أجابت هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليها حول حكم التعارف بين الشاب والفتاة قبل التقدم للخطبة، موضحة الرأي الشرعي في هذه المسألة والضوابط التي تحكمها في إطار الشريعة الإسلامية.
حكم التعارف بين الشاب والفتاة قبل التقدم للخطبة
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد، أن الإسلام لم يأمر بالعزلة بين الرجال والنساء، بل أقر مبدأ التعامل في إطار منضبط، حيث كانت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخالطن الرجال ويتعلمن ويعلمن أمور الدين، مستشهدة بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، وأن الأصل في التعامل بين الجنسين الإباحة بضوابط.
وأضافت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن التعارف بين الشاب والفتاة بنية الخطبة لا مانع منه شرعًا، ولكن بشرط الالتزام بعدد من الضوابط، أولها غض البصر عن المحرمات، فلا يجوز للطرفين تتبع العورات أو طلب كشف ما لا يجوز كشفه، مستدلة بقوله تعالى: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ…” وكذلك قوله: “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ…”.
وتابعت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن من أهم الضوابط أيضًا عدم الخلوة الشرعية، بحيث لا ينفرد الشاب بالفتاة في مكان مغلق بعيدًا عن أعين الناس، مشيرة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يخلون رجل بامرأة ليس معها ذو محرم”، مؤكدة أن هذه الخلوة منهي عنها لما قد تفضي إليه من مفاسد.
وشددت أمينة الفتوى بدار الإفتاء على ضرورة الالتزام بضابط آخر، وهو عدم الخضوع بالقول، بحيث يكون الحديث بين الطرفين في حدود التعارف المشروع دون مبالغة أو لين قد يفتح بابًا للفتنة، مستشهدة بقوله تعالى: “فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ”.
وأكدت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن الأفضل والأكمل أن يكون هذا التعارف من خلال الأهل أو بعلمهم، لما في ذلك من ضبط للأمور وإضفاء قدر من الجدية والرقابة، موضحة أنه لا مانع من إبلاغ الأهل بنيّة التعارف، سواء من جانب الشاب أو الفتاة، حتى يتم الأمر في إطار واضح ومحترم.










