تسبّبت موجة الحر الشديد والجفاف غير المسبوق في تعطيل حركة الملاحة النهرية عبر قلب أوروبا هذا الصيف، بعد أن سجل نهران رئيسيان مستويات تاريخية متدنية أثرت بشكل مباشر على قطاع الرحلات السياحية الذي يشهد رواجاً متزايداً.
الدانوب والراين عند أدنى مستوياتهما
وفقا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، انخفضت مناسيب المياه في نهري الدانوب والراين إلى مستويات قياسية خلال صيف 2026، ما أدى إلى تعطيل مئات الرحلات النهرية التي تُعد جزءاً أساسياً ومتنامياً من صناعة السياحة الأوروبية.
وأدى انخفاض المياه إلى سلسلة من المشكلات التشغيلية، بينها جنوح السفن وتعليق الإبحار وإلغاء الجولات السياحية، واضطرار شركات السياحة إلى اللجوء للحافلات كبدائل برية وإفساد عطلة آلاف السياح.
من السفينة إلى الحافلة.. “عدت منهكاً”
رغم أن انخفاض مناسيب الأنهار أمر معتاد في أواخر الصيف وأوائل الخريف، إلا أن الجفاف الشديد ضرب عدة أحواض نهرية في وقت واحد منذ يوليو، مما أربك قطاعاً يعتمد على سهولة التنقل والراحة.
وقال ريتشارد لاندفيلد، 68 عاماً، من بورتسموث بإنجلترا، وهو من رواد الرحلات النهرية: “المعتاد أن تفرغ حقيبتك مرة واحدة ثم تنطلق الرحلة بسلاسة”.
وأضاف عن رحلته الأخيرة مع شركة “فايكنج كروز” من سويسرا إلى هولندا: “قضيت وقتاً أطول في الحافلات منه على متن السفينة. أحب المغامرة، لكن بين الحرارة ورحلات الحافلات المرهقة عدت إلى المنزل منهكاً تماماً”.
رومانيا وصربيا وألمانيا الأكثر تضرراً
طال التأثير بشكل حاد أجزاء من نهر الدانوب، حيث هبطت مناسيب المياه في رومانيا وصربيا إلى أدنى مستوى لها خلال 30 عاماً.
وفي نهر الراين، تراجعت المياه قرب مدينة كاوب بألمانيا إلى بضعة سنتيمترات فقط، وهو ما حال دون وصول السفن إلى الموانئ الرئيسية مثل فرانكفورت، وشل حركة نقل الركاب والبضائع على حد سواء.










