في سابقة لافتة، تحقق هدف الحكومة والمعارضة في إسرائيل. حيث صوت البرلمان، علي مشروع قانون، حل نفسه. خطوة قد تبدو توافقية في الشكل. لكنها تخفي صراعا مفتوحا. الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو، وأئتلافه الحاكم، تسعي للسيطرة علي توقيت الحل وشروطه. بينما تتحرك المعارضة بزعامة يائيرلابيد وحلفاءه، لدفع هذا المسارنحو انتخابات. قد تنهي بقاؤه في السلطة. وبين طرفين يتفقان علي الخطوة، ويختلفان علي من يوظفها سياسيا. يبرز السؤال الأهم. هل نحن أمام بداية نهاية حكم ناتنياهو، أم جولة جديدة من المناورة السياسية في إسرائيل؟
قرار حل الكنيست، لم يكن مفاجأة بل نتيجة مسار متدرج من الأزمات داخل الائتلاف الحاكم. البداية كانت مع تصاعد الخلاف بين رئيس الحكومة، والأحزاب الحريدية. إثر فشل الحكومة في تمرير قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية، من الخدمة العسكرية. ما خلق أزمة ثقة داخل الائتلاف. ومع تفاقم الخلاف بدأت الأحزاب الدينية، تلوح بسحب دعمها. ما وضع الحكومة أمام خطر الانهيار. ومن ثم انتقل المشهد، إلي مرحلة جديدة. ففي 20 مايو الماضي، صادقت الهيئة العامة للكنيست، علي مشروع قانون لحل نفسها. في قراءة تمهيدية بأغلبية كبيرة.
المفارقة، أن المشروع جاء من داخل الائتلاف نفسه عبر رئيس الائتلاف، من حزب الليكود. في خطوة تعكس تحركا استباقيا من ناتنياهو. فبدلا من أن تنتظر الحكومة اسقاطها من قبل المعارضة. بادر ناتنياهو، إلي الامساك بزمام المبادرة، ومحاولة التحكم في توقيت الانتخابات ومسارها. وبذلك تحول حل الكنيست، من تهديد يواجه الحكومة، إلي أداة سياسية يحاول من خلالها ناتنياهو، إدارة الأزمة بشروطه. إذن بمجرد أن يتم حل الكنيست رسميا، يحدد موعد الانتخابات وتبدأ الفترة الانتقالية. وفي حال تم كل ذلك، سيدعي الإسرائيليون، إلي صناديق الاقتراع، بعد 90 يوما. فهل بالفعل بات الطريق ممهدا لحل الكنيست، والتوجه نحو إجراء انتخابات مبكرة؟
يأتي هذا الإجراء وسط أزمة سياسية وأمنية متفاقمة، وضغوط متزايدة علي ناتنياهو. بسبب التوترات الأمنية، وخلافه مع الأحزاب الحريدية. ما يهدد تماسك ائتلافه الحكومي. فهل سينجح في توظيف هذه الأزمة لتعزيز موقفه السياسي، وتجاوز تداعيات الاخفاقات الأمنية؟. في إسرائيل، لا يبدو حل الكنيست، مجرد إجراء دستوري. بل معركة، علي من يفرض توقيت النهاية. ناتنياهو، يحاول الامساك بزمام اللعبة في اللحظة الأخيرة. فيما تسعي المعارضة، لتحويل الانتخابات إلي استفتاء علي بقاؤه. وبين هذا وذاك، قد لا تحسم صناديق الاقتراع فقط، هوية الحكومة المقبلة. بل مستقبل أطول زعيم بقاءً في السلطة، في تاريخ إسرائيل. فهل ينجح ناتنياهو، في البقاء سياسيا من جديد، أم أن هذه المرة ستكون بداية النهاية لعهده؟.









