تقرير جريدة سعودي جازيت
جدة – شعر عالم الفن السعودي بالحزن العميق لرحيل الفنانة الشهيرة صفية بن زقر، التي يشار إليها غالبًا باسم “موناليزا الحجاز”، يوم الخميس.
ولدت صفية بن زقر عام 1940 في قلب حارة الشام القديمة بجدة، وكانت حياتها المبكرة متشابكة مع التراث والتقاليد الغنية لمسقط رأسها. كان لأجواء المدينة القديمة ودفء أهلها تأثير عميق على مسيرتها الفنية. في عام 1947، انتقلت بن زقر وعائلتها إلى مصر، لكن ذكريات أزقة جدة الضيقة وعاداتها التقليدية ظلت راسخة بعمق في ذهنها.
عند عودتها إلى جدة عام 1963، شهدت صفية تحول المدينة مع بدء التحديث في إعادة تشكيل طابعها التقليدي. وعلى الرغم من تغير المشهد، ظلت ثابتة في رغبتها في الحفاظ على جدة القديمة والاحتفال بها من خلال فنها. وأصبحت فرشاتها وسيلة لإعادة خلق الماضي وتخليده، والتقاط جوهر المدينة وشعبها.
بدأت صفية تعليمها الفني في القاهرة، حيث التحقت بالمدرسة وأكملت دراستها الثانوية في عام 1957. وتخرجت بدبلومة الفنون في عام 1960، ثم تابعت دراستها في مدرسة الفنون الجميلة في لندن. وعادت إلى مصر في عام 1965، حيث تلقت دروسًا فنية خاصة، ثم التحقت لاحقًا بكلية سانت مارتنز في لندن، وحصلت على درجة في الرسم والجرافيكس.
تُعتبر صفية بن زقر رائدة في مجال الفنون التشكيلية في المملكة العربية السعودية، وقد أقامت أول معرض لها في عام 1968 في مدرسة دار التربية الثانوية بجدة. وكان هذا الحدث ناجحًا وشكل بداية مسيرة غزيرة شهدت إقامة معارض لها في المدن السعودية الكبرى والأماكن الدولية، بما في ذلك باريس وجنيف ولندن. تشتهر فنها بالانطباعية الأصيلة، التي تعكس الحياة الاجتماعية والتراث الثقافي للمملكة العربية السعودية بدفء وحيوية.
في عام 1995 افتتحت صفية معرضها الخاص “دارة صفية بن زقر” والذي أصبح مركزاً للأنشطة الفنية والثقافية والتعليمية، وتم افتتاح المعرض رسمياً في يناير 2000 تحت رعاية الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز، وقد نالت إسهاماتها الكبيرة في الفن العديد من الجوائز والأوسمة، بما في ذلك وسام الملك عبد العزيز للفنون.
وانهالت التعازي على مواقع التواصل الاجتماعي للفنانة الراحلة، ووصفتها الفنانة لولوة الحمود بأنها “أيقونة وشخصية بارزة في عالم الفن”.
قالت مؤرخة الفن الدكتورة إيمان الجبرين إن إرث بن زقر يجب أن يُخلَّد من خلال تحقيق الرغبة التي كانت تتمسك بها حتى لحظاتها الأخيرة. وأشارت الدكتورة الجبرين إلى أن بن زقر كانت تأمل بشدة في أيامها الأخيرة أن ترى مشروعها الأخير يتحقق – وهو كتاب بعنوان “درزة”.
يرتبط إرث صفية بن زقر ارتباطًا وثيقًا بذكريات أحياء جدة التي نشأت فيها والزي التقليدي للمرأة السعودية. ولا تزال لوحتها الشهيرة “الزبون” رمزًا حتى بين أولئك الذين قد لا يعرفون اسمها. ومن بين إنجازاتها المهمة إنشاء أول متحف خاص في المملكة العربية السعودية مخصص لأعمالها وأرشيفها، والذي أطلق عليه اسم دار صفية بن زقر.
وتصف الدكتورة الجبرين بن زقر بأنها “الأم الروحية للفن السعودي”، مشيرة إلى أن “أجنحة الفن السعودي تتمثل في فنانين مثل محمد السالم وعبد الحليم رضوي، ومن النساء صفية بن زقر ومنيرة موصللي. ولا نحتاج إلى مقارنتها بشخصيات أجنبية لنعرف قيمتها”.
وكان بن زقر أيضًا أول من حصل على وسام الملك عبد العزيز للفنون، وهو وسام كان يُمنح للرجال والنساء على حد سواء.
تنقل لوحات الفنانة صفية بن زقر الرائعة المشاهدين إلى حقبة ماضية، فتصور مدينة جدة القديمة وحياتها النابضة بالحياة بتفاصيل دقيقة.


