لأسباب مختلفة، يتغير الذكاء الاصطناعي (AI) في القطاع الطبي بسرعة من الرفاهية إلى الحاجة. يصبح تحليل البيانات الصحية باستخدام التقنيات التقليدية أمرًا صعبًا نظرًا لارتفاع حجمها. أصبحت القرارات الطبية الأكثر دقة وأسرع ممكنة بفضل معالجة الذكاء الاصطناعي السريعة والدقيقة لكميات هائلة من البيانات. ففي مجال الأشعة، على سبيل المثال، تم تطبيق الذكاء الاصطناعي لرفع دقة التشخيص، وخاصة فيما يتعلق بالكشف عن السرطان.
يعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين دقة التفسير الشعاعي في التشخيص. لقد عزز الذكاء الاصطناعي معدلات تشخيص سرطان الثدي بنسبة تصل إلى 30% من خلال المساعدة في اكتشاف الاتجاهات أو المؤشرات المبكرة التي قد يتجاهلها المحترفون البشريون، وبالتالي المساعدة في تقليل الإجراءات غير الضرورية. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفف الضغط على المتخصصين في الرعاية الصحية من خلال أتمتة الواجبات الروتينية مثل معالجة الصور الطبية أو جدولتها، وبالتالي تحرير الأطباء للتركيز بشكل أكبر على الرعاية المباشرة للمرضى في ضوء النقص في العاملين الطبيين في جميع أنحاء العالم. تقوم مؤسسات الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية بدمج روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي والمساعدين الافتراضيين للتعامل مع الواجبات الإدارية مثل جدولة المواعيد والإجابة على الأسئلة الأساسية.
ويدعم الذكاء الاصطناعي أيضًا إنشاء أنظمة علاج مخصصة تتوافق مع بيانات المريض الفردية، بما في ذلك علم الوراثة والتاريخ الطبي، وبالتالي تحقيق نتائج أفضل وآثار جانبية أقل للعلاج. وفي علاج الأورام على وجه الخصوص، حيث قد تؤدي خطط العلاج المصممة خصيصًا إلى زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة، فإن هذا الأمر مهم بشكل خاص. على سبيل المثال، من خلال تبسيط مسارات علاج السرطان باستخدام الذكاء الاصطناعي، تمكن أحد مقدمي الرعاية الصحية في الولايات المتحدة من توفير 91 مليون دولار سنويا. كما يمكن التخطيط للتدخلات المبكرة بفضل التحليلات التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي يمكنها التنبؤ بمخاطر المرض أو احتمالية تدهور حالة المريض. كان هناك انخفاض بنسبة 20 بالمائة في إعادة قبول المرضى في المستشفيات الأمريكية التي طبقت التحليلات التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وبعيدًا عن الإدارة الطبية فقط، يعد الذكاء الاصطناعي مهمًا جدًا لتحسين الفعالية التشغيلية وخفض التكاليف في المستشفيات، وبالتالي تحسين إدارة الموارد. يعد تحليل البيانات وجدولة المواعيد مثالين على المهام المبسطة التي قد تقلل النفقات بنسبة تصل إلى 20 بالمائة. بالإضافة إلى المساعدة في إدارة توفر الأسرة، يساعد الذكاء الاصطناعي في إدارة تدفق المرضى من خلال التنبؤ بموعد خروج المرضى من المستشفى. يمكّن الذكاء الاصطناعي المستشفيات من الاستعداد بنجاح أكبر لاستقبال المرضى الجدد من خلال فحص حالات المرضى وإحصائيات المستشفى.
على سبيل المثال، طبقت كليفلاند كلينك الذكاء الاصطناعي لتعزيز تخطيط الخروج، وبالتالي تقليل أوقات انتظار المرضى وزيادة القدرة العامة للمستشفى. وبما أن الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالطلب المستقبلي على الأدوية والمعدات الطبية، وبالتالي تمكين المستشفيات من الحفاظ على مستويات المخزون المثالية، فإن له أيضًا تأثيرًا كبيرًا على إدارة سلسلة التوريد. يقوم الذكاء الاصطناعي بأتمتة طلب الإمدادات الطبية في بعض المستشفيات الأمريكية، وبالتالي تقليل مخاطر نقص تخزين العناصر الحيوية أو الإفراط في تخزينها.
محلياً، وبفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة السعودية، حيث حصلت المملكة على المركز 14 عالمياً والأول عربياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي المعتمد من الأمم المتحدة، ممثلة في المجلس الاستشاري للذكاء الاصطناعي، من بين 83 دولة. من المتوقع حدوث تطورات هائلة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتنفيذها في مختلف القطاعات، وخاصة الرعاية الصحية، نتيجة لرؤية 2030 الطموحة والمبادرات الجادة للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). إن إدراك أن البيانات هي نفط المستقبل هو خطوة حاسمة في الاتجاه الصحيح.


