عبادات بعد صلاة الفجر وقبله .. يبحث الكثيرون عن عبادات بعد صلاة الفجر خاصة لما ثبت في شأن صلاة الفجر ووقته من فضل عظيم أخبر عنه القرآن الكريم وأقسم به رب العالمين، ورغبت عليه السنة النبوية المطهرة.
ومن خلال التقرير التالي نرصد أبرز ما جاء في عبادات بعد صلاة الفجر وما قبله كما ثبتت في القرآن والسنة الصحيحة.
عبادات بعد صلاة الفجر
صلاة الفجر أو صلاة الصبح هي أوّل الصلوات الخمس المفروضات على جميع المسلمين، وهي صلاة جهرية تتكوّن من ركعتين مفروضة وركعتين سنة قبلها وتسمّى سنة الفجر أو ركعتا الفجر وهي سنة مؤكّدة واظب عليها الرسول – صلى الله عليه وسلم-، وقد سُمّيت صلاة الفجر بهذا الاسم نسبةً إلى وقتها من الصبح الذي ينجلي فيه الظلام وينتشر الضوء في جميع الآفاق فقد سٌمّي فجرًا لانفجار الضوء وزوال العتمة والليل.
وصلاة الفجر فرض عَين على كل مسلم ومسلمة ذكرًا كان أو أنثى بالغًا عاقلًا؛ دَلّ على ذلك ما جاء في الكتاب من آيات وفي السنّة من أحاديث كثيرة تدل على حكم صلاة الفجر وأنّها فرض عين، قال الله- تعالى-: «فَأقيمُوا الصَلاةَ إنَّ الصَلاةَ كَانتْ عَلى المُؤمنينَ كِتابًا مَوقوتًا»، وقال الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-: «بُنيَ الإسلام على خمس؛ شهادة أنْ لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدُه ورسوله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وحج البيت، وصوم رمضان».
وقت صلاة الفجر الحقيقي ووقت صلاة الصبح هما وقت واحد لأن صلاة الصبح وصلاة الفجر هما تسميتان لصلاةٍ واحدةٍ، فلا فرق بين كلٍ من الفجر والصبح، وقد ورد في الأحاديث النبوية الشريفة إطلاقُ التسميتين على الصلاة نفسها، فقد رُوي عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «مَن صلَّى الصُّبحَ في جَماعةٍ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ تعالَى»، وعن وقت صلاة الفجر الحقيقي ورُويت أحاديث عنه -عليه الصلاة والسلام استخدم فيها لفظ صلاة الفجر، جاء في الحديث الشريف: «فضلُ صلاة الجميعِ صلاةَ أحدِكم وحدَه، بخمسةٍ وعشرين جزءًا، وتَجتمع ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ في صلاةِ الفجرِ».
كما وقت صلاة الفجر الحقيقي هو الوقت الذي يكون فيه المسلمون نائمين، ولذلك فإنّ مَن يُصلّي الفجر يُجاهِد النفس جهادًا عظيمًا لينتصر على لذّة النوم والراحة، فيضطرّ لقطع النوم والراحة وأداء ما فرض الله تبارك وتعالى عليه ابتغاءً لمَرضاته تعالى، وطلبًا لمحبّته ومغفرته ورحمته وطمعًا بجنته، لذا كان أداء صلاة الفجرالحدّ الفاصل بين الإيمان والنفاق.
عبادات بعد صلاة الفجر
وفضل صلاة الفجر عظيم، حيث إن لها عدة فضائل؛ فالمُحافظة عليها فيها مَرضاةٌ لله سبحانه وتعالى، ومن فضائلها: حضور الملائكة لصلاة الفجر؛ فقد وَرد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: «تجتمِعُ ملائكةُ اللَّيلِ وملائكةُ النَّهارِ في صلاةِ الفَجرِ، وصلاةِ العَصرِ، فيجتَمِعونَ في صَلاةِ الفجرِ، فتصعَدُ ملائكةُ اللَّيلِ، وتَثبتُ مَلائكةُ النَّهارِ، ويجتمِعونَ في صلاةِ العَصرِ، فتصعَدُ ملائكةُ النَّهارِ، وتثبُتُ ملائكةُ اللَّيلِ، فيَسألهُم ربُّهم: كيفَ تَركتُم عِبادِي؟ فيقولونَ: أتَينَاهم وهُم يُصلُّونَ، وتركنَاهُم وهم يُصلُّونَ، فاغفِرْ لهم يومَ الدِّينِ».
كما أن الذكر بعد صلاة الفجر مستحب فهو عادة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أن يمكث في مصلّاه من بعد صلاة الصبح حتى شروق الشمس، وعلى ذلك اعتاد الصحابة والتابعون، وكانوا يُخصّصون هذا الوقت للذكر والدعاء، ويدخل في باب الذكر دعاء بعد صلاة الفجر وقراءة القرآن وأيّ أذكارٍ مشروعةٍ أخرى، وسواءً كان الجالس منفردًا أو مع جماعةٍ يذكرون الله تعالى، وفي دعاء بعد صلاة الفجر نصّ الإمام النووي -رحمه الله- على استحباب جلوس العبد هذا الوقت في مصلّاه للذكر والدعاء.










