قبل ساعات من تصاعد التحذيرات بشأن أمن الملاحة في الخليج، عادت إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة، بعدما أعلن الحرس الثوري استهداف ناقلتي نفط عملاقتين، محذرا من أن أي تعاون مع واشنطن داخل المضيق سيؤدي إلى تأخير إعادة فتحه، ويهدد باندلاع أزمة طاقة عالمية في ظل اضطراب حركة صادرات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي بيان رسمي، أكد الحرس الثوري الإيراني أن القوات الإيرانية استهدفت وعطلت ناقلتي نفط قال إنهما تجاهلتا التحذيرات والتعليمات الصادرة عن مركز مراقبة أمن الملاحة، مشيرا إلى أن الجيش الأمريكي دفع عددا من السفن لمحاولة العبور عبر ما وصفه بـ”مسار غير قانوني” داخل مضيق هرمز، معتبرا أن هذه التحركات تمثل تصعيدا يهدد أمن الملاحة في المنطقة.
وشدد البيان على أن استمرار أي تعاون مع الولايات المتحدة داخل المضيق سيؤخر إعادة فتح الممر الملاحي، محذرا من أن استمرار التوترات قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية، نظرا للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مضيق هرمز باعتباره أحد أهم شرايين نقل النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن التهديدات الإيرانية المرتبطة بإغلاق أو تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز تمثل تصعيدا استراتيجيا يتجاوز البعد العسكري، لأنها تستهدف واحدا من أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، موضحا أن استهداف ناقلات النفط، إذا تأكدت هذه الوقائع، يحمل رسائل ضغط مباشرة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مفادها أن أي تحرك عسكري في المنطقة ستكون له تكلفة اقتصادية باهظة على الاقتصاد العالمي.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”، أن مضيق هرمز يمثل شريانا رئيسيا يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة سينعكس سريعا على أسعار النفط وسلاسل الإمداد، وهو ما يثير مخاوف الأسواق والدول المستوردة للطاقة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة.
وأوضح أن ربط الحرس الثوري إعادة فتح المضيق بوقف التعاون مع الولايات المتحدة يعكس سعي طهران إلى توظيف الممر الملاحي كورقة ضغط سياسية وعسكرية ضمن الصراع القائم، إلا أن هذا النهج يرفع في الوقت ذاته من احتمالات اتساع دائرة المواجهة، ويدفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها البحري لضمان حرية الملاحة ومنع تحول الأزمة إلى صدام مباشر.
وأشار، إلى أن أي تصعيد في مضيق هرمز لن تقتصر تداعياته على أطراف الصراع، بل ستمتد آثاره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف النقل والشحن، فضلا عن اضطراب سلاسل التوريد، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في العديد من الدول.
واختتم: “المرحلة الحالية تتطلب تحركات دبلوماسية عاجلة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة بحرية مفتوحة، وهناك خطر كبير من استمرار استهداف السفن التجارية أو ناقلات النفط قد يقود إلى أزمة دولية تتجاوز حدود الشرق الأوسط، وتلقي بظلالها على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي”.

والجدير بالذكر، أن تتواصل مؤشرات التصعيد في منطقة الخليج، تبقى الأنظار متجهة إلى مسار التحركات العسكرية والدبلوماسية خلال الأيام المقبلة، في ظل المخاوف من أن يؤدي أي اضطراب جديد في مضيق هرمز إلى تهديد أمن الملاحة الدولية وإرباك أسواق الطاقة العالمية.
ومع تمسك كل طرف بمواقفه، يظل احتواء الأزمة عبر القنوات السياسية الخيار الأكثر أهمية لتجنب مواجهة أوسع قد تتجاوز آثارها حدود المنطقة وتمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.








