تتجه الأنظار إلى مجلس النواب في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل المنظومة الصحية، بعدما تزامنت التحركات البرلمانية مع مقترحات خفض أعداد المقبولين بالكليات الصحية، لتفتح نقاشًا أوسع حول أولويات الإصلاح.
وبينما شددت لجنة الشؤون الصحية على ضرورة الإسراع في تشغيل المستشفيات المتعثرة وسد العجز في الأسرة والكوادر الطبية، أكد عدد من النواب أن التحدي الحقيقي لا يكمن في أعداد خريجي كليات الطب، بل في استمرار نقص الأطباء وهجرتهم، مطالبين باستراتيجية وطنية تعالج جذور الأزمة عبر تطوير التدريب الطبي، وتحسين بيئة العمل، وزيادة الاستثمارات في المستشفيات التعليمية.
وضعت لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، برئاسة الدكتور شريف باشا، عددًا من التوصيات الملزمة للحكومة لمعالجة أوجه القصور في الخدمات الصحية، خاصة بمحافظتي قنا والبحر الأحمر، مع تحديد جداول زمنية لإنجاز المشروعات الصحية المتعثرة.
وشملت التوصيات زيادة أسرة الرعاية المركزة بمحافظة قنا، والإسراع في إنشاء مستشفيات جديدة مع إدراجها ضمن الخطة الاستثمارية الحالية، وزيادة أعداد الأطباء وهيئات التمريض، وتشغيل مستشفى دشنا قبل نهاية نوفمبر 2026، واستلام مستشفى رأس غارب في موعد أقصاه ديسمبر 2026، إلى جانب رفع كفاءة أقسام الطوارئ وتوفير المستحقات المالية للأطقم الطبية.
وفي موازاة ذلك، أعلنت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، رفضها لمقترح خفض أعداد المقبولين بالكليات الصحية بنسبة 20%، مؤكدة أن مواجهة أزمة القطاع الصحي لا تتحقق عبر تقليص أعداد الدارسين، وإنما من خلال رفع كفاءة منظومة التدريب الإكلينيكي وتطوير المستشفيات الجامعية.
أعداد الأطباء وأطقم التمريض
وأكدت أن استمرار العجز في أعداد الأطباء وأطقم التمريض يتطلب زيادة الكوادر المؤهلة وليس تقليلها، مشيرة إلى أن نقص أماكن التدريب العملي يمكن معالجته بالتوسع في المستشفيات التعليمية، بدلاً من خفض أعداد المقبولين.
وفي السياق ذاته، تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة للحكومة طالب فيه بوضع استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة أزمة نقص الأطباء والحد من هجرتهم، مع ربط التوسع في كليات الطب بجودة التدريب الإكلينيكي وليس بتقليص أعداد الطلاب.
الأزمة الحقيقية لا تكمن في أعداد خريجي كليات الطب
وأوضح محسب أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في أعداد خريجي كليات الطب، وإنما في فقدان المنظومة الصحية لآلاف الأطباء بعد تأهيلهم، مشيرًا إلى أن أكثر من 110 آلاف طبيب مصري يعملون بالخارج، بينما لا يتجاوز عدد الأطباء العاملين داخل مصر نحو 120 ألفًا، وهو ما ينعكس على انخفاض معدل الكثافة الطبية إلى نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، مقارنة بالمعدل المرجعي العالمي البالغ 23 طبيبًا.
إعداد دراسة قومية تحدد الاحتياجات الفعلية
وطالب الحكومة بإعداد دراسة قومية تحدد الاحتياجات الفعلية من الأطباء حتى عام 2035، وتحسين بيئة العمل ومنظومة الأجور والحوافز، والتوسع في إنشاء المستشفيات الجامعية والتعليمية، مع إطلاق برنامج وطني لاستعادة الكفاءات الطبية المصرية العاملة بالخارج، وربط أعداد المقبولين بكليات الطب بالطاقة الاستيعابية الحقيقية للتدريب العملي، بما يحقق التوازن بين جودة التعليم واحتياجات سوق العمل.










