تتواصل التصريحات الإسرائيلية المرتبطة بمستقبل الأراضي الفلسطينية والتطورات على الحدود مع لبنان، في ظل مواقف متشددة يطرحها عدد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية بشأن شكل إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب طبيعة التعامل مع الملف اللبناني والوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
وقال الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية، خلال حديثه على شاشة «إكسترا نيوز»، إن التصريحات الصادرة عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لا تمثل تحولًا مفاجئًا في مواقفه، وإنما تأتي ضمن سلسلة من الطروحات التي سبق أن أعلنها على مدار السنوات الماضية، والتي ترتبط بشكل مباشر بالتوجهات الفكرية والسياسية للتيار الصهيوني الديني واليمين القومي داخل إسرائيل.
وأوضح الشرقاوي أن أفكار سموتريتش المتعلقة بالضفة الغربية والقضية الفلسطينية تتجاوز التعامل مع التطورات السياسية اليومية، إذ ترتبط بتصور أوسع لطبيعة مستقبل الأراضي الفلسطينية وشكل العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الوزير الإسرائيلي سبق أن طرح عام 2017 رؤية سياسية تضمنت الدفع باتجاه ضم أجزاء من الضفة الغربية وإنهاء الدور السياسي للسلطة الفلسطينية بصورتها الحالية.
وأضاف أن الطروحات التي يعلنها سموتريتش في الوقت الراهن امتدت إلى الساحة اللبنانية أيضًا، في ظل حديثه عن مناطق جنوب لبنان، وهو ما يعكس، بحسب الشرقاوي، اتساع نطاق التصورات التي يطرحها الوزير الإسرائيلي بشأن الحدود والأراضي التي ترى بعض التيارات اليمينية الإسرائيلية أنها يجب أن تخضع لنفوذ أو سيطرة إسرائيلية.
وأشار أستاذ الدراسات الإسرائيلية إلى أن تصريحات سموتريتش تحمل كذلك أبعادًا تتعلق بالصراع داخل الحكومة والائتلاف الحاكم، موضحًا أن الخطاب السياسي المتشدد يمكن أن يمثل وسيلة للضغط من أجل تبني إجراءات وسياسات تتوافق مع توجهات التيار الذي ينتمي إليه، ومن بينها دعم التوسع الاستيطاني وإجراء تغييرات في آليات إدارة الضفة الغربية.
ولفت إلى أن نقل بعض الصلاحيات المتعلقة بالإدارة المدنية في الضفة الغربية إلى جهات مدنية إسرائيلية يُعد من الملفات التي تحظى بأهمية لدى سموتريتش، معتبرًا أن هذه التحركات لا تنفصل عن محاولات إعادة صياغة طبيعة الإدارة الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية وترسيخ نفوذ الحكومة الإسرائيلية فيها.
وتطرق الشرقاوي إلى التصور الذي يطرحه سموتريتش بشأن مستقبل الفلسطينيين، موضحًا أن هذا التصور يقوم على عدة مسارات، من بينها قبول الفلسطينيين بالسيادة الإسرائيلية مع استمرار وجودهم في تجمعاتهم السكانية دون إقامة كيان يتمتع بسيادة مستقلة، إلى جانب طرح ما يُوصف بـ«الهجرة الطوعية»، فضلًا عن التعامل العسكري مع أي مقاومة مسلحة.
وأكد أن هذه الطروحات تكشف عن تصور سياسي مختلف عن المسار الذي يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، موضحًا أن رفض إقامة الدولة الفلسطينية يمثل أحد المكونات الأساسية في خطاب اليمين الإسرائيلي المتشدد، الذي يسعى إلى إبقاء السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي محل النزاع.
وفيما يتعلق بالحديث عن الوصول إلى نهر الليطاني داخل الأراضي اللبنانية، قال الشرقاوي إن تناول هذا الطرح لا يرتبط فقط بالظروف العسكرية والسياسية الراهنة، وإنما له جذور أقدم في بعض التصورات التي ظهرت داخل الحركة الصهيونية منذ مراحل مبكرة، والتي تناولت طبيعة الحدود التي كان يُنظر إليها باعتبارها ملائمة للمشروع الصهيوني.
وأوضح أن استدعاء ملف نهر الليطاني في الخطاب الإسرائيلي يأتي بالتزامن مع نقاشات تتعلق بالوضع الأمني على الحدود اللبنانية، وكذلك الاتصالات الخاصة بالانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله، مشيرًا إلى أن هذه الملفات أصبحت مرتبطة ببعضها في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية.
وأضاف أستاذ الدراسات الإسرائيلية أن مسألة نزع سلاح حزب الله تُطرح من جانب الحكومة الإسرائيلية باعتبارها أحد المبررات الرئيسية المرتبطة بالتحركات العسكرية والأمنية في لبنان، إلا أن قراءة التصريحات الأخيرة، وفقًا لتقديره، تشير إلى وجود نقاش أوسع حول شكل الحدود والوضع الأمني والسياسي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد الشرقاوي على أن متابعة تصريحات سموتريتش تتطلب وضعها في سياقها السياسي والفكري، وعدم التعامل معها باعتبارها تصريحات منفصلة عن مشروع سياسي أوسع داخل اليمين الإسرائيلي، خاصة مع ارتباطها بملفات الضفة الغربية والاستيطان وقطاع غزة ولبنان ومستقبل الدولة الفلسطينية.










