أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن الحفاظ على الوطن ومرافقه العامة جزء أساسي من مسؤولية المسلم، مشددًا على ضرورة التعامل مع الممتلكات العامة باعتبارها أمانة مشتركة، وعدم إهدارها أو إتلافها أو التهاون في استخدامها.
رمضان عبدالمعز: بناء الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المواطنين ومؤسسات الدولة
وقال عبدالمعز، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الأحد، إن من الأمور التي تثير الحزن رؤية بعض المواطنين يتعاملون باستهتار مع المرافق العامة، مثل وسائل النقل، أو يتسببون في إتلاف ممتلكات الدولة، مؤكدًا أن هذه الممتلكات ملك للجميع، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مجتمعية ودينية.
واستشهد الداعية الإسلامي بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن اللتبية، الذي استعمله لجمع الصدقات، فلما عاد قال إن بعض المال للصدقات وبعضه أُهدي إليه، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وخطب في الناس قائلًا: «ما بال الرجل نستعمله على الصدقة فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليّ؟ أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيُهدى إليه أم لا؟»، في تأكيد لخطورة استغلال المسؤولية العامة لتحقيق منفعة شخصية.
وأشار عبدالمعز إلى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتداء على حقوق الآخرين، مستشهدًا بالحديث الشريف: «من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقه من سبع أرضين»، كما استشهد بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، موضحًا أن المال العام له حرمته، وأن التفريط فيه أو الاستيلاء عليه يتعارض مع الأمانة التي أمر بها الإسلام.
وأضاف أن الدولة تنفذ مشروعات متعددة في الطرق والكباري ووسائل النقل، ومنها المترو والقطارات الكهربائية والمونوريل، لافتًا إلى أن هذه المشروعات تسهم في تسهيل حركة المواطنين وتوفير الوقت والجهد، وهو ما يستدعي الحفاظ عليها وعدم التعامل معها بإهمال أو استهتار.
وتحدث عبدالمعز عن تجربته الشخصية في التنقل، موضحًا أن بعض الطرق أصبحت أكثر سهولة وانسيابية، مستشهدًا بالطريق المؤدي إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، الذي أصبح يتيح له الوصول دون الحاجة إلى استخدام المكابح بصورة متكررة، مقارنة بما كان يواجهه في السابق من مشقة أثناء التنقل.
وشدد على أن الاستفادة من مشروعات الدولة لا تنفصل عن مسؤولية المواطنين في صيانتها والحفاظ عليها، مؤكدًا أن بناء المرافق العامة لا يكتمل بمجرد إنشائها، بل يحتاج إلى وعي مجتمعي يحميها من التلف والتلوث وسوء الاستخدام.
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، موضحًا أن الآية تحمل توجيهًا واضحًا بعدم الإفساد بعد الإصلاح، وهو ما يشمل الحفاظ على البيئة والمياه والممتلكات العامة، وعدم إلقاء المخلفات في نهر النيل أو الإسراف في استخدام الموارد.
وتابع أن الإسلام دعا إلى ترشيد استهلاك المياه حتى عند توافرها، مستشهدًا بما ورد في الحديث عن النهي عن الإسراف في الوضوء، مؤكدًا أن الحفاظ على الموارد مسؤولية لا تسقط عن الإنسان حتى في وجود الوفرة.
وأكد عبدالمعز أن بناء الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المواطنين ومؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعمل منفردًا في بناء الأمة، وإنما أحاطت به جماعة من الصحابة تعاونوا على تحقيق الأهداف المشتركة، وهو ما يعكس أهمية المشاركة والعمل الجماعي في حماية الوطن وتقدمه.










