كشفت وزارة الأوقاف عن تقريرها الشامل لإنجازات الربع الثالث من العام المالي 2025/ 2026، والذي عكس طفرة نوعية في إدارة ملف الموارد البشرية وبناء القدرات المؤسسية.
وأكدت الوزارة أن استراتيجيتها الراهنة تتجاوز النظم الإدارية التقليدية نحو تشييد ما وصفته بـ “صرح التميز البشري”، وهو نموذج متكامل يرتكز على خمسة محاور استراتيجية تشمل: التقويم المعياري للأداء، الحوكمة المالية الصارمة، التدريب النوعي القائم على الرقمنة، والتحفيز المستمر، وصولاً إلى الرعاية الشاملة للعنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية للعمل الدعوي والإداري.
رقمنة الأداء وحوكمة الملفات المالية
في مسار موازٍ لجهود الدولة في التحول الرقمي، انتهت الإدارة العامة لتنمية المواهب من تنفيذ دورة عمل تقنية متكاملة لمراجعة واعتماد وأرشفة تقارير الأداء الخاصة بالأئمة والقيادات والإداريين، ولم تقتصر العملية على الحفظ التقليدي، بل شملت أرشفة إلكترونية مؤمنة تتيح استدعاء البيانات بدقة فائقة لدعم صناعة القرار.
وعلى صعيد النزاهة والشفافية، أظهر التقرير تفعيل أدوات الرقابة والحوكمة المالية بشكل مكثف، حيث تم فحص 105 ملفات ذمة مالية، مع إحالة 77 ملفاً لجهات الفحص والمراجعة المختصة لضمان أعلى معدلات الانضباط المالي داخل أروقة الوزارة والجهات التابعة لها، بما يرسخ قيم المحاسبية والمؤسسية.
ثورة الذكاء الاصطناعي وشبكة تطوير المواهب 2026
وشهد الربع الثالث انطلاقة تقنية غير مسبوقة عبر دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام الوظيفية اليومية، وذلك من خلال الشراكة الاستراتيجية مع شركة “مايكروسوفت“ العالمية لتوظيف تقنيات (Microsoft 365 Copilot).
وتهدف هذه الخطوة إلى تسريع وتيرة الإنجاز وتقليل الهدر الزمني في العمليات الإدارية المعقدة، ما يجعل وزارة الأوقاف في طليعة المؤسسات الحكومية المتبنية للحلول الذكية.
كما أطلقت الوزارة “شبكة تطوير المواهب 2026″، وهي مظلة تدريبية كبرى تجمعها مع نخبة من المؤسسات الوطنية، منها: هيئة الرقابة الإدارية والمعهد القومي للحوكمة، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وذلك بهدف صياغة برامج تدريبية عابرة للتخصصات تضمن إعداد كادر بشري يمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين.
الرعاية الصحية وحوافز الابتكار
لم تغفل استراتيجية الوزارة الجانب الإنساني والصحي؛ حيث توجت جهودها بتوقيع بروتوكول تعاون موسع مع وزارة الصحة والسكان في التاسع من أبريل 2026، يهدف إلى تقديم رعاية طبية متكاملة للعاملين وتنفيذ حملات كشف مبكر عن الأمراض المزمنة، لضمان سلامة الكادر البشري وتعزيز طاقته الإنتاجية.
واختتمت الوزارة تقريرها بالتأكيد على أن منظومة التحفيز والترشيح للجوائز الوطنية والتميز المؤسسي أصبحت جزءاً أصيلاً من بيئة العمل، سعياً لخلق منافسة شريفة بين العاملين تؤدي في النهاية إلى ارتقاء ملموس في مستوى الخدمات الدعوية والمجتمعية التي تقدمها الوزارة، وصولاً إلى بناء نموذج مؤسسي حديث يتسم بالمرونة والقدرة على استشراف المستقبل.










