لم تنتظر خوارزميات الذكاء الاصطناعي طويلا لإعادة رسم خريطة المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، فبعد انتهاء الجولة الأولى من دور المجموعات، بدأت المؤشرات تتغير بشكل لافت، لتشهد قائمة المرشحين تحولات كبيرة فرضتها نتائج المنتخبات الكبرى داخل المستطيل الأخضر.
ففي الوقت الذي دخلت فيه إسبانيا البطولة كأبرز المرشحين للتتويج، جاءت البداية أقل من المتوقع بعدما سقطت في فخ التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر، ما دفع أنظمة التحليل الإحصائي إلى خفض حظوظ “لاروخا” في التتويج باللقب.
الأرجنتين تخطف الصدارة من إسبانيا
وكان المستفيد الأكبر من الجولة الأولى هو المنتخب الأرجنتيني، الذي قدم بداية قوية بقيادة نجمه المخضرم ليونيل ميسي، ليصعد إلى المركز الأول في قائمة المرشحين للتتويج بالمونديال.
ووفقًا لتقديرات الذكاء الاصطناعي، ارتفعت فرص الأرجنتين في الاحتفاظ باللقب إلى 16%، متفوقة بفارق طفيف على فرنسا التي جاءت في المركز الثاني بنسبة 15%.
ويعكس هذا التقدم الأداء المقنع الذي قدمه منتخب “التانغو” في مباراته الافتتاحية، والتي أظهرت جاهزية الفريق وقدرته على التعامل مع ضغوط المنافسة منذ البداية.
إنجلترا وألمانيا تقتحمان دائرة الكبار
لم تكن الأرجنتين وحدها من حققت قفزة كبيرة في التصنيف، إذ شهدت الجولة الأولى صعودًا واضحًا لكل من إنجلترا وألمانيا.
وارتفعت أسهم المنتخب الألماني بعد فوزه العريض بنتيجة 7-1، في واحدة من أقوى العروض الهجومية خلال البطولة حتى الآن، ليصل إلى المركز الرابع بنسبة ترشيح بلغت 13%.
أما المنتخب الإنجليزي، فقد عزز حظوظه بعد أداء قوي أمام كرواتيا، ليحتل المركز الثالث بنسبة 14%، مؤكدًا أنه سيكون أحد أبرز المنافسين على اللقب خلال النسخة الحالية.
إسبانيا تدفع ثمن البداية المتعثرة
رغم احتفاظها بموقعها بين الخمسة الأوائل، فإن إسبانيا كانت الخاسر الأكبر على مستوى التوقعات.
فالتعادل أمام منتخب أقل تصنيفًا مثل الرأس الأخضر أثار الكثير من التساؤلات حول قدرة المنتخب الإسباني على فرض هيمنته خلال البطولة، ما أدى إلى تراجع فرصه إلى 11% فقط بعد أن كان المرشح الأول قبل انطلاق المنافسات.
لكن التاريخ يمنح الإسبان بعض الأمل، إذ سبق لهم التتويج بكأس العالم 2010 رغم خسارتهم المباراة الافتتاحية أمام سويسرا.
البرازيل والبرتغال خارج دائرة الترشيحات الكبرى
كما شهدت الجولة الأولى تراجعا نسبيا في حظوظ منتخبات البرازيل والبرتغال، بعدما فشل المنتخبان في تحقيق الانتصارات المنتظرة خلال مبارياتهما الأولى.
وبحسب التقييمات الجديدة، بلغت فرص البرازيل 10%، بينما وصلت فرص البرتغال إلى 8% فقط، في مؤشر على أن أي تعثر إضافي قد يبعدهما أكثر عن دائرة المنافسة على اللقب.
أما منتخب كولومبيا، فقد حافظ على حضوره ضمن قائمة المرشحين بنسبة 4%، ليبقى ضمن المنتخبات القادرة على صناعة المفاجآت.
الجولة الأولى بداية حافلة بالإثارة
أثبتت الجولة الأولى من كأس العالم 2026 أن البطولة تسير نحو نسخة استثنائية من حيث التنافس والإثارة.
فقد شهدت المباريات الأولى نتائج كبيرة، وعروضًا هجومية مميزة، ومفاجآت غير متوقعة، أعادت رسم ملامح المنافسة مبكرًا وأكدت أن الفوارق بين المنتخبات باتت أقل من أي وقت مضى.
كما كشفت الجولة عن بروز عدد من النجوم القادرين على صناعة الفارق، سواء على مستوى الأداء الفردي أو قيادة منتخباتهم نحو الأدوار المتقدمة.
هل تصدق توقعات الذكاء الاصطناعي دائما؟
ورغم دقة النماذج الإحصائية الحديثة، فإن كرة القدم لطالما احتفظت بقدرتها على مفاجأة الجميع.
ففي مونديال 2010 خسرت إسبانيا مباراتها الأولى ثم توجت باللقب، كما تعرضت الأرجنتين لصدمة أمام السعودية في افتتاح كأس العالم 2022 قبل أن تنهي البطولة بطلة للعالم.

ولهذا تبقى التوقعات مجرد مؤشرات تستند إلى الأرقام، بينما يبقى الحسم الحقيقي داخل الملاعب، حيث يمكن لتفصيلة صغيرة أو لحظة إبداع أن تغير مصير بطولة كاملة.
الطريق لا يزال طويلًا
ومع انتهاء الجولة الأولى فقط، تبدو الصورة بعيدة عن الوضوح الكامل، فالكبار لم يكشفوا بعد عن كامل قوتهم، والمفاجآت مرشحة للظهور في أي لحظة.
لكن ما يمكن تأكيده حتى الآن هو أن كأس العالم 2026 بدأ بقوة، وأن الصراع على اللقب يبدو مفتوحًا بين أكثر من منتخب، في نسخة قد تحمل واحدة من أكثر النهايات إثارة في تاريخ المونديال.










