قدّم نادي ريال مدريد اعتذاراً، يوم الأربعاء، بعد أن أثارت تصريحات لاعبه الفرنسي كيليان مبابي -التي وصف فيها الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ بـ “الديكتاتور”- موجة غضب واسعة.
وعقب اعتذارات قدّمها كل من مبابي ورابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) دون أن تنجح في احتواء رد الفعل في الصين، بادر خافيير تيباس، رئيس الرابطة، بتشكيل خلية أزمة وعقد لقاءً مع السفير الصيني ياو جينج.
وقد سلطت هذه الموجة من الغضب الضوء على المخاطر التي قد يواجهها الرياضيون والعلامات التجارية في السوق الصينية المربحة؛ حيث لا يزال السخرية من ماو -مؤسس الصين الحديثة الذي حكم البلاد من عام 1949 حتى وفاته في عام 1976- تُعدّ من المحظورات الاجتماعية.
وجاء في بيان صادر عن نادي ريال مدريد: “يعرب نادي ريال مدريد عن اعتذاره للشعب الصيني عن أي استياء قد يكون نتج عن التصريحات الأخيرة للاعبنا كيليان مبابي”.
وأضاف البيان: “يكنّ نادينا احتراماً عميقاً للصين، وتاريخها، وثقافتها، ومواطنيها، وكذلك لملايين المشجعين الصينيين الذين يكنّون المودة والإعجاب لريال مدريد”.
وفي سياق متصل، امتنعت منصة “ميغو” الصينية الحكومية للبث عن عرض مباراة ريال مدريد ضد “راسينج سانتاندير” في الدوري الإسباني يوم الأحد، كما أعلنت علامات تجارية صينية -بينها شركات الألبان “مينجنيو” و”شنجهاي ميلك جراوند فود تيك”، بالإضافة إلى شركة المشروبات “إيستروك” – عن إنهاء كافة أشكال التعاون مع مبابي.
وكان من المقرر أن تبث منصة “ميجو” تسعاً من أصل عشر مباريات في الدوري الإسباني هذا الأسبوع، لتكون مباراة ريال مدريد هي الوحيدة التي تم استثناؤها من التغطية.
من جانبها، تحركت رابطة الدوري الإسباني بسرعة لتشكيل خلية أزمة وتواصلت مع نادي ريال مدريد؛ وهي خطوة لافتة بالنظر إلى سنوات من التوتر في العلاقات بين خافيير تيباس والنادي، على خلفية صراع على النفوذ داخل كرة القدم الإسبانية، حيث كان ريال مدريد قد طالب مؤخراً باستقالة تيباس.
ومع ذلك، وضع الطرفان خلافاتهما جانباً، مدركين التداعيات المالية المحتملة -سواء على المدى القريب أو البعيد- التي قد تترتب على تصريحات مبابي. عقب بيان نادي ريال مدريد، ذكرت مصادر في رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) أن خافيير تيباس يدرس السفر إلى الصين، وذلك في مسعى لتجنب خسائر مالية فادحة قد تلحق بكرة القدم الإسبانية.
كما تعتزم الرابطة تعزيز علاقاتها المؤسسية مع بكين، في ظل مخاوف جدية من تراجع حاد في الإيرادات، لا سيما وأن التلفزيون الرسمي الصيني يترقب المزيد من بادرات المصالحة.
وفي مقطع فيديو ضمن بودكاست فرنسي -حُذف لاحقاً- ظهر كيليان مبابي وهو يتحدث عن صورة ساخرة (ميم) جرى فيها تركيب وجهه رقمياً على صورة “شخص ما – أعتقد أنه دكتاتور صيني”.
وكان مشجعون قد صمموا سابقاً صوراً ساخرة تدمج وجه مبابي مع صور لقادة عسكريين وسياسيين، في إشارة إلى امتلاكه سلطة التأثير على القرارات داخل الأندية التي يلعب لها؛ وهو ما دفع الصحافة الأوروبية لإطلاق لقب “الدكتاتور” عليه.
موقف الصين
ورداً على سؤال يوم الأربعاء حول موقف الصين من اعتذار مبابي، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، قائلاً: “نحن نأخذ الاعتذار الذي قدمه المعني بالأمر على محمل الجد”.










