خلال المناورة المتعددة الجنسيات Grand Quadriga 2026 الشهر الماضي، لم تكن القوات الألمانية في سيدورف تتدرب فقط على الطائرات بدون طيار، بل كانت تقوم أيضًا بتصنيعها.

إعلان


إعلان

وبدلاً من التدريبات التقليدية بالذخيرة الحية، استخدمت القوات طائرات استطلاع بدون طيار وروابط بيانات في الوقت الفعلي وأنظمة FPV لتحديد الأهداف والاشتباك معها في غضون ثوانٍ. طائرات بدون طيار FPV (رؤية الشخص الأول) هي طائرات بدون طيار يتم توجيهها عن بعد ومزودة بكاميرا على متن الطائرة، مما يوفر للمشغلين رؤية حية ومباشرة.

كجزء من ما يسمى ببرنامج “Spark Cells”، عمل الجنود جنبًا إلى جنب مع مركز الابتكار السيبراني التابع للجيش الألماني (CIHBw) لبناء واختبار وتحسين بعض هذه الأنظمة الصغيرة غير المأهولة بأنفسهم.

الهدف هو التأكد من قدرتهم على التكيف وإصلاحها بشكل مستقل إذا لزم الأمر. يستخدم الجيش الألماني مصطلح “خلايا الشرارة” لوصف وحدات الابتكار اللامركزية الصغيرة التي أنشأها CIHBw.

تأسست CIHBw في عام 2017 وتم إنشاؤها كوحدة ابتكار للجيش بعد ثلاث سنوات، وتهدف إلى تسريع إدخال التقنيات الجديدة في القوات المسلحة. وهي تعمل مع الجنود والشركات الناشئة، وتختبر الحلول مباشرة في الميدان. وبدلاً من الاعتماد على دورات تطوير طويلة، يتم تطوير النماذج الأولية وتجربتها مبكرًا مع القوات. من الناحية التنظيمية، فهي تقع ضمن وزارة الدفاع الاتحادية.

البيانات كالذخيرة الجديدة

أصبحت الحرب الحديثة رقمية وغير مأهولة بشكل متزايد. وقد أكدت الدروس المستفادة من الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، ومؤخراً من حرب إيران، كيف أصبحت الطائرات بدون طيار مركزية في العمليات العسكرية. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخرًا إن القوات الأوكرانية استولت، للمرة الأولى، على موقع روسي باستخدام أنظمة غير مأهولة فقط، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والروبوتات الأرضية.

وفي حديثه إلى يورونيوز، قال متحدث باسم مركز الابتكار السيبراني التابع للجيش الألماني إن الطائرات بدون طيار لم تعد مجرد إضافة، ولكنها “عنصر محدد هيكليًا للحرب الحديثة”، حيث تعمل على تحويل الاستطلاع وقدرات الضرب ودورات صنع القرار.

وقال المتحدث: “أولئك الذين يسيطرون على المجال الجوي على المستوى التكتيكي يكتسبون السرعة والشفافية والدقة على المستوى الاستراتيجي”. وأضاف أن الحرب الحديثة “تعتمد على التكنولوجيا، وتعتمد على البيانات، وقبل كل شيء، أسرع”.

وفي مقابلة مع يورونيوز، وصف رئيس أركان الجيش الفريق الدكتور كريستيان فرويدينغ البيانات بأنها مورد مركزي، ووصفها بأنها “شكل من أشكال الذخيرة”.

وقال فرويدينج: “أولئك الذين يستطيعون رؤية المزيد ومعالجة المعلومات بشكل أسرع وأكثر فعالية، يمكنهم بناء صورة أوضح لساحة المعركة، واتخاذ القرارات بسرعة أكبر والتصرف بدقة أكبر”. “باختصار: لقد فازوا”.

ولا يؤدي هذا التحول إلى تحويل الجيش الألماني فحسب، بل يعيد تعريف دور الجندي. ولا يُتوقع من قوات اليوم أن تقوم بتشغيل الأنظمة فحسب، بل أن تفهمها وتطرح عليها الأسئلة وحتى تنقحها.

وقال المتحدث باسم CIHBw: “إن المعرفة التكنولوجية والارتجال والتفكير الشبكي أصبحت الآن حيوية مثل المهارات التقليدية”. بمعنى آخر، لم يعد الجندي الحديث مجرد مستخدم، بل أصبح مطورًا مشاركًا.

“المستقبل لا ينتظر الترخيص”

وقد تم تطبيق هذا النهج خلال التدريبات في سيدورف. ولم تكن القوات من سرية المهندسين المحمولة جواً 270 وفوج المظليين 31 تتدرب على الطائرات بدون طيار فحسب، بل كانت تقوم بتصنيعها. وبالاعتماد على فهمهم للمكونات الفردية، قام الجنود بتطوير طائرات بدون طيار FPV خاصة بهم، وقاموا بتجميع النماذج الأولية واختبارها في أجهزة المحاكاة وفي ظروف العالم الحقيقي، وتحسينها باستمرار.

وفقًا لـ CIHBw، تضمنت العملية طابعات ثلاثية الأبعاد ومكونات إلكترونية متاحة تجاريًا. ولكن بعيدا عن الجانب الفني، يقول المسؤولون إن هذا التحول يعكس تغيرا ثقافيا أوسع. وقال المتحدث باسم CIHBw ليورونيوز: “ما نشهده هو الابتعاد عن الجندي كمستخدم خالص نحو مصمم نشط”.

“وهذا عامل حاسم لقوة مسلحة قادرة على التكيف ومرنة.” والسبب بسيط: السرعة. وقال المتحدث: “المستقبل لا ينتظر الترخيص”. “إذا كانت هناك مشكلة ملموسة في الميدان، فإن أسرع طريقة لإيجاد حل هي في الغالب الطريقة الأكثر مباشرة. فالجنود يعرفون متطلباتهم أفضل من غيرهم.”

وأضافوا أن السماح للقوات بتطوير واختبار أنظمتها الخاصة يخلق “السرعة والأهمية التشغيلية”. وفي الوقت نفسه، يؤكد الجيش الألماني أن الأمر لا يتعلق باستبدال الصناعة، بل بتكملة لها. والهدف هو “نموذج هجين”، يجمع بين الأنظمة المشتراة مركزيا والتكيف والتطوير اللامركزي داخل القوة، مع تقليل التبعيات وزيادة المرونة.

ووفقا للمتحدث، فإن السؤال الرئيسي لم يعد ما إذا كان ينبغي للجنود تطوير حلولهم الخاصة، ولكن كيفية تنظيمها بشكل فعال. يعمل مركز الابتكار السيبراني التابع للجيش الألماني كجسر بين القوات والتكنولوجيا والشركات الناشئة، مما يساعد على تحويل الأفكار من الميدان إلى حلول عملية.

تم تصميم ما يسمى بـ “Spark Cells” لضمان أن الابتكار لا يأتي من أعلى إلى أسفل فحسب، بل أيضًا من داخل الرتب. تحدد هذه الوحدات الاحتياجات مبكرًا، وتختبر الحلول، وتغذي الأساليب الناجحة مرة أخرى في النظام.

وفي الوقت نفسه، يؤكد المسؤولون على أن التطورات الداخلية يجب أن تظل متوافقة مع عمليات الشراء الرسمية. هناك حدود، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنظمة حساسة للغاية أو معقدة، ولكن ضمن هذه الحدود، الهدف هو إعطاء الجنود مساحة أكبر للابتكار.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version