عمان — أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت، أن المسؤولين الأميركيين كانوا على اتصال مباشر مع هيئة تحرير الشام، الجماعة التي قادت الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.
وفي حديثه في مؤتمر صحفي في الأردن، أكد بلينكن على أهمية التعامل مع هيئة تحرير الشام والأطراف الأخرى لضمان انتقال مستقر في سوريا.
وقال بلينكن: “نعم، لقد كنا على اتصال مع هيئة تحرير الشام ومع أطراف أخرى”، في أول اعتراف علني بتواصل الولايات المتحدة مع الجماعة.
تم تصنيف هيئة تحرير الشام، التي كانت تابعة سابقًا لتنظيم القاعدة، كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، التي تفرض عقوبات صارمة على تقديم الدعم المادي لأعضائها. ومع ذلك، فإن تلك العقوبات لا تمنع التواصل.
وشدد بلينكن على التزام الولايات المتحدة بتعافي سوريا، قائلاً: “رسالتنا إلى الشعب السوري هي: نريد لهم النجاح، ونحن مستعدون لمساعدتهم على تحقيق ذلك”.
وأيد بلينكن، إلى جانب مسؤولين من ثماني دول عربية وتركيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، مبادئ تهدف إلى تعزيز انتقال سوريا إلى حكومة شاملة وغير طائفية.
وتحدث أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني، عن العملية الانتقالية خلال مقابلة تلفزيونية، مسلطاً الضوء على جهود الجماعة لإرساء الأمن والنأي بنفسها عن ماضيها المتطرف. ورغم أنه لم يذكر إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، إلا أنه أشار إلى أن السلطات الجديدة في دمشق تتعامل مع السفارات الغربية.
ودعا البيان المشترك الصادر عن وزراء الخارجية إلى عمليات سياسية بقيادة محلية، ومنع عودة الجماعات المتطرفة، وحماية مخزونات الأسلحة الكيميائية.
كما دعا وزراء الخارجية العرب إلى إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بموجب الدستور السوري الجديد.
وشدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على أهمية الاستقرار قائلا: “لا نريد أن تسقط سوريا في الفوضى”.
واجهت هيئة تحرير الشام مهمة ضخمة تتمثل في الحفاظ على الأمن وإدارة بلد مزقته سنوات من الصراع. وعلى الرغم من المخاوف بشأن العناصر المتطرفة داخل صفوفها، فقد عملت المجموعة على طمأنة السوريين والمجتمع الدولي بشأن خطط حكمها.
كما دفع الوضع السوري إلى تحركات دبلوماسية جديدة في المنطقة. أعادت تركيا فتح سفارتها في دمشق، لتصبح أول دولة تفعل ذلك منذ الإطاحة بالأسد.
واعترف حزب الله اللبناني بخسارة خطوط إمداده السورية لكنه أعرب عن أمله في استعادتها في ظل السلطات الجديدة.
وفي الوقت نفسه، تظل التوترات مع إسرائيل مصدر قلق. واتهم الشرع إسرائيل بتجاوز حدودها بغاراتها الجوية الأخيرة، لكنه أشار إلى أن القيادة السورية الجديدة لا تسعى إلى الصراع.
وسلط بلينكن الضوء على الجهود المستمرة لمعالجة المخاوف الإنسانية، بما في ذلك العودة الآمنة لأميركي كان مسجونًا سابقًا لدى حكومة الأسد.
كما أكد مجددا تصميم الولايات المتحدة على تحديد مكان أوستن تايس، الصحفي الأمريكي الذي اختفى بالقرب من دمشق قبل 12 عاما.
وقال بلينكن: “لقد أبهرنا الجميع الذين تواصلنا معهم بأهمية المساعدة في العثور على أوستن تايس وإعادته إلى المنزل”. — الوكالات










