أكد عدد من نواب البرلمان، على رأسهم الدكتور صلاح فوزي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، أن مقترح النائب أحمد الحمامصي عضو مجلس الشيوخ بشأن إدخال نظام «التعويض المادي العادل» للمطلقة يمثل خطوة ضرورية لتحقيق العدالة الاجتماعية وإنصاف المرأة غير العاملة التي أفنت سنوات طويلة في خدمة الأسرة دون مصدر دخل.

وأوضح النواب أن النفقة الحالية، رغم وجودها في القانون، لا تعكس حجم الجهد والتضحيات التي قدمتها الزوجة خلال سنوات الزواج، ما يجعل من التعويض المالي حقًا مستحقًا يعيد التوازن للأسرة بعد الطلاق. 

كما أشاروا إلى إمكانية الاستفادة من التجارب التشريعية العربية، مثل قانون الأحوال الشخصية بالمملكة المغربية، الذي يضمن للزوجة نصيبًا من الثروة التي ساهمت في تكوينها خلال الحياة الزوجية، سواء من خلال العمل المباشر أو تهيئة بيئة أسرية مستقرة ساعدت على نمو أموال الزوج.

وشدد النواب على ضرورة فتح حوار مجتمعي وتشريعي واسع، يشمل الجهات الدينية والقضائية، لضمان توافق أي تعديل مع أحكام الشريعة الإسلامية، خصوصًا مع اعتماد مبدأ «الكد والسعاية» الذي يمنح المرأة حقها في ما أسهمت فيه من إدارة المنزل وتربية الأبناء، مؤكّدين أن التقدير القضائي للتعويض يجب أن يأخذ في الاعتبار مدة الزواج، دور الزوجة، وحجم التأثير الاجتماعي والاقتصادي بعد الطلاق.

أيد الأستاذ الدكتور النائب صلاح فوزي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، مقترح النائب أحمد الحمامصي عضو مجلس الشيوخ بشأن إدخال نظام «التعويض المادي العادل» للمطلقة، مؤكدًا أن تحقيق الإنصاف للمطلقة غير العاملة بات ضرورة تشريعية ملحة، خاصة في الحالات التي أفنت فيها سنوات طويلة من عمرها داخل الأسرة دون مصدر دخل.

وأوضح فوزي في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، أن مفهوم العدالة لا يزال محل بحث وتطوير، مشيرًا إلى أن ما يُعرف بـ«نفقة المتعة» قائم بالفعل في القانون، لكنه يُحتسب وفق معايير حسابية محددة، ولا يرقى في كثير من الأحيان إلى تعويض عادل يتناسب مع حجم الأعباء والتضحيات التي قدمتها الزوجة خلال سنوات الزواج.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من تجارب تشريعية عربية تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، لافتًا إلى أنه سبق واطلع على قانون الأحوال الشخصية في المملكة المغربية، والذي يقر بحق الزوجة في حالات معينة في نصيب من الثروة التي تكوّنت خلال الحياة الزوجية، خاصة إذا لم تكن هي المتسببة في إنهاء العلاقة.

وأضاف أن هذا الحق قد يكون نتيجة مساهمة مباشرة، مثل المشاركة في العمل أو التجارة، أو بشكل غير مباشر من خلال تهيئة بيئة أسرية مستقرة ساعدت على تنمية أموال الزوج، مؤكدًا أن تقدير هذه الحالات يظل خاضعًا لسلطة القضاء وفق ظروف كل واقعة.

وشدد فوزي على أن هذا النموذج يمكن أن يحقق قدرًا كبيرًا من العدالة، خاصة في ظل تزايد حالات الطلاق بعد فترات زواج طويلة تمتد لعقود، حيث تجد بعض السيدات أنفسهن في سن متقدمة دون عمل أو عائل، ما يجعلهن في أوضاع إنسانية واجتماعية صعبة.

وأكد ضرورة فتح نقاش مجتمعي وتشريعي واسع حول هذا الملف، مع دراسة التجارب المقارنة وتكييفها بما يتناسب مع الواقع المصري، مشيرًا إلى أهمية استطلاع رأي الأزهر الشريف باعتباره المرجعية الدستورية في قضايا الأحوال الشخصية، لضمان توافق أي تعديل مع أحكام الشريعة الإسلامية وتحقيق التوازن والعدالة داخل الأسرة.

ومن جانبه، أعلن النائب نادي عبد الرسول، عضو لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، تأييده لمقترح النائب أحمد الحمامصي عضو مجلس الشيوخ بشأن إدخال نظام «التعويض المادي العادل» للمطلقة، مؤكدًا أن هذا الطرح يتسق مع مبادئ الشريعة الإسلامية ويحقق العدالة الاجتماعية داخل الأسرة.

وقال عبد الرسول في تصريح خاص لـ”صدى البلد”، إن الاكتفاء بالنفقة لم يعد كافيًا في حالات كثيرة، خاصة للزوجات غير العاملات اللاتي أفنين سنوات طويلة في خدمة الأسرة دون مصدر دخل، مشددًا على أن الزوجة التي تقضي نحو 15 عامًا مع زوجها وتعتمد عليه بشكل كامل، من حقها الحصول على تعويض مادي مناسب بعد الطلاق.

 الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ «الكد والسعاية»

وأوضح أن الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ «الكد والسعاية»، والذي يمنح المرأة حقًا في ما ساهمت فيه من تنمية أموال الأسرة، سواء من خلال العمل المباشر أو إدارة شؤون المنزل وتربية الأبناء، معتبرًا أن ذلك يمثل شراكة حقيقية تستوجب التقدير والتعويض.

وأشار إلى أهمية منح القاضي سلطة تقدير التعويض وفق معايير واضحة، تشمل مدة الزواج، ودور الزوجة في تربية الأبناء، وحجم التأثير الاجتماعي والاقتصادي الواقع عليها بعد الطلاق، بما يضمن تحقيق التوازن بين الطرفين.

وأكد عبد الرسول أن هذا المقترح يسهم في الحد من بعض الممارسات السلبية، مثل تحايل بعض الأزواج للتهرب من النفقة عبر تسجيل الممتلكات بأسماء أخرى، لافتًا إلى ضرورة تعزيز الوعي لدى الشباب المقبلين على الزواج من خلال برامج ودورات تأهيلية لضمان استقرار الحياة الأسرية.

وشدد على ضرورة تحقيق التوازن في تطبيق الحقوق بين حالات الطلاق والخلع، مع عدم فتح الباب أمام أي استغلال، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو ضمان حياة كريمة للمرأة بعد انتهاء العلاقة الزوجية، خاصة لمن كرّسن سنوات عمرهن لبناء الأسرة وتربية الأبناء.

وكان النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ بحزب الجبهة الوطنية، عن تنسيقية شباب الاحزاب، قد أكد أهمية إعادة النظر في آليات إنصاف المطلقة، خاصة في الحالات التي تتحمل فيها الزوجة أعباء الأسرة لسنوات طويلة دون مصدر دخل، قبل أن تُفاجأ بالطلاق.

وقال الحمامصي، في بيان له اليوم إن الاكتفاء بالنفقة لا يحقق العدالة الكاملة في بعض الحالات، مشددًا على ضرورة إدخال نظام «التعويض المادي العادل» بحيث يُمنح القاضي سلطة تقديره وفق معايير واضحة تراعي مدة الزواج، وحجم إسهام الزوجة في تربية الأبناء، وتأثير الطلاق عليها اجتماعيًا واقتصاديًا.

وأشار الحمامصي الي  أن بعض الحالات كزوجة كرست نحو 15 عامًا من عمرها داخل المنزل دون عمل  لا يكفي معها الاكتفاء بالنفقة فقط، وهو ما يستدعي آلية أكثر إنصافًا تحقق التوازن بين الطرفين، مؤكدا ضرورة إقرار «تعويض عادل» للمطلقة يقدره القاضي وفق مدة الزواج ودور الزوجة، لافتًا إلى أن حالات مثل من أفنت 15 عامًا في خدمة أسرتها لا تُنصفها النفقة وحدها.

وأوضح أن هذا المقترح يستهدف تحقيق توازن حقيقي داخل الأسرة، ومنع أي تعسف في استخدام حق الطلاق، دون الإخلال بحقوق الطرف الآخر، لافتًا إلى أن تقدير التعويض بشكل قضائي مرن يضمن العدالة وفق كل حالة على حدة

واختتم الحمامصي تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف من هذا الطرح هو إنصاف من قدمت سنوات من عمرها للأسرة، وضمان عدم تحول الطلاق المفاجئ إلى أزمة اجتماعية واقتصادية للمرأة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version