في خضم تصاعد التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة، يكتسب أي تطور عسكري أبعادا تتجاوز لحظته الميدانية، ليصبح مؤشرا على تحولات أعمق في ميزان الردع وقواعد الاشتباك.
ويأتي الحديث عن إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية متقدمة ليضع المنطقة أمام تساؤلات دقيقة حول طبيعة الرسائل المتبادلة بين الطرفين، وما إذا كان الحدث يمثل مجرد اشتباك عابر أم محطة مفصلية قد تعيد رسم حدود المواجهة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن إسقاط طائرة أمريكية مقاتلة متقدمة يعنى 3 رسائل مباشرة:
1. إيران تقول إنها قادرة على اختراق التفوق الجوى الأمريكى.
2. اخيتبار مباشر لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية أمام العالم.
3. إحراج استراتيجى لواشنطن إذا تأكدت الرواية.
وأضاف الزغبي- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”: “هنا نقطة مهمة واشنطن عادة لا تترك حادثا كهذا دون رد، خاصة لو كان هناك خسائر بشرية، وهذا عسكريا يعن أن لو أسقطت الطائرة داخل المجال الإيرانى”.
وتابع: “هذا يعني أن أنظمة الدفاع الجوى مثل منظومات الصواريخ بعيدة المدى أثبتت فاعلية أما لو كانت خارج المجال الجوى يبقى التصعيد أكبر، لأنه يعني توسع نطاق الاشتباك”.
والجدير بالذكر، أن لا يمكن النظر إلى إسقاط طائرة مقاتلة متقدمة باعتباره حدثا تقنيا أو عسكريا صرفا، بل هو رسالة استراتيجية متعددة الأبعاد، ترتبط بمفهوم الردع، وسمعة القوة، وهيبة القرار.
بينما تميل واشنطن تاريخيا إلى الرد المحسوب لتثبيت قواعد الاشتباك دون الانزلاق إلى حرب شاملة، فإن طبيعة موقع الحادث وتوقيته قد تفرض معادلات مختلفة.










