يستعد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، للتعهد أمام أعضاء الكونجرس الأمريكي، اليوم الثلاثاء، بأن البنك المركزي سيعمل على خفض التضخم، مؤكدًا أن أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة “لا يتسامحون مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة”.
ويأتي هذا التعهد قبل أسبوعين من اجتماع البنك المركزي المقرر في يوليو، والذي يضغط خلاله بعض أعضاء اللجنة من أجل رفع أسعار الفائدة، ولم يقدم وارش أي إشارة بشأن ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع الفائدة أو يبقيها دون تغيير خلال ذلك الاجتماع، التزامًا برأيه المعلن بأن البنك المركزي لا ينبغي أن يلمح مسبقًا إلى قراراته المقبلة.
ولم يتضمن نص شهادة وارش المعدة مسبقًا، والذي اطلعت عليه صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، ومن المقرر أن يلقيها أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي، أي إشارة إلى الرسوم الجمركية أو الارتفاعات السعرية الناتجة عن الحرب، والتي اعتبرها بعض زملائه صدمات مؤقتة، كذلك لم يحدد معيارًا يوضح متى يصبح ارتفاع التضخم المستمر مصدر قلق دائم.
ووصف وارش في شهادته المعدة مسبقًا هدف الاحتياطي الفيدرالي بأنه هدف واحد وواضح، مؤكدًا ثقته في تحقيقه، وقال: “إذا نجحنا في تطبيق السياسة المناسبة، وهو ما سنفعله، فإن موجة التضخم التي شهدتها السنوات الخمس الماضية ستصبح جزءًا من الماضي”، مشيرًا إلى أن سوق العمل “مستقر بصورة عامة”، مؤكدًا محدودية عمليات تسريح العمال واستمرار النمو القوي في الأجور.
كما سلط رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الضوء على النمو القوي في إنتاجية العمل، أي حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، موضحًا أن هذا التطور يسمح للاقتصاد بتحقيق معدلات نمو أعلى دون التسبب في ضغوط تضخمية.
وسيخصص وارش جزءًا أكبر من حديثه للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مقارنة بأي جانب آخر من الاقتصاد، على أن يشير إلى أن الإنفاق الاستثماري في هذا المجال يشهد وتيرة قوية تبدو في طريقها إلى مزيد من التسارع.
ويقول وارش في شهادته “إن الفرص الجديدة التي يتيحها الاقتصاد تفرض أيضًا تحديات جديدة أمام صناع السياسات، ونحن في الاحتياطي الفيدرالي نتابع تأثير ذلك على التضخم وسوق العمل”.
في الوقت نفسه، أشار عدد متزايد من مسئولي الاحتياطي الفيدرالي إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضروريًا خلال الأشهر المقبلة.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد خفض أسعار الفائدة 3 مرات خلال العام الماضي بسبب مخاوف من ضعف سوق العمل؛ إلا أن هذا التباطؤ لم يحدث، إذ استقرت وتيرة التوظيف، وظل معدل البطالة دون تغير يُذكر، وتلاشت مؤشرات الضعف التي كان المسئولون يخشونها.
وفي المقابل، ظهرت ضغوط تضخمية من 3 مصادر في الوقت نفسه، وهي الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، واضطرابات أسواق الطاقة والسلع الأولية الناتجة عن الحرب مع إيران، والتوسع الكبير في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أبقى الاقتصاد قويًا واستقر التضخم بين 3% و4%.
وكان وارش قد شغل منصب عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة من 2006 إلى 2011، قبل أن يعود إلى البنك المركزي في مايو الماضي.
وخلال العام الذي سبق تعيينه، مارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا غير مسبوقة على الاحتياطي الفيدرالي، شملت مطالبات علنية بخفض أسعار الفائدة، ومحاولة إقالة عضو مجلس المحافظين ليزا كوك، إلى جانب فتح وزارة العدل تحقيقًا جنائيًا بحق سلف وارش، جيروم باول.
وكان ترامب قد درس تعيين وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي في عام 2017، لكنه اختار باول في النهاية، قبل أن يعرب لاحقًا عن عدم رضاه عن هذا القرار، وقال العام الماضي إنه لن يفكر في تعيين أي شخص لهذا المنصب ما لم يكن مؤيدًا لرؤيته بشأن ضرورة خفض أسعار الفائدة.
ويعكس تعهد وارش الصريح بالحفاظ على انخفاض التضخم هذه الخلفية، إذ يرى أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي لا يمنحها القانون، وإنما يكتسبها البنك من خلال الوفاء بتعهداته، معتبرًا أن الضغوط السياسية تصاعدت لأن البنك المركزي أخفق طوال 5 سنوات في تحقيق مستهدفه الخاص بالتضخم.










