أنهت أسعار النفط تعاملات الأربعاء على انخفاض ملحوظ، مع تراجع المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات العالمية في ظل استمرار مؤشرات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على حركة التداول في الأسواق العالمية.
وتراجع سعر العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.9% ليستقر عند 71.5 دولارًا للبرميل عند التسوية، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.3% ليسجل نحو 68.5 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بتنامي التوقعات باستمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بعدما أفاد موقع أكسيوس، نقلًا عن مسؤول أمريكي، بأن الجانبين توصلا خلال اجتماعات الدوحة إلى تفاهم يقضي بالحفاظ على أجواء التهدئة خلال الأسبوع المقبل، بما يتيح للمفاوضين إحراز تقدم في مختلف بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.
وفي السياق ذاته، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية وكبير المفاوضين، كاظم غريب آبادي، أن لجان عمل مشتركة شُكلت لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم، إلى جانب الإعداد لمفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أن هذه المفاوضات لم تبدأ فعليًا بعد، وأن الاتصالات الجارية تتركز حاليًا على استكمال الترتيبات الفنية والتنظيمية.
وأوضح غريب آبادي، عقب مباحثاته في الدوحة مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن المشاورات مستمرة عبر الوسطاء لتحديد موعد ومكان اجتماعات فرق العمل، مؤكدًا أن إطلاق المفاوضات الرسمية سيعتمد على تهيئة الظروف المناسبة لإنجاحها.
وتعود جذور هذه التحركات إلى 18 يونيو 2026، عندما توصلت واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم تضمنت وقف الأعمال القتالية، ورفع الحصار البحري عن إيران، وإعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأعقب ذلك، في 21 يونيو، انطلاق مباحثات فنية في سويسرا برعاية قطرية وباكستانية، لبحث آليات تنفيذ بنود الاتفاق.
إلا أن مسار المفاوضات تعرض لانتكاسة مؤقتة بعد تجدد التوترات في 25 يونيو، عندما اتهمت الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز، معتبرة الحادث خرقًا لمذكرة التفاهم، قبل أن تنفذ القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع إيرانية قرب المضيق. وردت طهران بإعلان تنفيذ عمليات استهدفت ما وصفته بـ”مصالح أمريكية” في المنطقة.
ورغم هذا التصعيد، لم تتوقف الجهود الدبلوماسية، إذ استمرت الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين بوساطة قطرية وباكستانية، في محاولة للحفاظ على التهدئة واستكمال تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، تمهيدًا للوصول إلى اتفاق شامل قد ينعكس إيجابًا على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة في الخليج.










