أعاد حكم محكمة القاهرة الابتدائية، الدائرة الثانية عشرة إيجارات، برفض دعوى إخلاء شقة إيجار قديم، تسليط الضوء على شروط إخلاء المستأجر وفق القانون رقم 164 لسنة 2025، بعدما استندت المحكمة إلى عدم ثبوت تخلي المستأجر عن العين المؤجرة أو اتجاه إرادته إلى إنهاء العلاقة الإيجارية، بحسب تفاصيل الحكم المنشورة في 14 أكتوبر 2026.
ويحدد القانون الجديد، وتحديدًا المادة السابعة، الحالات التي يجوز فيها للمالك طلب إخلاء الوحدة قبل انتهاء الفترة الانتقالية، سواء بسبب ترك الشقة مغلقة لأكثر من سنة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض نفسه، إلى جانب أسباب الإخلاء الأخرى المنصوص عليها قانونًا.
شروط إخلاء المستأجر وفق المادة 7 من قانون الإيجار القديم
حدد القانون رقم 164 لسنة 2025 حالتين أساسيتين للإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية، مع استمرار العمل بأسباب الإخلاء الواردة في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981.
الشرط الأول: ترك الشقة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر
تجيز المادة السابعة طلب الإخلاء إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار ترك الوحدة المؤجرة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
ويستلزم تطبيق هذا السبب إثبات ترك العين مغلقة طوال المدة المحددة قانونًا، مع بحث وجود مبرر لهذا الترك من عدمه، وفقًا للوقائع والمستندات المقدمة في النزاع.
الشرط الثاني: امتلاك وحدة أخرى قابلة للاستخدام
يجوز طلب الإخلاء إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية، بحسب الأحوال، قابلة للاستخدام في الغرض نفسه المعد من أجله المكان المؤجر.
وبالتالي، يتعين إثبات ملكية الوحدة الأخرى وقابليتها للاستخدام في الغرض ذاته، ولا يشترط النص صراحة أن يكون المستأجر مقيمًا فيها بالفعل.
الشرط الثالث: تحقق أسباب الإخلاء الأخرى المنصوص عليها في القانون
لم يقتصر المشرع على الحالتين السابقتين، بل نص على عدم الإخلال بأسباب الإخلاء الواردة في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، والتي تظل واجبة التطبيق متى توافرت شروطها القانونية.
كيف يتم إخلاء المستأجر قانونيًا؟
نظمت المادة السابعة طريقين للمطالبة بالإخلاء عند توافر السبب القانوني.
يتمثل الطريق الأول في طلب إصدار أمر بالطرد من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع العقار في دائرتها، إذا امتنع المستأجر عن الإخلاء رغم تحقق إحدى الحالتين المنصوص عليهما بالمادة.
أما الطريق الثاني، فهو اللجوء إلى المحكمة المختصة ورفع دعوى موضوعية وفق الإجراءات المعتادة، إذ لا يمنع النص المالك من سلوك الطريق القضائي العادي للمطالبة بالإخلاء.
وفي المقابل، يحق للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار إقامة دعوى موضوعية للمنازعة في أصل الحق، لكن القانون ينص على أن رفع هذه الدعوى لا يترتب عليه وقف أمر الطرد الصادر من قاضي الأمور الوقتية.
هل مجرد امتلاك شقة أخرى يؤدي إلى الإخلاء؟
يتوقف الأمر على توافر الشروط التي حددتها المادة السابعة، وأهمها ثبوت ملكية المستأجر للوحدة الأخرى وقابليتها للاستخدام في الغرض نفسه المعد من أجله المكان المؤجر.
وقد قضت محكمة ديرب نجم الكلية، في حكم نشرته صحيفة الوطن في أغسطس 2026، بإخلاء مستأجر من شقة إيجار قديم بعد ثبوت امتلاكه وحدة سكنية أخرى قابلة للاستخدام في الغرض نفسه، وهو ما يوضح أن الفصل في هذه المنازعات يرتبط بالأدلة المقدمة ومدى كفايتها لإثبات سبب الإخلاء.
وفي المقابل، فإن حكم محكمة القاهرة الابتدائية المشار إليه في المقدمة تعلق بعدم ثبوت ترك العين المؤجرة وفق الوقائع والأدلة المعروضة عليها، ولا يصح اعتباره حكمًا عامًا ينفي إمكانية الإخلاء بسبب امتلاك وحدة أخرى متى توافرت شروطها القانونية.
متى تنتهي عقود الإيجار القديم؟
بخلاف حالات الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية، حددت المادة الثانية من القانون رقم 164 لسنة 2025 مدة انتقالية تنتهي بعدها عقود الإيجار الخاضعة لأحكامه.
وتنتهي عقود الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بعد سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون، بينما تنتهي عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى بعد خمس سنوات، ما لم يتفق الطرفان على الإنهاء قبل ذلك.
وبذلك، يميز القانون بين الإخلاء المبكر الذي يستند إلى تحقق سبب قانوني محدد، وانتهاء العقد بانقضاء الفترة الانتقالية المقررة.










