حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار تفشي الكوليرا في السودان، مؤكدة تسجيل 120 حالة وفاة مرتبطة بالمرض منذ شهر مايو الماضي، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية الناجمة عن استمرار النزاع، وما صاحبه من انهيار واسع في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الرعاية الصحية وإمدادات المياه النظيفة.
وأوضحت المنظمة أن انتشار الكوليرا يأتي في وقت يواجه فيه النظام الصحي السوداني ضغوطًا غير مسبوقة، إذ تعاني العديد من المستشفيات والمراكز الطبية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر الصحية، إلى جانب تعطل عدد كبير من المرافق الصحية بسبب القتال أو صعوبة الوصول إليها.
وأكدت الصحة العالمية أن الكوليرا، وهي مرض بكتيري حاد ينتقل غالبًا عبر المياه أو الأغذية الملوثة، يمكن الوقاية منها والحد من انتشارها من خلال توفير مياه شرب آمنة، وتحسين خدمات الصرف الصحي، وتعزيز إجراءات النظافة الشخصية، فضلًا عن سرعة تشخيص الحالات وتقديم العلاج المناسب، وهو ما يسهم في خفض معدلات الوفيات بشكل كبير.
وتشير تقديرات المنظمة إلى أن تزايد حركة النزوح الداخلي، وارتفاع الكثافة السكانية في مراكز الإيواء، إلى جانب الأمطار الموسمية التي تؤثر على جودة مصادر المياه، تمثل عوامل رئيسية تزيد من خطر انتشار المرض في عدد من الولايات السودانية، ما يستدعي استجابة صحية وإنسانية عاجلة.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي وشركاء العمل الإنساني إلى تكثيف الدعم المقدم للقطاع الصحي في السودان، بما يشمل توفير الأدوية والمحاليل الوريدية واللقاحات الخاصة بالكوليرا، إضافة إلى دعم برامج مراقبة الأمراض وتعزيز فرق الاستجابة السريعة للحد من انتقال العدوى.
كما شددت على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق، محذرة من أن استمرار تدهور الأوضاع قد يؤدي إلى تسجيل مزيد من الإصابات والوفيات، ليس فقط بسبب الكوليرا، وإنما نتيجة تفشي أمراض معدية أخرى في ظل ضعف خدمات الرعاية الصحية.
ويواجه السودان منذ اندلاع النزاع المسلح أزمة إنسانية متفاقمة أثرت بشكل مباشر على القطاع الصحي، حيث أدت أعمال العنف إلى نزوح ملايين الأشخاص، وتعطيل الخدمات الأساسية، وتراجع برامج التحصين والرعاية الوقائية، ما خلق بيئة مواتية لانتشار الأوبئة.


