أثار التوسع في مشروعات استخراج الليثيوم في جنوب أفريقيا مخاوف متزايدة بين آلاف المزارعين الذين يخشون فقدان أراضيهم الزراعية لصالح المناجم المفتوحة، في وقت تراهن فيه الحكومة على المعدن الاستراتيجي للاستفادة من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة وإنعاش الاقتصاد.

وذكرت مصادر إعلام محلية بأن منطقة الساحل الجنوبي الشرقي، التي تضم منجمًا قائمًا لليثيوم وأكثر من 12 رخصة استكشاف مُنحت منذ عام 2023، تشهد انتقال عدد من المجتمعات الزراعية التي استوطنت المنطقة منذ أجيال، وسط اعتراضات متزايدة من تحالفات بيئية وزراعية.

ووفقًا لبيانات وزارة الموارد المعدنية في جنوب أفريقيا، تمتد تراخيص استكشاف الليثيوم على مساحة تقارب 73 ألف هكتار، أي ما يزيد قليلًا على مساحة مدينة بريتوريا، وتشمل نحو 117 مزرعة إلى جانب مناطق ساحلية. وتحذر جمعية حماة الساحل الجنوبي من أن تحويل تلك التراخيص إلى رخص تعدين قد يهدد نحو 30 ألف فرصة عمل في الزراعة والخدمات والصناعات المرتبطة بإنتاج السكر والسياحة.

وأكدت المديرة العامة للجمعية هيذر ماكلويد، أن التوسع في التعدين ستكون له تداعيات واسعة على صغار المزارعين ومجتمعاتهم المحلية والمتاجر والمصانع التي تعتمد على محاصيلهم، مشيرة إلى أن أحد مصانع السكر في المنطقة يعالج نحو مليوني طن من قصب السكر سنويًا من إنتاج ألفي مزارع صغير و600 مزارع تجاري.

وتأتي هذه التطورات في وقت وضعت فيه حكومة جنوب أفريقيا المعادن الحيوية في صدارة خططها للتنمية الاقتصادية، مع تنامي الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة. وكان الرئيس سيريل رامافوزا قد أعلن أمام البرلمان في فبراير الماضي أن بلاده تمتلك معادن استراتيجية تقدر قيمتها بنحو 40 تريليون راند (2.39 تريليون دولار)، واصفًا هذا القطاع بأنه “صناعة المستقبل” القادرة على توفير فرص العمل وتعزيز القاعدة الصناعية.

وفي قرية ماجوج بإقليم كوازولو ناتال، أكبر مناطق إنتاج الليثيوم الثلاث في البلاد، قال عدد من السكان إن عمليات التفجير المرتبطة بالتعدين تسببت في تشققات بمنازلهم وأثرت في صحتهم بسبب الغبار المتصاعد.

وأشار سكان محليون إلى أن بعض المنازل أزيلت بالفعل ضمن خطط توسيع المنجم، بينما قال مثيمبو إن الأراضي البديلة التي نُقل إليها بعض الأهالي تقع في مناطق نائية وأقل ملاءمة للزراعة.

في المقابل، أكدت مؤسسات عاملة في استخراج الليثيوم أنهم أعادوا توطين نحو 150 مزارعًا بموافقتهم،و أن أوضاعهم أصبحت أفضل، ومشيرًا إلى أن المنجم وفر أكثر من ألف فرصة عمل. كما نفى أن تكون عمليات التعدين قد أثرت في مصادر المياه، موضحًا أن مياه المنجم تُجمع في خزانات لاستخدامها في عمليات المعالجة أو الحد من الأتربة، ولا تُصرف إلى الأنهار.

ورغم أن الدراسات تشير إلى أن مشروعات الطاقة النظيفة تتطلب استخراج كميات أقل من المواد الخام مقارنة بصناعة الوقود الأحفوري، فإن توسع التعدين لا يزال يثير جدلًا في العديد من الدول بسبب تأثيره المحتمل في جودة التربة والمياه والمناظر الطبيعية. ويحذر مزارعون في المنطقة من أن خطط توسيع عمليات التعدين على مساحة تتجاوز 6 آلاف هكتار قد تؤدي إلى تدهور دائم في جودة المياه والتربة وتقويض مستقبل النشاط الزراعي، وهو ما تنفيه الشركة.

ويخشى سكان المنطقة أن تؤدي التراخيص الجديدة إلى تغيير طبيعة المنطقة الزراعية بالكامل، في وقت تنتج فيه المزارع المحلية نحو مليون طن سنويًا من قصب السكر وجوز المكاديميا، معتبرين أن مستقبل الزراعة بات مهددًا مع استمرار التوسع في مشروعات استخراج الليثيوم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version