تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، فقد تضافرت خلالها جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية خاض فيها المصريون معركة استعادة الأرض والكرامة، ودفعوا من أجلها أثمانا غالية من دمائهم، حتى استعادوا جزءا عزيزا من أرض الوطن، وهي سيناء.
ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة مصر على تحويل إرادة التحرير إلى واقع، وإعادة بناء قواتها المسلحة بعد سنوات من الصراع، وصولا إلى لحظة العبور التي أعادت إلى الجيش المصري ثقته وقدرته على المبادرة وتحقيق أهدافه.
وفي قلب هذه الملحمة، برزت أسماء عدد من القادة الذين أسهموا في الإعداد للمعركة وإدارتها، وكان من بينهم المشير عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق، وقائد مدفعية الجيش الثاني خلال حرب أكتوبر، وأحد أبرز القادة الذين ارتبطت مسيرتهم العسكرية بصفحات مضيئة في تاريخ القوات المسلحة المصرية.
نشأته
ولد المشير عبد الحليم أبو غزالة في الأول من يناير عام 1930، بقرية زهرة الأمراء، مركز الدلنجات، بمحافظة البحيرة، والتحق بالكلية الحربية عام 1947، وتخرج فيها في فبراير 1949، متخصصا في سلاح المدفعية، كما شارك في حرب فلسطين، وهو لا يزال طالبا بالكلية الحربية.
تدرجه الوظيفي
بدأ المشير أبو غزالة مسيرته في مجال التعليم العسكري، فعمل مدرسا بالكلية الحربية خلال الفترة من عام 1953 إلى عام 1954، ثم مدرسا بمعهد المدفعية عام 1955، قبل أن يتدرج في عدد من الوظائف القيادية داخل سلاح المدفعية، وصولا إلى توليه منصب الملحق العسكري لمصر في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من عام 1976 حتى عام 1980.
وفي عام 1980، عين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة، ثم تولى عام 1981 منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة.
وفي عام 1982، عين نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، ثم تولى عام 1989 منصب مساعد رئيس الجمهورية، قبل أن توافيه المنية في سبتمبر عام 2008.
الدراسات والشهادات التي حصل عليها
لم تقتصر مسيرة المشير عبد الحليم أبو غزالة على الخبرة الميدانية والقيادية، بل امتدت إلى التحصيل العلمي والتأهيل العسكري المتخصص، إذ حصل على بكالوريوس التجارة، وماجستير إدارة الأعمال من جامعة القاهرة.
كما تلقى دراسة في الفنون العسكرية بالاتحاد السوفيتي، ثم عاد للعمل مدرسا بالأكاديمية العسكرية المصرية، ودرس كذلك في كلية لاكلهار، التي درس فيها عدد من أشهر القادة الأمريكيين.
وإلى جانب ذلك، أتقن المشير أبو غزالة عدة لغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والروسية، بما عكس اهتمامه بالتأهيل العلمي والعسكري وتوسيع مداركه المهنية.
الحروب التي شارك فيها
امتدت مشاركة المشير عبد الحليم أبو غزالة في ميادين القتال عبر عدد من المحطات الفارقة في التاريخ العسكري المصري؛ إذ شارك في حرب فلسطين عام 1948، ثم حرب عام 1956 خلال العدوان الثلاثي على مصر، وحرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف خلال الفترة من عام 1967 حتى عام 1970، وصولًا إلى حرب أكتوبر عام 1973.
وشكلت هذه المشاركات المتعاقبة خبرة قتالية متراكمة، أسهمت في صقل شخصيته العسكرية وتعزيز خبرته في القيادة، حتى أصبح أحد أبرز قادة القوات المسلحة المصرية.
الأوسمة والنياشين
وخلال مسيرته العسكرية والوطنية، حصل المشير عبد الحليم أبو غزالة على العديد من الأوسمة والأنواط والنياشين، من بينها وسام التحرير عام 1952، ووسام ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958، ووسام نجمة الشرف عام 1974، ووسام الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى عام 1974.
كما حصل على نوط الجلاء عام 1955، ونوط الاستقلال عام 1956، ونوط النصر عام 1957، ونوط التدريب من الطبقة الأولى عام 1971، ونوط الخدمة والمهارة عام 1979، إلى جانب قلادة النيل التي حصل عليها عام 1989.
وهكذا امتدت مسيرة المشير عبد الحليم أبو غزالة بين ميادين القتال ومواقع القيادة والتأهيل العسكري، وصولًا إلى أعلى المناصب داخل القوات المسلحة، ليبقى اسمه حاضرًا ضمن أبرز القادة الذين ارتبطت سيرتهم بتاريخ مصر العسكري الحديث.










