في الثانية بعد مرور شهر على الحرب الأميركية الإيرانية، يستمر الصراع في الخليج في التصاعد، حيث تتسع الغارات الجوية، وتتفاعل أسواق النفط، وتتصاعد الضغوط حول مضيق هرمز. ولكن بعيداً عن المخاوف الأمنية والاقتصادية المباشرة، هناك سؤال آخر يتشكل بهدوء: ماذا يحدث بالفعل إذا تعرض موقع نووي للقصف؟
في معظم الحالات، حتى لو تم ضرب منشأة نووية، فمن غير المرجح وقوع كارثة إشعاعية واسعة النطاق. تم تصميم المواقع الحديثة بأنظمة أمان متعددة يمكنها إغلاق المفاعلات واحتواء الأضرار.
لا يتم تحديد الخطر من خلال الضربة نفسها، ولكن من خلال ما تلحقه الضربة من أضرار داخل المنشأة. ومع ذلك، يصبح الخطر أكبر بكثير إذا فشلت هذه الأنظمة، أو إذا تأثرت محطة طاقة نووية عاملة بشكل مباشر.
حيث يبدأ الخطر
في 28 فبراير/شباط، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية منسقة ضد القيادة الإيرانية والبنية التحتية العسكرية، تم تحديد المواقع النووية ومواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية كأهداف محتملة. ومع تعمق الصراع، أبلغ المسؤولون الإيرانيون عن وقوع ضربات على منشأة نطنز النووية، وهو مجمع رئيسي لتخصيب اليورانيوم، يقع على بعد حوالي 140 ميلاً من طهران.
وأعقب ذلك ضربات على منشأة أردكان وكذلك مفاعل خونداب للمياه الثقيلة، الذي ترك غير صالح للتشغيل بعد الهجوم. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تم إطلاق قنابل ثقيلة إضافية خارقة للتحصينات في أصفهان، على مقربة من مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية.
وحتى الآن، أبلغت هيئات المراقبة الدولية عن عدم وجود تسرب إشعاعي من المنشآت المستهدفة. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لا يوجد مؤشر على حدوث تلوث خارج الموقع، حتى بعد التقارير عن ضربات على مواقع مثل نطنز وبالقرب من أصفهان.
لكن القلق لا يقتصر على موقع التأثير.
وفي جميع أنحاء الخليج، تتشكل المخاطر حسب الجغرافيا والبنية التحتية. ويعتمد جزء كبير من المنطقة على مياه البحر المحلاة، وهي أنظمة يتم سحبها مباشرة من البحر. إذا دخلت المواد المشعة إلى البيئات البحرية، فلن تنتشر عبر النظم البيئية فحسب، بل عبر البنية التحتية التي توفر مياه الشرب للملايين.
وتقع محطة بوشهر للطاقة النووية، الواقعة على طول ساحل الخليج الإيراني، على مقربة من الدول المجاورة. وعلى الرغم من أنها لم تتأثر بشكل مباشر، إلا أن الخبراء حذروا مرارًا وتكرارًا من أن أي تصعيد يشمل البنية التحتية النووية الساحلية قد يكون له عواقب عابرة للحدود.
ماذا يحدث بعد ذلك
لا تؤدي كل ضربة على موقع نووي إلى انفجار سحابة فطرية دراماتيكية أو إطلاق إشعاعي فوري. ما يهم هو مكان إصابة الموقع ومدى الضرر الذي لحق بأنظمة السلامة الخاصة به.
وفي غضون دقائق من الاصطدام، يتم تصميم المفاعل بحيث يتم إغلاقه تلقائيًا. وهذا يوقف التفاعل النووي، ويعمل بمثابة خط الدفاع الأول. لكن الإغلاق لا يزيل الخطر.
يستمر قلب المفاعل في توليد الحرارة من خلال التحلل الإشعاعي، ويجب التحكم في تلك الحرارة. يحدد مدى الضرر – سواء لحق بالمباني أو أنظمة التحكم أو البنية التحتية الاحتياطية – مدى فعالية آليات السلامة هذه في الاستمرار في العمل.
وفي الحوادث الماضية، بما في ذلك كارثة فوكوشيما دايتشي النووية في اليابان، تم تنفيذ عملية الإغلاق على النحو المنشود. ولم تبدأ الأزمة إلا بعد أن أدى التسونامي إلى تعطيل الأنظمة الحيوية في الساعات التي تلت ذلك.









