في ظل استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، تكشف التحركات الأمريكية الأخيرة عن صعوبة الوصول إلى حسم واضح للمواجهة، بالتزامن مع تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران، فيما تثير التصريحات الأمريكية بشأن السيطرة على مضيق هرمز تساؤلات حول حقيقة الوضع الميداني.
وقال زياد سنكري، الكاتب والباحث السياسي، إن الحزمة الجديدة من العقوبات التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تعكس عمق الأزمة داخل الإدارة الأمريكية بشأن طريقة التعامل مع الملف الإيراني، موضحًا أن واشنطن لم تتمكن من تحقيق الأهداف التي وضعتها في بداية المواجهة.
وأوضح سنكري أن انتقال الولايات المتحدة إلى تشديد العقوبات الاقتصادية بعد أشهر من الغارات الجوية يعكس حجم المأزق الذي تواجهه الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الخيار العسكري لم يحقق الحسم الذي كانت تسعى إليه واشنطن.
وأضاف أن إيران اعتادت التعامل مع العقوبات المفروضة عليها منذ عقود، ولذلك فإن العقوبات الجديدة ستزيد الضغوط على النظام والاقتصاد الإيراني، لكنها لن تكون بالضرورة قادرة على حسم المواجهة.
وأشار إلى أن الإيرانيين يتعاملون مع الأزمة باعتبارها «معركة حياة أو موت»، ويعتمدون على طول النفس والصبر، في ظل اعتقادهم بأن العقوبات ستضغط على النظام الإيراني، لكنها في الوقت نفسه قد تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي.
إيران تراهن على الانتخابات الأمريكية
ولفت الباحث السياسي إلى أن طهران تراهن أيضًا على الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة، باعتبارها فرصة لزيادة الضغوط السياسية على ترامب، موضحًا أن إيران تعول على إمكانية دفع الرئيس الأمريكي ثمنًا سياسيًا داخليًا نتيجة استمرار الحرب.
تصريحات ترامب عن مضيق هرمز
وحول تصريحات ترامب بشأن السيطرة الأمريكية الكاملة على مضيق هرمز، قال سنكري إن الواقع الميداني لا يتطابق، من وجهة نظره، مع هذه التصريحات، مؤكدًا أن الحديث عن السيطرة الكاملة على المضيق يحتاج إلى النظر في التطورات الفعلية على الأرض.
وأشار إلى أن تصريحات ترامب السابقة بشأن تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية لم تتطابق، بحسب تقييمه، مع ما ظهر لاحقًا من تطورات.
«تصريحات للاستهلاك المحلي»
واعتبر سنكري أن تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مضيق هرمز موجهة بدرجة كبيرة للاستهلاك المحلي وللقاعدة الانتخابية، ولا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة للموقف الميداني.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تمتلك حتى الآن مخرجًا واضحًا من الأزمة، موضحًا أن استمرار الخيار العسكري في حال التصعيد قد يفرض التفكير في إرسال قوات برية إلى إيران، وهي خطوة وصفها بأنها شديدة الخطورة.
صعوبة الحسم العسكري
وأكد الباحث السياسي أن صعوبة الوصول إلى حل عسكري واضح تضع الإدارة الأمريكية أمام ضرورة البحث عن مخرج للأزمة، خاصة مع ارتفاع تكلفة استمرار المواجهة.
وأشار إلى أن الحديث عن الحاجة إلى قوات برية في حال الرغبة في تحقيق حسم عسكري يعكس، بحسب تقديره، صعوبة إنهاء المواجهة من خلال الضربات الجوية والعقوبات الاقتصادية وحدها.
عبور السفن من هرمز
وتطرق سنكري إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن عبور تسع سفن فقط من المضيق يثير تساؤلات حول مدى اتساق الحديث عن السيطرة الكاملة عليه مع التطورات الميدانية، مؤكدًا أن حركة الملاحة وما يحدث على الأرض تظل من أهم المؤشرات على حقيقة الوضع في المنطقة.










