يضع مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة، المقرّر إقامتها خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، التكنولوجيا ضمن القضايا المهمة المرتبطة بمستقبل صناعة الأفلام، في ظل الانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل مختلف مراحل الإنتاج السينمائي.
ويعكس اهتمام المهرجان بهذا الملف حجم التحولات التي تشهدها الصناعة عالميًا، بعدما تجاوز استخدام الذكاء الاصطناعي حدود المؤثرات البصرية، وأصبح حاضرًا في تطوير الأفكار وتحليل السيناريوهات وتصميم المشاهد الأولية والمونتاج والترجمة والترويج للأفلام.
وتمنح التطبيقات الذكية الكاتب أدوات تساعده على تنظيم الأفكار ودراسة البناء الدرامي للشخصيات، بينما يستطيع المخرج إعداد تصور بصري أولي للمشاهد قبل بدء التصوير.
كما يمكن للمنتج الاستفادة منها في وضع الجداول الزمنية وتقدير احتياجات العمل وإدارة مراحل التنفيذ بصورة أكثر كفاءة.
وطبقا للمختصين تساعد التكنولوجيا كذلك على تحسين جودة الصورة والصوت، وتطوير المؤثرات البصرية، وتسريع عمليات المونتاج والتلوين والترجمة وإعداد النسخ المختلفة من الفيلم، بما يفتح أمام الأعمال العربية فرصًا أوسع للوصول إلى المهرجانات والأسواق والمنصات الدولية.
وسوف يستفيد صناع الأفلام المستقلون والمواهب الشابة بصورة خاصة من هذه التطورات، إذ تتيح لهم تحويل أفكارهم إلى نماذج بصرية ومواد تقديمية أكثر احترافية، تساعدهم على عرض مشروعاتهم أمام المنتجين وجهات التمويل، دون أن تظل الإمكانات المحدودة عائقًا أمام ظهور الأفكار الجديدة.
ويمتد تأثير الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة توزيع الفيلم، من خلال تحليل اهتمامات الجمهور والتعرف على الأسواق المناسبة لكل عمل، إلى جانب المساعدة في تصميم الحملات الترويجية واختيار طرق العرض القادرة على الوصول إلى الفئات المستهدفة.
وفي الوقت نفسه، يظل العنصر البشري صاحب الدور الأساسي في صناعة السينما، باعتباره المسؤول عن الفكرة والمشاعر والرؤية الفنية. وتأتي التكنولوجيا بوصفها أداة مساعدة تمنح المبدع مساحة أكبر للتجريب، وتساعده على تنفيذ رؤيته بأساليب أكثر تطورًا.
كما يتطلب التوسع في استخدام هذه التقنيات الحفاظ على حقوق أصحاب الأعمال، ووضع قواعد مهنية واضحة تضمن الاستفادة من الابتكار مع حماية الملكية الفكرية وصورة الفنان وصوته.
ومن خلال فتح النقاش حول الذكاء الاصطناعي، يقدم مهرجان الجونة مساحة تجمع بين الفن والتكنولوجيا، وتساعد صناع السينما على فهم الأدوات الجديدة والاستفادة منها. فمستقبل الصناعة لن تحدده التكنولوجيا وحدها، بل قدرة المبدع على توظيفها في إنتاج حكايات إنسانية تنطلق من المنطقة العربية وتصل إلى جمهور العالم.










