تقرير الجريدة السعودية

مكه – على الرغم من المشاق والتضحيات التي يقدمها الحجاج، تظل الرحلة إلى الكعبة المشرفة والمشاعر المقدسة في مكة المكرمة رحلة يتوق إليها كل مؤمن. أما بالنسبة لهؤلاء. الذين اندفعوا إلى العمل لخدمة ضيوف الله في الأماكن المقدسة، وهم يتشاركون لحظات من الفرح وتحقيق الذات لحصولهم على فرصة تقديم خدمة إيثارية عظيمة في حياتهم.

إن هذا الحج بمراحله المختلفة هو رحلة يشتاق فيها القلب لزيارة بيت الله الحرام، ورؤية الكعبة المشرفة، ومشاهدة الأماكن التي قضى فيها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) شبابه وبدايته. إنها تجربة تترك بصمة لا تمحى في النفس.

ولتحقيق هذا الهدف النبيل، اتخذت المملكة عدة إجراءات. وكما أوضح وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة، فإن هناك الآن 35 شركة تتنافس على تقديم الخدمات للحجاج، مما أدى إلى تعزيز جودة الخدمات بشكل كبير وزيادة رضا الحجاج.

بالإضافة إلى ذلك، كان إنشاء مكتب إدارة مشاريع الحج، الذي ينسق بين أكثر من 50 جهة حكومية لخدمة حجاج بيت الله الحرام، علامة فارقة.

كما تم إطلاق “مبادرة طريق مكة” وتوسيعها لتشمل سبع دول و11 مطارًا. وقد أكمل هذا العام أكثر من 316 ألف حاج إجراءات دخولهم في مطارات بلدانهم الأصلية، وتم نقلهم مباشرة إلى أماكن إقامتهم في مكة والمدينة بكل سهولة فور وصولهم إلى مطاري جدة والمدينة المنورة.

شاركت مريم محمد منير، الحاج الإندونيسي، ذكرياتها مع وكالة الأنباء السعودية (واس) في صالة طريق مكة بمطار سورابايا بإندونيسيا. وتروي رحلة الحج الأولى التي قامت بها قبل 60 عاماً مع عائلتها على متن سفن بدائية استغرقت من 5 إلى 8 أشهر للوصول إلى ميناء جدة الإسلامي، مروراً بالهند وبحر العرب والبحر الأحمر. وكانت الرحلة محفوفة بالمخاطر والتحديات والتكاليف المالية الباهظة.

في الوقت الحاضر، تم تقليص رحلة الحج والعمرة إلى أيام قليلة فقط. وأشارت مريم إلى أن الحكومة السعودية لم تدخر جهدا لجعل الحج أسهل وأكثر أمانا وأكثر إرضاء، مما يوفر للحجاج الشعور بالأمن والرضا والسعادة.

وأعرب جميل الحسن، صحفي سوري من شمال غربي سوريا، عن امتنانه للمملكة. وشارك كيف أن الحصة المخصصة من قبل وزارة الحج السعودية مكنته من أداء فريضة الحج، وهو حلم لم يتمكن والده من تحقيقه قبل وفاته بعد صراع مع السرطان. ذات مرة، اعتقد جميل أن الحج لن يكون ممكنًا بالنسبة له أبدًا.

ووصف حاج آخر من المغرب مشاعره التي لا توصف أثناء أداء فريضة الحج مع والدته المسنة وخالته، اللتين ذرفتا دموع الفرح خلال رحلة العمر هذه. وأكد أنه لا شيء يعدل الحج مع الأم وسماع دعائها في المشاعر المقدسة.

في المقابل، قال جندي سعودي مكلف برعاية وتنظيم الحجاج: “يكفي أنهم يصلون لنا، حتى لو كنا لا نفهم لغتهم”.

المتطوعة السعودية فوزية البخيت من حائل قدمت إلى مكة المكرمة مع صديقتها لطيفة الرشيدي للعمل في مركز التطوع الصحي. وأعربا عن فخرهما وسعادتهما بخدمة حجاج بيت الله الحرام، معتبرين ذلك احتفالا لهم ولأسرهم.

إن الجهود الاستثنائية والخدمات عالية الجودة التي تقدمها المملكة لحجاج بيت الله الحرام في تحسن مستمر سنة بعد سنة. والدليل على ذلك شهادات رؤساء مكاتب شؤون الحجاج مثل الشيخ سامي المسعودي رئيس اللجنة العليا للحج والعمرة في العراق. وذكر أنه “لا يمكن لأي دولة غير المملكة أن تقوم بمثل هذا الجهد الهائل نظرا لخبرتها وقدرتها على تنظيم الملايين من الناس”.

والآن بعد أن أتموا حجهم ويأملون أن تغسل خطاياهم مثل الثوب الأبيض المنقى من الدنس، تلاشت كل مصاعب وتحديات الرحلة، تاركة وراءها بصمة روحية لا تمحى، كما لاحظ الحجاج.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version