الجولة ما قبل الأخيرة من 16 مباراة في نهائيات كأس العالم 2026 بين الأرجنتين ومصر، لم تتميز فقط بالأهداف الاستثنائية والتصديات الرائعة والمشجعين المخلصين لفرقهم. أثارت المباراة أيضًا واحدة من أكثر الخلافات التي تمت مناقشتها على نطاق واسع حول نظام حكم الفيديو المساعد، المعروف باسم VAR، وهي تقنية مصممة لمساعدة المسؤولين على أرض الملعب في اتخاذ قرارات أكثر عدالة، ولكن تم انتقاد استخدامها بزعم أنها تحابي فرقًا معينة.
وخرجت مصر من البطولة بالخسارة 3-2 أمام الأرجنتين بعد أن كانت متقدمة بهدفين. وقال الاتحاد المصري لكرة القدم إن “الفشل في استخدام تقنية VAR بشكل صحيح” أثر على العديد من قرارات التحكيم التي أثرت على النتيجة النهائية. ونتيجة لذلك، قدمت احتجاجًا رسميًا إلى الفيفا للمطالبة بإجراء تحقيق في التناقضات المزعومة.
وشدد الاتحاد المصري لكرة القدم، في بيان نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على أن “الاتحاد المصري لكرة القدم لا يمكن أن يظل صامتا تجاه القرارات التحكيمية التي لوحظت خلال مباراة الأرجنتين”. وأشار العديد من الخبراء والمحللين المتخصصين، محلياً ودولياً، إلى وقائع تحكيمية مثيرة للجدل أثرت على مجريات المباراة. وهذا يؤكد أهمية الحفاظ على أعلى معايير النزاهة والعدالة والشفافية في التحكيم، لا سيما في بطولة بحجم وأهمية كأس العالم لكرة القدم 2026».
شكاوى مماثلة – مثل الأهداف التي تم إلغاءها بسبب تسلل لم يتم الإشارة إليها على أرض الملعب – كانت ثابتة طوال كأس العالم هذا العام. يرى بعض النقاد أنه على الرغم من استخدام التكنولوجيا، يتم الحكم على مثل هذه المسرحيات بشكل مختلف بقصد واضح هو إفادة فرق وطنية معينة. ويرى آخرون أن تقنية حكم الفيديو المساعد، بالإضافة إلى تعطيل سير اللعبة، هي أداة يمكن استخدامها لضبط قرارات التحكيم، ومرة أخرى لصالح فرق معينة.
وفي خضم هذه المناقشات تطرح عدة أسئلة. هل تستطيع تقنية VAR وحدها ضمان اتخاذ قرارات عادلة؟ هل الخلافات تنبع من محدودية النظام أم من سوء استخدامه؟ فهل جميع الحكام المشاركين في كأس العالم 2026 مدربون حقاً على استخدام هذه الأداة المساعدة؟
تم استخدام تقنية VAR لأول مرة في كأس العالم خلال بطولة 2018 في روسيا، بعد دمجها في قوانين اللعبة باعتبارها “أداة دعم لفريق التحكيم على أرض الملعب”، وفقًا للفيفا. ومنذ ذلك الحين، تم تطبيق النظام في أكثر من 100 بطولة حول العالم، بما في ذلك بطولة كأس العالم 2022 في قطر.
تتمتع المنصة بإمكانية الوصول إلى 42 كاميرا بث، ثمانية منها توفر لقطات فائقة الحركة البطيئة وأربعة منها توفر لقطات فائقة الحركة البطيئة. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع النظام بإمكانية الوصول إلى البث من الكاميرات التي تستخدم تقنية شبه آلية للكشف عن حالات التسلل، بالإضافة إلى جميع الكاميرات من شبكة FIFA المضيفة.
كل هذه المعلومات متاحة لفريق تحكيم يتكون من حكم فيديو مساعد وثلاثة مساعدين، والذين يقومون بشكل فردي بمراجعة زوايا مختلفة لاتخاذ قرار في حالات محددة حيث يمكن أن يتدخل VAR. يتم الإبلاغ عن أي حالات شاذة أو مخالفات محتملة من قبل حكم الفيديو المساعد إلى الحكم الرئيسي، الذي يتلقى اللقطات في الملعب لتقييم المخالفة المحتملة.
في نسختي كأس العالم السابقتين، ساعدت تقنية VAR الحكام الرئيسيين في مراجعة الأهداف والمخالفات التي أدت إلى تسجيل هدف؛ القرارات المتعلقة بركلات الجزاء والأفعال التي أدت إليها؛ بطاقات حمراء مباشرة؛ وحالات الخطأ في الهوية.
بالنسبة لهذه النسخة من كأس العالم، أضاف FIFA حالات جديدة مؤهلة للمراجعة. من حيث المبدأ، يمكن لتقنية VAR الآن التدخل لتصحيح البطاقات الصفراء الثانية الخاطئة بشكل واضح ومنع حالات الطرد غير العادلة. بالإضافة إلى ذلك، يساعد النظام في اكتشاف عمليات الحجب أو الدفع أو التسلل أو الأخطاء الهجومية قبل تنفيذ الركلة الحرة أو الركلة الركنية.
ويضيف أرماندو أرشونديا، وهو حكم سابق في كأس العالم المكسيكي، في مقابلة مع WIRED en Español أنه تم أيضًا دمج الميزات للكشف عن المخالفات المتعلقة بما يسمى بقاعدة بريستياني فينيسيوس، والتي تعاقب اللاعبين ببطاقة حمراء مباشرة لتغطية أفواههم بأيديهم أو ذراعهم أو قميصهم أثناء المواجهة، وكذلك لمنع الخلط بين ركلة ركنية وركلة المرمى.


