تواصل الدولة المصرية مسارها نحو إعادة بناء المنظومة الضريبية على أسس أكثر مرونة ووضوحًا، مع توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية، في خطوة تستهدف تعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، بالتوازي مع الحفاظ على موارد الدولة وتحسين مؤشرات الأداء المالي.
وأكد نواب أن المرحلة الجديدة من الإصلاح الضريبي يجب ألا تُقاس فقط بحجم الإيرادات المحصلة، وإنما بقدرتها على توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين بيئة الاستثمار، وتخفيف الأعباء الإدارية، وانعكاس نتائج الإصلاح في النهاية على المواطن وفرص العمل والأسعار.
الحصيلة الأقوى تأتي من توسيع النشاط لا زيادة الأعباء
قال النائب محمد سمير، عضو مجلس النواب، إن توجيهات الرئيس بإطلاق الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية تمثل خطوة مهمة لترسيخ الثقة بين الدولة ومجتمع الأعمال، مؤكدًا أن تطوير المنظومة الضريبية يجب أن يتزامن مع تحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات وتوفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.
وأضاف في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، أن فلسفة الإصلاح الضريبي يجب أن تقوم على توسيع القاعدة الضريبية وزيادة النشاط الاقتصادي، وليس تحميل الممولين الملتزمين أعباء إضافية، موضحًا أن نمو الاستثمارات والإنتاج والتشغيل هو الطريق لتحقيق حصيلة ضريبية مستدامة.
وأشار سمير إلى أن موافقة الرئيس على مقترح إصدار الصكوك الضريبية تمثل توجهًا يستحق الدراسة، باعتبارها أداة يمكن أن تساهم في خفض الاحتياجات التمويلية وتحسين إدارة الموارد، مع ضرورة وجود قواعد واضحة وشفافة تحافظ على التوازن بين مصالح الدولة والممولين.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الميكنة وتقليل الاحتكاك بين الممول والإدارة الضريبية، بما يجعل المنظومة أكثر سرعة ووضوحًا وقدرة على مواكبة احتياجات الاقتصاد.
المستثمر لا يبحث عن الحوافز فقط.. بل عن قواعد مستقرة يمكن التنبؤ بها
ومن جانبه، أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية تحمل رسالة مهمة إلى المستثمرين بأن الدولة تتجه نحو بناء منظومة ضريبية أكثر استقرارًا ومرونة، تدعم الإنتاج وتساعد على دمج المزيد من الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي.
وأوضح في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، أن استقرار السياسة الضريبية ووضوح القواعد لا يقلان أهمية عن تقديم الحوافز، لأن المستثمر يحتاج إلى القدرة على معرفة التزاماته وتكاليفه مسبقًا، وإنهاء إجراءاته بسرعة ودون تعقيدات.
وشدد على أن ميكنة المنظومة لا ينبغي أن تكون مجرد تحويل الإجراءات إلى شكل إلكتروني، وإنما يجب أن تؤدي فعليًا إلى تقليل الوقت والتكلفة والاحتكاك، وتحسين تجربة الممول مع الإدارة الضريبية.
وأشار أحمد سمير إلى أن نجاح حزم التسهيلات السابقة في تعزيز ثقة مجتمع الأعمال يمثل أساسًا يمكن البناء عليه، مؤكدًا أن استمرار هذه الثقة يتطلب ثبات القواعد وسرعة التطبيق والشفافية في التعامل.
الإصلاح الحقيقي يشعر به المواطن.. وليس هدفه زيادة الإيرادات فقط
وفي السياق ذاته، قالت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، إن الإصلاح الضريبي يجب أن تكون له انعكاسات واضحة على الاقتصاد الحقيقي وحياة المواطنين، مؤكدة أن الهدف لا ينبغي أن يتوقف عند زيادة الإيرادات، وإنما يمتد إلى تحفيز الإنتاج والاستثمار وخلق فرص عمل جديدة.
وأضافت في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، أن تبسيط الإجراءات وميكنتها يمثلان أهمية خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تحتاج إلى تقليل الأعباء الإدارية حتى تتمكن من التوسع والنمو، مشيرة إلى أن دمج الاقتصاد غير الرسمي يجب أن يتم من خلال توفير بيئة جاذبة ومحفزة للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.
وأكدت العسيلي أن بناء الثقة بين الدولة والممولين يمثل حجر الأساس في نجاح الإصلاح، مطالبة بأن تتضمن الحزمة الجديدة إجراءات واضحة وسريعة، وتقلل فرص الاختلاف في تفسير الالتزامات الضريبية.
وأوضحت أن تحسن معدلات النمو يمثل فرصة لتعزيز مسار الإصلاح، لكن الأهم هو تحويل هذا النمو إلى إنتاج وفرص عمل وتحسين ملموس في مستوى معيشة المواطنين.










