض الحالات، الكثير من التفسيرات الاجتماعية لضعف الصحة العقلية للأمهات، والتي يمكن أن تكون مدفوعة بأي شيء بدءًا من الافتقار إلى سياسات الإجازة الوالدية الداعمة من أصحاب العمل، والرعاية الصحية دون المستوى المطلوب للأمهات، والإجهاد المزمن وعدم المساواة في الرعاية الصحية المرتبطة بالعرق، وعوامل أخرى.
لكن هذه الدراسة تؤكد أن علم الأحياء يلعب أيضًا دورًا لا لبس فيه.
واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي وعينات البول لتحليل مستويات المخ والهرمونات لدى 179 امرأة قبل وأثناء وبعد الحمل. وللتأكيد على الاختلافات بين أن تصبحي أمًا والخضوع للحمل جسديًا، قام الباحثون بتضمين العديد من الأزواج الإناث المثليات في دراستهم.
النتائج التي توصل إليها هؤلاء الأزواج – والتي شملت شريكًا حاملًا وشريكًا غير حامل، وكلاهما يستعدان للأمومة – سمحت للباحثين باستنتاج أن التغيرات العصبية هي نتيجة “للعملية البيولوجية للحمل، وليس تجربة أن تصبح أمًا”، وفقًا لبيان صحفي صادر عن جامعة برشلونة المستقلة.
ويدعو الباحثون إلى إجراء دراسات مستقبلية لدمج “تقييمات دقيقة للمشاركة في تربية الأطفال والتفاعلات بين الوالدين والرضيع لزيادة فهم المعنى الوظيفي لهذه التغيرات الدماغية”.
لكن في الوقت الحالي، يقدم لنا هذا العمل أدلة حيوية حول كيفية رعاية الأمهات الحوامل والجدد بشكل أفضل.
وكتب الباحثون: “تفتح هذه النتائج مجتمعة الباب أمام تحديد فترات معينة أثناء الحمل وبعد الولادة، حيث قد يكون للتجارب والتدخلات أكبر الأثر على صحة دماغ الأم والرفاهية النفسية”.


